facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الافكار تتنفس .. لكنها لا تموت بالاختناق!


حسين الرواشدة
18-04-2010 04:39 AM

اشعر بالحزن العميق حين اقرأ خبرا عن وفاة شخص او اسرة بكاملها بسبب الاختناق ، لا لأنهم رحلوا عن هذه الحياة ومكابداتها فهذا قضاء الله وقدره وانما للظروف التي انتهت بهم الى الوفاة ، واعني -تحديدا - الاختناق ، فهذه الكلمة من ابغض الكلمات لدي ، وهي تذكرني بكل نقيض يمكن ان يخطر على البال لمفهوم الحياة ، الحياة الكريمة لا مجرد العيش فقط.. لكن يبقى ثمة استثناءات تستعصي على الفهم او تغيب عن الاذهان احيانا.

وربما تراودك اسئلة كثيرة حين تسمع خبرا مثل هذا ، كأن تقول: لماذا لم يطفئوا'الصوبة' او 'الكيزر' قبل ان يناموا؟ او لماذا لم يحتاطوا بفتح الشباك مثلا؟ او: هل يعقل ان الهواء قد نفد تماما داخل الغرفة ولم يعد ثمة اوكسجين صالح للاستخدام البشري؟ او ربما تتمنى لو قادتك الاقدار اليهم فقرعت الباب لكي توقظهم من غفلتهم وتنقذهم من هذا المصير المشؤوم؟ لكن لم يخطر ببالك ابدا ان تفكر -للحظة - ان تتواطأ على خنقهم ، او ان تمرّ من الشارع وانت تعرف حالهم دون ان تنبههم لاطفاء 'الموقد' قبل النوم ، ولا ان يتهيأ اليك بان موتهم بهذه الطريقة سيفتح المجال امامك لمزيد من المتعة وكأن الدنيا لا تتسع الا لك.. او لهم،

لا تقتصر حالات 'الاختناق' على انتهاء الاوكسجين بسبب مدفأة او انتشار دخان او غيرها مما تتناقله الاخبار ، ثم 'اختناقات' مرورية ، وثمة اختناقات نفسية ، وثمة اختناقات 'زوجية' واسرية.

حين تغيب الحرية يشعر احدنا -بالاختناق - لكنه اختناق ايجابي يدفع الى التمترس على تخوم الاصرار والنشاط.. والبحث عن مزيد من الحرية ، اختناق المساجين ايضا يشبه هذا ، واختناق الافكار المحبوسة ، والقيم 'الفاضلة' التي تعاني من الغربة ، هذه الاختناقات تدفع الى الانتاج والترقي والتسامي ، واصحابها لا يعانون من نقص في الهواء ، ولا في الاكسجين ، وانما من انكشاف الفضاء امامهم عن حقيقة ما حولهم.

كل شيء يمكن ان 'يموت' بالاختناق ، الا 'الفكرة' هذه لها اوكسجين يشبه 'الروح' تماما ، طاقة لا يعرفها احد ، ولا يستطيع ان يحاصرها او يطوقها احد ، هذه - ايضا - لها دم خاص يصنع غذاءه بنفسه ، ويتقن عملية 'كلوروفيل' ذاتي ، ويتفاعل داخليا مع عناصره لدرجة ان 'كيمياءه' محصنة من العبث ، وعصية على التطويع او التشكيل او غيره.

لا يجوز ان يشعر احدنا 'بالاختناق' لأنه وجه آخر لليأس والاحباط ربما يشعر بضيق في 'التنفس' ولكن فضاءنا -رغم كل شيء - فيه مدى فسيح لاستنشاق الهواء.. الهواء الذي يريده هو.. ، ومدى أفسح للانطلاق نحو الحرية.. هذه التي لا يستطيع ان يصادرها احد.

الدستور




  • 1 حسن 18-04-2010 | 12:48 PM

    متألق كعادتك أيها الكاتب المحترم، أنت صاحب فكر ثاقب، ورؤى عميقة، وآفاقك واسعة وممتدة، دمت بخير وعافية، وإلى مزيد من التألق الدائم


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :