كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الخيار

د. نجيب عطية
13-06-2007 03:00 AM

يعد يوم عمل مضن رجعت إلى منزلي لأجد زوجتي وقد أعدت لي وجبتي المفضله إنها المقلوبه التي أعشقها منذ الصغر وذات الطقوس التي لا تتغير و أهم طقوسها صحن كبير من سلطة الخيار باللبن ، وعلى هذه السفرة الرائعه أجد نفسي أتمتع بطعم الخيار ألذ ما في الوجود بل لا أغلى إن قلت أنه الوجود بحد ذاته لأن الخيار رفيق عمري منذ الصغر وحتى تجاوزت الخمسين ومع كل يوم أجد أن الخيار أصبح أهم تحول من مطلب فردي في صحن سلطتي إلى منهج حياة في العالم أجمع و أحيانا أجلس صامتا متأملا كيف خرج الخيار من مطبخ أمي إلى جميع مطابخ العالم على جميع أنواعها سواء كانت لطهي أو للطبخ السياسي أو الإقتصادي أو حتى الرياضي . الخيار أسم قديم جديد الأستعمال بعد التحديث في أولويات العالم فبعد أن كان الخيار مطلب للبطون الجائعه وللشفاه العطشى تحول في الوقت الحاضر إلى سياسة دول عندما تجد هذه الدول نفسها حائرة بين الخيار العسكري أو السياسي ليتحول اللون الأخضر للخيار إلى لون جديد من الماسي والحروب تحت إسم الخيار العسكري الذي خلف في العراق لوحدها أكثر من مليون قتيل ثم جاء خيار الحروب الوقائية التي أسقطت في فلسطين آلاف الشهداء ومن ثمن الخيار السياسي الذي جاء بصورة جميله لكنها دمرت الباقي من الكرامه العريبه حين تسابقت دولنا للجلوس على موائد الإحتلال لتجد الحلول للماسي التي خلفها الغزاة الجدد .

ولم يقف الخيار عند ذلك بل انتقل بنا الى الخيار الاقتصادي الذي تسبب في قتل مئات الاطفال في فلسطين والعراق والسودان و كوريا الشماليه ، والغريب أن الخيار الذي لا ينبت الا في الارض الطيبه و جدناه ينمو ويترعرع في مجلس الامن والبنك الدولي وعلى اراضي الدول المغتصبه لان الخيار كان الحل السحري لجميع مؤتمراتهم على الشعوب الضعيفه والكلمه التي تمنحهم الحق بقتل العالم بتصريح ممهور من مجلس الامن او مجلس الارهاب .

الخيار صاحب الطعم اللذيذ لوحدة والاطيب في السلطة تواجد ايضا كخيار للسلطات الحاكمه في شتى ارجاء العالم وهذه الخيارات شكلت سلطات عديده ببعضها بحجم صحن السلطه حتى تظل السيطره للطاهي حامل السكين والامر الناهي في حجم الخيار وطبعا السلطه ليشكلها حسب رغبة الزبون .

وتظل رغبة البعض في الحياة لا تتجاوز حدود وجبه صغيره لا تتعدى خيارة او اثنتين فيما ينعم البعض الاخر في نعيم الخيارات التي اذا لم تتوقف ستدمر الحياه وستنهي الخيارات وسلطاتها وتلقي بها الى مزبلة التاريخ كخيار عفن نمت عليه جميع شوائب الارض وفطرياتها ولم يجد مكانا في "صحاره " او"سحارة" نقيه من الخيار .

ومع كل ما يقال عن الخيار الا انني سوف اظل عاشق كبير للخيار وسلطته مع اللبن لابرد على قلبي الطعام الحار معلن رفضي لكل الخيارات التي ترفض الاعتراف بخياري في الحياة بكرامة وحريه


najeeb_atya@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :