facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





في مواجهة قرار الترحيل!


جواد البشيتي
19-04-2010 04:03 AM

حتى نتنياهو, بما يعنيه هذا الرجل ويمثله, وبما جاءهم به من أدلة وبراهين مفحمة, عجز عن إقناع العرب, ولا سيما عبدة صنم المبادرة, والذين حملهم العجز على الإيمان بمعجزة يأتي بها أوباما, بضرورة وأهمية الكفر بالسلام معه, ومع حكومته, وحتى مع دولته, التي يحق لها أن تعامل طلاب السلام من أعدائها على أنهم قوم لا يستحقونه; لأنهم لم يعدوا له إلا التمني, وما نيل السلام (ومن إسرائيل على وجه الخصوص) بالتمني!

على أن كل هذا الإفراط العربي في إظهار العجز, وممارسته, لا يصلح دليلا على أن العرب قد أتوا بمعجزة بلوغ العجز المطلق, فهم, والحق يقال, أعجزوا نتنياهو عن الإتيان بأي عمل يمكن أن يستفزهم, أو يخرجهم عن طورهم, أو لا ينزل عليهم بردا وسلاما, وكأن الموت فيهم هو آخر ما بقي فيهم من قوة, فالميت أقوى من الحي لجهة كونه عصيا على الاستفزاز!

نتنياهو لم (ولن) يستجمع للعرب من الأسباب ما يحملهم على الثقة بحسن نياته, وبجدوى التفاوض معه, وبالتوصل إلى مزيد من السلام مع دولته; ولكنه استجمع لهم من الأسباب ما يكفي, لو كانوا طلاب حقيقة, وينتمون إلى العالم الواقعي للسياسة, لجنوحهم للحرب, وللسير في طريقها التي هي نفسها الطريق (المستقيمة) إلى السلام, أو إلى جعل إسرائيل في حاجة إليه, فإن ما يدهشني حقا ليس عدم تحقق السلام, وإنما عدم وقوع الحرب, بعدما هيأ لها نتنياهو من الأسباب ما يكفي لإرغام العرب على خوضها.

من قبل, انتظروا, كانتظار الراعي طلوع الأخضر من صحراء قاحلة, أن يَصْدُق أوباما وعده, فيأتيهم بمفاوضات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين في مناخ من الوقف التام للنشاط الاستيطاني, فإذا به يعدهم بمفاوضات غير مباشرة, في مناخ من استمرار حكومة نتنياهو في نشاطها الاستيطاني.

وانتظروا أن تبدأ, فهم لا يملكون إلا الانتظار, ولا يعرفون من مفتاح للفرج السياسي إلا الصبر; ولكن حتى هذه المفاوضات أبى نتنياهو أن يسبغ نعمتها عليهم, فما كان من إدارة الرئيس أوباما, التي أشهدت العالم على أنها أعجز من أن تَصْدُق وعدها, إلا أن تمنت على نتنياهو أن يَصْدُق في نياته, فالعرب ممن اختاروا أن يظلوا قابضين على السلام ولو كان كالجمر كادوا أن يفقدوا ثقتهم بالسلام; وويل لإسرائيل إذا ما فقد هؤلاء ثقتهم بالسلام معها!

نتنياهو, الذي أقنعه العرب, فاقتنع, بأن الانتظار, والانتظار وحده, هو الخيار الإستراتيجي العربي, قرر أن يغير وجهة الانتظار العربي; ولقد نجح, فها هم العرب كفوا عن انتظار مفاوضات السلام (المباشرة وغير المباشرة) وشرعوا ينتظرون شيئا آخر هو ترحيل عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى,.. فالسؤال الذي تشغل إجابته تفكيرهم, وتستبد به, الآن, أو من الآن وصاعدا, إنما هو "هل يرحلون?"!

أما سؤال "ما الذي يمكننا, وينبغي لنا, فعله وعمله من أجل منع حكومة نتنياهو من ترحيلهم?", فلا مصلحة لهم في إجابته, مهما تحداهم أن يجيبوه!

وكأن زرع الضفة الغربية, ولا سيما القدس الشرقية, بمزيد من المستوطنين لا يكفي لحمل الفلسطينيين والعرب على الكفر بالسلام مع إسرائيل, فقررت حكومة نتنياهو ترحيل عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى,.. لعل المؤمنين بالسلام حتى الكفر بما هو في منزلة الآيات المحكمات من حقوقهم, يهتدون إلى الكفر به.

الفلسطينيون ممن ألهاهم "البناء".. بناء الدولة في كنف الاحتلال, الذي لم تسلم منه حتى السلطة, و"رغما عن" تنامي الاستيطان, وجعل الإقليم على هيئة أرخبيل, وعن قرار الترحيل والتهجير, نسوا, أو كادوا أن ينسوا, الحاكم العسكري الإسرائيلي, فقرر نتنياهو أن يذكِّرهم, إن نفعت الذكرى, بأن لا سلطان يعلو سلطان هذا الحاكم, شاء "بن غوريون فلسطين" أم أبى, وبأن عشرات الآلاف من الفلسطينيين ممن يقيمون في الضفة الغربية لا يحق لهم البقاء فيها, فهم ليسوا مواطنين, وإن كان لهم وطن فلن يكون الضفة الغربية والقدس الشرقية, فإن لهؤلاء (ولغيرهم مستقبلا) حقا في العودة, فإما أن يعودوا إلى الأردن وإما أن يعودوا إلى قطاع غزة!

من قبل, خاطب نتنياهو الفلسطينيين, قائلا: إياكم أن تفهموا حق العودة على أنه حق للاجئين الفلسطينيين, أو لبعضهم, في العودة إلى إسرائيل, فهذا إنما هو الوهم بعينه.

وبعدما أوهموا الفلسطينيين أن تخليهم عن حق العودة (إلى إسرائيل) هو وحده الطريق إلى الدولة, وإلى جعل هذه الدولة للشعب الفلسطيني بأسره, جاء نتنياهو ليقول للفلسطينيين إنكم واهمون, فالضفة الغربية (والقدس الشرقية على وجه الخصوص) لن تستقبل عشرات, أو مئات, الآلاف من اللاجئين, وإنما ستودع عشرات الآلاف من الفلسطينيين المقيمين فيها إقامة "غير شرعية"; وليقول لهم أيضا, وللرئيس محمود عباس على وجه الخصوص, إن أصراركم على الدخول إلى قاعة المفاوضات المباشرة من بوابة الوقف التام للنشاط الاستيطاني لن يوقف هذا النشاط, وإن "مستوطنة" واحدة فحسب هي التي يمكن إخلاؤها من "مستوطنيها", ألا وهي "مستوطنة السلطة الفلسطينية", التي تضم عشرات الآلاف من الموظفين الذين جاءوا مع السلطة إلى هنا (أي إلى يهودا والسامرة) من هناك, وهنالك, فدعوا المستوطنين اليهود يكثرون ويتكاثرون, وتعالوا إلى المفاوضات أذلة وأنتم صاغرون, إذا ما أردتم لـ "مستوطنيكم" البقاء! .


jawad.bashiti@alarabalyawm.net

العرب اليوم




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :