facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





بالع موس


حلمي الأسمر
13-06-2007 03:00 AM

سأحاول بقدر ما أستطيع أن أصف ماذا يحدث معي بالضبط حين أنفعل: مشهد أو كلمة أو ربما خاطر يعبر بالبال ثم... ، لا أعرف على وجه التحديد طبيعة التفاعلات التي تحصل داخلي ، يبدأ ما يشبه الماء أو سائل الحديد الذائب بالغليان ، ثم يتصاعد إلى أعلى بسرعة هائلة كما يصعد الهواء الساخن ، ثم يحتقن رأسي و'يضوج' كأنه راس بريموس أو بابور كاز ، ويزوغ البصر ، وأشعر أن ثمة دخانا يخرج من أذني اللتين تمتعقان بلون يشبه لون السوسنة السوداء.
هذه الكيمياء تتكرر أحيانا كل يوم ، وفي بعض الأحايين مرة في الأسبوع ، وكانت تصيبني عادة صباح اليوم الذي أرى فيها مقالتي في 'غيابة الجب' منبطحا مكانها بالضبط خبر أو مجموعة أخبار ، وحينها أشعر كأنني عدت ذات ليلة إلى غرفة نومي فوجدت شخصا ما ممددا في سريري ، وربما لا يكون شخصا بل جثة ، هذا الشعور غادرني منذ فترة لأنني عملت في 'مطبخ' الدستور فترة طويلة ، وأعرف ما يقاسيه الطباخون من متاعب هائلة أحيانا ، تنوء بحملها الجبال ، ومع ذلك لا أستطيع أن أفرح حين أرى المقال 'كاشا' أو مقطوشا كما حصل بالأمس ، وحرت بماذا أجيب لمن سألني: ليش مقالك 'شارب'؟ أم أن نبع الأفكار جف؟ لم أفهم فورا ماذا يقصد ، لكن حين أدركت أن مقالي كالقماش الرديء يشرب حين يُغسل ، انقلب انزعاجي إلى ابتسام ، وطابت لي الفكرة ، وتخيلت كيف يتم غسل المقالات بالتايد ، أو سائل الجلي ، طبعا إذا كان المقال من النوع الثقيل فلا بد من 'نقعه' بالماء قبل ليلة كي 'يفك' الوسخ ، أما حين يكون المقال لشخص مهم ، فمن المفروض أن يُغسل بالشامبو ويجفف بفوطة نظيفة ذات شراشيب ناعمة كي لا نؤذي خده الأملس ، أما إذا كان المقال ليوسف غيشان مثلا أو ياسر الزعاترة ، فأعتقد أن أي محلول أو مسحوق غسيل أو جَلي لا ينفع معه ، وقد يلزم غسله ثلاثا إحداها بالتراب ، وربما يكون من الأفضل غض النظر تماما عن قصة الغسل ، وتركه جانبا تمهيدا لدفنه وفق مراسيم مهيبة تليق بفقدان عزيز .

حين أكتب عن مثل هذه المشاعر ، حالي كحال بالع الموس ، فمن جهة لا أستطيع التقليل من حجم الجهد الهائل الذي يبذله الأعزاء الدكتور نبيل الشريف والأستاذ محمد التل ، ومن جهة أخرى تنازعني مشاعر خاصة كأي أب تجاه أبنائه من المقالات حينما أرى من يتمدد مكانها في السرير .

المعادلة في غاية الصعوبة والمشقة ، وتفكيك رموزها لا يعلمه إلا من كابد العمل خلف الكواليس ، لكن ما هو مؤكد - وهنا سأحاول أن لا أمسح جوخا - أن علينا أن نجد عذرا دائما للأساتذة في التحرير حتى ولو لم نكن مقتنعين بمبرراتهم ، لأن تحمل مسؤولية صحيفة في بلادنا أشبه ما يكون بالمشي في حقل ألغام ، وتزداد المخاطرة حين يكون الماشي يحمل معه آخرين ، فهو مكلف بحماية نفسه ومن يحمل ، حتى وهو لا يملك خارطة للألغام ولا كاشف لديه إلا حاسته السادسة، وأتذكر هنا كلمة يرددها دائما ابن أبي محمد التل: أنا بحميك من نفسك ، وهي عبارة مخففة تعلن عادة نعي مقال ،
al-asmar@maktoob.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :