facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الإخوان وقانون الأحوال الشخصية


ياسر زعاتره
05-05-2010 06:26 AM

هناك جدل دائر يتعلق بقانون الأحوال الشخصية الجديد الذي كتبنا منذ أسبوعين مدافعين عنه ، ورافضين الهجمة "الحداثية" عليه. وفيما تأخر "الإخوان" بعض الشيء في إبداء رأيهم ، فقد جاء موقفهم لاحقا كما هو متوقع وفيا للقيم الإسلامية الساعية إلى الحفاظ على بنيان الأسرة وتماسكها بوصفها عنوان التماسك للمجتمع برمته.

ربما انطوى البيان على بعض الاتهامية فيما يتصل بالجهات التي تقف في مواجهة القانون وتسعى إلى تشويهه عبر تصويره نقيضا لحقوق المرأة ، لكن عموم البيان كان توضيحا للأسس التي تدفع نحو تثمينه بشكل عام.

هذا الأمر حظي بالكثير من النقد ، وشخصيا أتمنى أن تكون بيانات الجماعة أكثر دقة في توصيفاتها ، وأن يُقرأ نصها عدة مرات حتى لا يترك المجال لمن يحبون الصيد في الماء العكر من جهة ، وحتى يكون الموقف أكثر دقة ووضوحا من جهة أخرى.

والحق أنني أتفق مع بعض الزملاء في أن من غير الإنصاف وضع جميع من انتقدوا القانون في سلة واحدة ، لكن ذلك لا يمنع من القول إن كثيرا من الجهات المشتغلة بقضايا المرأة وحقوقها وعموم قضايا الأسرة ، والتي هاجمت القانون ، هي من مؤسسات العون الأجنبي التي لا يمكن الوثوق بمنطلقاتها. وعندما نجد في فلسطين والأردن وسواه عشرات من تلك "الدكاكين" ، فإن الأمر لا يمكن أن يكون بريئا بحال. ويكون الأمر أكثر سوءًا عندما تستقوي بعض تلك المؤسسات بدولها وبالمنظومة الغربية من أجل فرض برامجها على مجتمعاتنا.

إن وصف بعض تلك الجهات بالمشبوهة كما ورد في بيان الإخوان لم يبتعد كثيرا عن الحقيقة ، وقد كان مثيرا أن بعض المحتجين على هذه اللغة هم أنفسهم الذين كانوا ولا يزالون يمارسون التخوين السياسي مع الإخوان عبر الحديث عن أجنداتهم الخارجية ، ومن يرجع إلى أرشيف الصحف سيجد الكثير من هذا السخف الذي يلبس ثوب الوطنية والدفاع عن مصالح البلاد والعباد.

من حق البعض أن يبدي رأيه بالطريقة التي يشاء ، ومن حق الإخوان أن يبدو رأيهم في قضية بهذا المستوى من الأهمية والحساسية ، وإذا كان تأثيرهم في المسار السياسي محدودا ، فإن أضعف الإيمان هو الدفاع عن قيم المجتمع وتماسكه الاجتماعي.

وعموما ، فإن الناس ليست من السذاجة بحيث لا تفرق بين من له رأي معتبر ، ومن يفعل ذلك وفق نظرية المثل الشهير "من يدفع للزمار يطلب اللحن الذي يريد" ، وذلك في سياق الحديث عن مؤسسات وجدت لخدمة برنامج معين ومن الطبيعي أن تكون وفية له ولمن يوفرون لها التمويل.

لن نعيد ما قلناه سابقا ، لكن لا بأس من التذكير بأن تزويج البنت في سن الخامسة عشرة (البند الأكثر إثارة للجدل) ليس أمرا شائعا ، والقانون اعتبره استثناءً يمنح حق الموافقة عليه للقاضي ، لكن منعه ليس من الحكمة في شيء لأن ظروفا معينة تجعله معقولا وجيدا ، بل واجبا في حالات معينة. أما مسألة الخلع فلم تلغ إلا بالطريقة التي وجد فيها أهل العلم والرأي بعض المفاسد من جهة ، وهضما لحقوق المرأة بتنازلها عن سائر حقوقها من جهة أخرى ، حيث جرى توفير مسار آخر لإنهاء الحياة الزوجية يصلح لجميع النساء المتضررات من استمرار الحياة الزوجية ، وليس الموسرات منهن فقط.

بقي القول إن إنكار وجود مؤامرة على قيمنا ومنظومتنا الدينية والأخلاقية ليس من العقل في شيء ، لا سيما أن أدوات تلك المؤامرة واضحة ، مع العلم أن ذلك جزء لا يتجزأ من لعبة الاستهداف الرامية إلى إبقائنا أمة تابعة ذليلة إلى يوم الدين.

الدستور




  • 1 {سعيــــــــــد الحيـــــــــــــــاري } 05-05-2010 | 09:31 AM

    لقد وضعت يدك على الجرح اخي الزعاتره واتمنى ان يتصدى الكتاب والمثقفون والاعلاميون وكافة شرائح المجتمع المحلي لهذه الهجمه المشبوهه ضد اصدار هذا القانون المتميز والذي اصدرته دائرة قاضي القضاه مؤخرا بعد جهود مضنيه مشكوره ساهمت في ابرازه لحيز الوجود وان كنت اتمنى ان تتصدى كافة فعاليات المجتمع لتلك الهجمه الشرسه من قبل مأجورين هدفهم ابعاد الامه عن دينها وشريعتها السمحه بغية ارضاء وعموما كان بيان الاخوان المسلمين بتاييد القانون خطوه قطعت الطريق واحترامنا لدائرة قاضي القضاه وتحديدا سماحة الدكتور احمد هليل وجميع من ساهم في اصداره

  • 2 محمد القضاة 05-05-2010 | 11:51 AM

    مقال عميق مثل صاحبه وموضوعي جدا ، بارك الله فيك أستاذ ياسر، وقد يكون أصحاب الاجندات الخارجية هذه الايام هم الكثرة الغالبة فيمن يطالب بحرية المرأة المطلقة دون ضوابط بعيدا عن القيم والاخلاق والتي يعتبرونها قيودا لا قيمة لها لذلك هاجم بيان علماء الجماعة هؤلاء الناس وإن كانت هناك قلة قليلة تطالب بذلك وفق قناعات شخصية.
    البيان كان منصفا في تأييده للمنهجية العلمية التي سار عليها معدوا هذه التشريعات رغم اختلاف مجلس العلماء مع بعض القضايا القليلة لكنه في الغالب فيه خير كثير ، والبعض لا يستطيع أن يهاجم الدين علانية لكنه يحاول من تحت الطاولة.


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :