facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





دعونا نتقي الطخ .. !!


أ.د عمر الحضرمي
12-05-2010 04:27 AM

ليس من المفهوم أبداً حالة الانفصام التي يعيشها 'البعض' منا إذا ما تعلّق الأمر بمسائل وقضايا أساسية وهامة ومركزية في حياتنا.

وليس من المفهوم أيضاً لماذا عندما يُطرح موضوع يتحدث عن خلل ما، أو تقصير أو فوضى أو أزمة، انحرف هذا 'البعض' عن الصراط المستقيم، وراح يطرح الأمر من زاوية مختلفة، لا بل متناقضة مع السويّة الصحيحة ومع المقصود من المقاربة.

فعلى سبيل المثال إن كان هناك فساد في وزارة، أو تصرف خاطئ في دائرة، أو تشوّه في مؤسسة، وحاول الجادّون أن يضعوا ذلك في دائرة الضوء ويكشفوا عنه، قام هذا 'البعض' بالتشكيك في ولاء الجادّين وإلصاق التهم بهم، وتصويرهم على أنهم حاقدون ومارقون، وجاحدون ومتآمرون.

الأمر غير سوي، والفهم غير سليم والفكر مشوّش. فإن كان هناك خلل ما أو زلل ما، فعلينا أن نعرّيه وأن نشير إليه بكل شفافية دون أن يُخوّن بعضنا بعضاً، وإلا فإننا سنعود مثل النعام الذي يدفن رأسه في الرمل كي لا يرى الحقيقة، وتكون نتيجتها آنذاك أن يسهل على الأعداء إلحاق الأذى بنا.

ولكننا في المقابل، لا نقول بأن يَفجُر بعضنا، فيقلب الأبيض إلى أسود، ولا أن نتجنّى على الآخرين فنظلمهم، ولا أن نخترع الأمور، ولا أن يكون نقدنا لأجل النقد أو التجريح، ولكن أن نكون صادقين مع أنفسنا ومع البلد.

لن تنجح أية مسيرة بناء، إذا لم يكن القصد نبيلاً، والعمل صادقاً وقبول الرأي الآخر وارداً.

فليس من العيب أن نجد فساداً في مجتمعنا، فنحن لسنا مجتمع ملائكة، وأنت إن استعرضت كل دول العالم ومجتمعاته فإن لن تجد مجتمعاً واحداً قد سَلِمَ من الفساد، وما تلك المجتمعات الطاهرة النقية إلا ضرب من الخيال يسكن الفكر الإنساني المجرد. ولكن أيضاً لن تنجح تلك المسيرة إن لم يكن الراصدون الصادقون موجودين، ولهم الاحترام والتقدير، وأن يكونوا مقبولين ومسموعين.

كلنا يذكر عندما اجتمع جلالة الملك مع النواب في المجلس الأخير وقال لهم، فيما معناه إنكم لم تنجزا عملكم على الصورة المرجوة، واستخدم يومها تعبير 'أن الطخ عليكم كثير'، وأضاف جلالته قائلاً 'حتى أنا لم أسلم من الطخ'. ومع ذلك لم يرسل العسس ليدوروا في أزقة الدولة ليسحقوا المعترضين أو ليلقوا بهم في غيابات الجب.

نحن في الأردن تعرضنا لأكثر من محاولة انقلاب، الذي يُعرّف في علم المجتمعات وعلم السياسة بأنه حالة رفض وطرح فكرة مناقضة، ومع كل ذلك لم يتعامل النظام السياسي مع هؤلاء إلا بكل احترام وتقدير، بل وإن بعضهم عاد واستلم مناصب حساسة ومناصب عُليا في الدولة، حتى بات بعض الأردنيين يقول إن أردت أن تصبح وزيراً فاذهب إلى جانب المعارضة، في الوقت الذي شهدنا فيه دولاً عربية وغير عربية، تتعامل مع مجرد المعارضة بالكلمة، على أساس أنها جريمة يُعاقب عليها بالقتل والتشريد والسجن.

لماذا نضيّق على أنفسنا، دعونا نَدَعْ المسيء يتلقى جزاء إساءته، وندع الفاسد يُلاقي العقوبة. ولنغلّظ أسس المحاسبة والمساءلة. ولنعمل على فضح المنحرفين الذين يلعبون بالبلد على قياس مصالحهم الذاتية. ودعونا نسمع أن فاسداً، مهما كبرت وظيفته ومهما عظم جاهه، قد وضع في زنزانة العقاب إنفاذاً للقانون.

لقد شهدنا حالات كثيرة من الفساد والإساءة والخطأ المتعمد، ورأينا وسمعنا وقرأنا أخباراً عن أُناس تغوّلوا على الحق العام، وتجرأوا على المال العام، ولم يُحاسبوا، الأمر الذي أذهلنا وأخافنا، ومن هنا ذهبنا إلى تصعيد وتيرة النقد.

لذا لابد من أن يعيد النظام وأركانه حسابات المساءلة وأن يفعّلوا قواعد القانون وأولها معاقبة المسيء وثانيها المساواة بين المواطنين في الثواب وفي العقاب، وقبل ذلك الاستماع إلى الرأي الآخر، وغير ذلك سنجد البلد في أزمة ثقة وتدهور في السلم الاجتماعي.




  • 1 مراقب 12-05-2010 | 04:46 AM

    الصديق د.عمر، ساترك المجادلة في الموضوع لمناسبة اخرى، ما اريد الاشارة اليه الان هو الخطأ الشائع حول سبب دفن النعامة رأسها في الرمل. الامر ليس محاولة اختباء، وانما البحث عن الماء.

  • 2 من بلدية اربد الكبرى 12-05-2010 | 04:59 AM

    كلام جميل ومهم ويجب ان نكون كلنا هيك مع الصح بس في اشياء نعرفها ونعرف اشخاص لم يحاسبو واعرف واحد منهم ومن وثائق ديوان المحاسبه عليه مخالفات كثيره وتم تعينه امين عام لوزاره مهمه لما كوفى ولم يحاسب مثل غيره لابل يعمل الان على تصفية حسابات مع الذين دققو عليه من مفتشين وبسرح وبمرح ما حد قايل اله وين

  • 3 خلف اخو خليف 12-05-2010 | 06:07 AM

    كلام جميل

  • 4 فتروق الداؤد 12-05-2010 | 12:38 PM

    كلام جميل وموزون ويستحق الاحترام ودعوة صادقة لتفعيل دور العقل وعدم جلد الذات
    سلمت يا دكتور

  • 5 معن ريحان مقدادي 13-05-2010 | 02:25 PM

    الكلام منطقي وجميل وواقعي يتحدث عن الواقع الحقيقي الذي يحدث في في مجتمعنا
    سلمت يادكتور عمر


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :