facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مجتمع «المول» يبتلع قلب عمان!


حلمي الأسمر
21-05-2010 03:59 AM

كتبت منذ زمن مقالا عن قلب عمان ، وتساءلت حينها: هل يتوقف عن النبض ، كان هذا منذ سنوات ، اليوم تحققت النبوءة ، وبدأ يتوقف فعلا،.

لوقت قريب ، لم يكن يصدق أحد أن منطقة "البلد" أو "وسط البلد" كما تسمى على لسان المواطنين ، التي كانت قلب عمان النابض قبل نحو عقدين من الزمان ، يمكن أن تتوقف عن النبض ، لصالح بؤر وتجمعات وشوارع بديلة ، أخذت تدب فيها الحياة ، وتعيش حالة كرنفالية يومية ، فيما شارع سقف السيل ، تبدأ تلفه العتمة مع الغروب،.

معظم أهالي عمان ، بل الأردن كافة ، لهم ذكريات خاصة مع "وسط البلد" فقد كان هو "البلد" كما كان يُسمى ، وكان يتعين على كل من يريد أن يتنقل بين جبلين ، أن "يتعمد" بسرفيس يتخذ من البلد نقطتي انطلاق وعودة ، وفي الأثناء تخطف أبصار المارين بين موقفي سرفيس ، بسطات صغار التجار ، وعروض مختلفة الأنواع لأشياء لا تتذكر شراءها إلا إذا رأيتها ، ومحلات تتباهى بعرض منتجاتها بخلاعة تشتهي معها امتلاكها ، حتى ولو لم تكن بحاجتها ، وكان نادرا على كل من يمر بوسط البلد أن لا يعود بمشتريات ، ربما لا لزوم لها ، لكنها تسللت إلى جيبه عنوة ، وكان وسط البلد أيضا ، يشكل مهرجانا للسلع الفاخرة ، أو على الأقل هكذا كانت تبدو في عيون عامة الناس ، حيث كان الفقراء وأصحاب التطلعات البرجوازية ، يتجولون في الشوارع ، إن لم يكن للشراء ، فللتعرف على أصناف من البضائع يسرون في أعماقهم أن يوما لا بد سيأتي ويشترون منها ولو شيئا بسيطا ، بعد أن "تتحسن" أحوالهم ، وكان وسط البلد أيضا مقصدا للجوعى ، حيث يستطيع أي معدم أن يحشو بطنه بوجبة طبيخ أو فلافل بمبلغ بسيط ، وإن لم يستطع فبوسع قطعة حلوى من تلك الأنواع المعروضة بغزارة على الأرصفة ، أن تسد جوعه وتكفيه ذلك اليوم ، وإلى هذا وذاك ، كانت محلات الألبسة توفر عروضا سخية لأنواع زهيدة من الملابس ، سواء من النوع الأوروبي المستعمل ، أو من يقف على حواف الجديد الذي يسمى "الستوك" أو "المرتجع" ، كما كان وسط البلد يوفر نزهة مجانية ، قوامها "الفرجة" على معروضات وأنماط مختلفة من الناس ، حتى إذا تعب "الزبائن" ، مالوا إلى محل عصير ، فبلوا ريقهم ، واستأنفوا فرجتهم،.

وبعيدا أو قريبا من كل هذا المشهد المتنوع ، كان سوق الجمعة ، الذي يمتاز بطقوس وعادات خاصة ، تحيل وسط البلد إلى كرنفال عجائبي ، حيث يبدأ أصحاب العروض بالتوافد لاحتلال مواقعهم على الأرصفة منذ مساء الخميس ، وبعضهم كان ولم يزل يتخذ الرصيف منامة له ، حتى يقطف ثمرة السوق من أوله،.

وسط عمان مجمد الآن ، لصالح مجتمع "المول" والشوارع الجديدة التي خطفت التجار والزبائن ، وبوسع أي عابر أن يستمع لشكوى مريرة من صاحب محل لم يزل متمسكا بموقعه وسط البلد ، نتيجة ضعف أو عزوف الناس عن ارتياد ذلك القاع الأثير وبالتالي انشغال معظم أصحاب المحلات الذين لم يزالوا يعمرون البلد بما يسمونه "كش الذباب"،.

جميل أن تتضخم عمان ، وتتوسع وتصبح مترامية الأطراف ، لكن الأجمل ، أن يتحول وسطها أو قلبها ، كما هو شأن "الداون تاون" في معظم المدن العريقة ، إلى قبلة لأنظار المواطنين والسياح أيضا ، عبر سلسلة مشاريع وأفكار خلاقة تعيد إحياء "البلد ،"، أو تحول دون توقف القلب عن النبض،.
(الدستور)

hilmias@gmail.com




  • 1 محمد سعيد 21-05-2010 | 10:35 AM

    يبدو ان الكاتب لم يمشي منذ فترة طويلة في عمان فوسط البلد يتغير بصورة رائعة وهناك عملية اعادة انتاج وتوزع فعاليات رائعة تعيد الروح لوسط البلد ولكن ذلك بحاجة الى بعض الوقت واتمنى كعاشق لعمان ان تبقى هذة الوتيرةعلى حالها دون تدخل من احد وان تبقى ذاكرة المكان خصوصية شخصية لكل عاشق لعمان

  • 2 21-05-2010 | 11:16 AM

    انا من الرصيفة وبعشق وسط البلد في عمان
    بس من يوم ما نقلوا مجمع رغدان صار المشوار بهد الحيل وبتعب الجيبة
    بروتكول زيارة عمان
    كوب تمر هندي من عند الجامع الحسيني-ساندويش فلافل من فؤاد-او افطار من هاشم-كمشة فزدق من النيجيري-وقية كنافة من حبيبة-والكتب المستعملة من ابو مروان-والحدث الكبير زيارة الجورة(الخمخمة)
    مشتاق لك يا عمان/البلد

  • 3 عمار علي القطامين 21-05-2010 | 04:53 PM

    الحمد لله أن تخلصنا من تلك المناطق الموبؤة برائحة عوادم السيارات ودخان المتسوقين و"طفح" المجاري والبضائع المغشوشة والمأكولات المسمومة والملوثة.
    الحمد لله أن صار في الأردن مولات نظيفة مرتبة تعرض المنتجات بطريقة حضارية، الآن صار بالإمكان ان يتسوق المرء بدون أن تتطرطش ملابسه من ماء الشوارع أيام المطر.

  • 4 ابراهيم حنون-شيكاغو 21-05-2010 | 09:25 PM

    اه منك ومن ماهر أبو طير يا استاذنا حلمي.. فكتاباتكم تلامس شغاف القلب وتصيب اوتارا حساسة في الذاكرة والقلوب. اليوم كتب ماهر عن حبيبته ساجده كما تعودنا عليه في هذا الوقت كل سنة.. وهاأنت تحدثنا عن الحبيبة الأخرى. عمان. وقلب عمان الذي فيه ترعرعنا واشتد عودنا ونحن نذرع شوارع الملك طلال وسقف السيل وشارع الطلياني، مسقط الرأس، وشوارع الملك حسين والسلط والأمير محمد.. اه يا استاذنا حلمي.. والله لا أزال أذكر أمينة مكتبة العاصمة ،قرب المدرج الروماني، بقامتها الطويلة ونظراتها الجادة حينما كنا نرفع صوتنا داخل المكتبة. ثم اذا انتهينا من القراءة نتسابق الى المدرج الروماني حيث لا حراس ولا رسم دخول نتعربش درجاته وندخل في ممراته، على فكرة: أمي تخبرني أن هناك ممرا من المدرج الروماني الى جبل القلعة. أه يا استاذ حلمي على صحن حمص وفول من مطعم هاشم وبعد أن تنتهي من التهام كامل الصحن، تطلب منه التصليحة، فيضيف لك ملعتي حمص أو فول زياد’، وهاشم لا يزال يمارس هذا الكرم ليومنا هذا فقبل سنوات وكنا في زيارة لعمان، ايقظت أولادي وبعد صلاة الفجر نزلنا الى البلد وبدأنا بهاشم، افطرنا وطلبنا التصليحة ومن ثم تابعنا الى شوارع البلد مرورا بالمسجد الحسيني الذي طلاما صلينا الفجر فيه خلف الشيخ العلامة صالح الشريف، رحمه الله ومن ثم الى شارع الملك طلال مرورا بشارع سينما الحمراء وسقف السيل.. الى مسقط الرأس.. شارط الطلياني.. حيث سكن معظم رجالات البلد قديما. أخذت أولادي الى بيتنا القديم.. بكيت عندما دخلته ووجدت شجرة العنب التي زرعتها بيدي وقد طرحت عنبا لا مثيل له. سلمنا على من بقي من جيراننا ومررت على كل محلات الشارع وجلسنا في المقهى العربي. مقهى حسن خروب، رحمه الله..تمنيت أننا لم نرحل وأن الزمن توقف عند تلك الأيام.. اه يا استاذنا حلمي.. كل الأمم تحافظ على ماضيها وتصونه الا نحن وكأننا نخجل من هذا الماضي ونستعر منه. أمانة عمان، وهي في اتفاقية مؤاخاة مع مدن كثيرة تحافظ على داون تاونها كشيكاغو مثلا والتي تدر على البلدية الملايين من السياح الزائرين، مطالبة بأن تجعل وسط عمان, أو الداون تاون على حد تعبيرك، أولية لها فهو التاريخ والعبق الذي يفوح منه قصة تأسيس الأردن.


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :