facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





بسطة «الدكتور عطوة»


حلمي الأسمر
19-06-2007 03:00 AM

سأهرب اليوم بمحض إرادتي الى موضوع آخر بعيد كل البعد عن كرة النار في فلسطين ، ذلك أن كل ما حصل في غزة ورام الله ونهر البارد لا يساوي شيئا مقارنة بما حصل مع عطوة حين داهمه رجال متجهمون وقلبوا بسطته على رأسه ، فكان ينظر إلى ثمار الفقوس والبندورة الملطخة بالتراب كما تنظر امرأة إلى ابنها الوحيد وهو مسجى في مأتم،
أعرف أن البسطات عادة ما تعرض أشياء تافهة: عيدانا لنبش الآذان ، كيوي لمسح الأحذية ، بطاريات نص عمر أو درجة عاشرة من نوع رديء جدا ، ماكنات صينية لا تلزم لشيء إلا لحلق شعيرات الأنف مثلا ، أو لتنظيف الأسنان عادة ما تخرب بعد أول استعمال ، جرابات نايلون عشرة بدينار ، سراويل بيضاء تُرتدى تحت الدشداشة ، عطورا مستعملة على نحو أو اخر ، مكياجا رخيصا مستخلصا من ألوان فلوماستر ، وثمة في أحايين أخرى زاوية للخضار والفواكه ملحقة بالبسطة الرئيسة.

فقوس ومشمش وبندورة وتوت آيل للخراب ، بالنسبة لعطوة فهذه البسطة هي باب رزق ورأس مال ، وخرابها خراب بيت عشرة أنفار وزوجتين وأم مصابة بالضغط والسكري ، أما بالنسبة للرجال المتجهمين فهي "منشأة" خارجة عن القانون ويتعين اجتثاثها كي ينام القانون قرير العين وينعم أصحاب السيارات الفارهة بمنظر جميل على الرصيف لا يشوهه وجه عطوة وأبناؤه يتقافزون لخدمة الزبائن ، وثمة حديث مكثف عن الاعتداءات على الأرصفة المخصصة للمشاة ، لكن أحدا بالكاد يتحدث عن عطوة وآلاف العطوات الذين يعتاشون من البسطات ، متقاعدين قدامى وعاطلين عن العمل ، أو ذوي احتياجات خاصة لم يُشغلهم أحد ، هل تذكرون مجموعة حملة الدكتوراه من كفيفي البصر الذين حرموا من التعيين في أكثر من عشرين جامعة رسمية وخاصة ، ووجدوا في نفق الجامعة ملاذا لبسطاتهم؟ هل رآهم أحد وهم "يواجهون" الرجال المتجهمين بحيرة ، ذلك أن المبصرين حين يرون المُداهمين يهربون ببسطاتهم ، أما هؤلاء المكفوفون فما حيلتهم وهم بالكاد يتحركون؟ حين تُسد في وجه "الدكتور عطوة" سبل التوظيف في مجال اختصاصه ماذا يفعل؟ هل يمد يده للشحدة أم يُدبر حاله وبيع نكاشات أسنان وتوافه الآلات كي يعيش؟

أعترف أن بيني وبين البسطة علاقة سرية تتجاوز علاقة الزبون بصاحب البسطة ، فأبناء الحراثين أمثالي لا بد وأن يمروا في دورة "البسطات" على نحو أو اخر ، مَنْ مًنْ هؤلاء لم يبع أسكيمو أو ذرة مسلوقة أو حلوى صناعة بيتية ، من منا لم يدخر من ناتج البسطات الثابتة والمتحركة كسوة صيفية أو شتوية؟ من منا لم يستثمر عطلة المدرسة في معسكر صيفي لتعلم السباحة ، أقصد السباحة في بحر البشر المتلاطم واكتساب خبرات ومهارات نزع الرغيف من فم الأرصفة والحارات ، لهذا كله ومليون سبب اخر أشعر بالحقد على "القانون" والنظام الذي يتخذ ذريعة لتدمير رأسمال أسرة بالكاد يوفر لها خبزا وفلافل ، وثمن حبوب الضغط والسكري للأم المريضة ، اكفوا الجوعى مؤونة الذل والمرض والرغيف قبل أن "تكفوا" محتويات بسطاتهم على رؤوسهم. وثمة مسألة: ماذا يضر الرجال المتجهمين ومن يرسلهم من أولئك المناضلين الذين يفردون بضائعهم في باحات المساجد خاصة يوم الجمعة؟ هل يؤذيهم منظر تحصيل الرزق لهذه الدرجة ، فليجدوا عملا لهؤلاء قبل أن يقطعوا رزقهم، ،




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :