facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





دمعة قهر لا دمعة حزن


خالد محادين
09-01-2007 02:00 AM

ارتفع وسقطوا··
شدوا على رأسه حبل المشنقة، فرأينا رؤوسهم تتساقط تحت قدميه، وعندما هتف للعراق ولفلسطين وللامة فتشوا عن ألسنتهم المحشوة بالكذب فلم يجدوها، لذا لم يتقدم واحد منهم ليقرأ فاتحة الله على الشهيد أو لكي يكذب علينا بادعاء الحزن·ارتفع وسقطوا··
وعندما غادروا القاعة المعطرة بروائح الوطن والجنة، وجلسوا يتبادلون التهاني في غفلة عن الوطن والامة، لم يجرؤ واحد منهم، واحد فقط، نصف واحد، عشر واحد، ان يطل من نافذته على الملايين التي تحاصرهم بعيونها الغاضبة والمتوعدة·
سقطوا اصغر من خيط حذاء، صارت وجوههم طيناً، وألسنتهم طيناً وعيونهم طيناً واصابعهم طيناً، وكل اوسمتهم وعطورهم وابتساماتهم البلهاء او الصفراء طيناً، بينما غادر الشهيد بغداد في جولة على الوطن الذي لم يخذله وعلى الامة التي لم تخذله·
ارتفع نخلة فوق بغداد، وقصيدة فوق البصرة، وصقراً فوق جبال الشمال، وكتباً وشرائع وقوانين فوق بابل·
وارتفع زيتونة فوق القدس، ومئذنة فوق الخليل، وكنيسة عربية فوق الناصرة وبيت لحم، وجبل نار فوق نابلس، وبندقية مؤمنة فوق رأس مجاهد ، وارتفع حزناً فلسطينياً خبأته العيون والقلوب عاماً بعد عام حتى توهج قهراً يفتح الباب للشهداء والانبياء· وارتفع فوق عمان رايتين تداخلت خيوطهما حتى ليصعب ان يميز عربي بين لون الدم ولون الحداد، او بين حد السيف وسنان الرمح او بين غرب النهر وشرق النهر، عمان لم تكن لصدام مجرد عاصمة وبيت مثل سواها وكلها غالية عليه، لكنها كانت بيت عشقه القومي وزاوية تصوفه الذي فيها رجولة شبابه ورجولة وقاره ورجولة عناده ورجولة تمرده، لذا لم يكن غريباً ان تكون اول رسالة تصل اليه في العوجة تحمل طابع الكرك وتواقيع وبصمات ابنائها ودموعهم التي لا تذرف لغير ما هو غال وطاهر ومقدس·
وارتفع فوق بيروت العروبة صنوبرة لا اطول ولا اكثر اخضراراً، ثم هبط على الشوارع والأزقة، مرّ على زاوية وصل اليه منها شعر حزين لشاعر ناصري، وعلى اخرى وصلت اليه منها اغنية حزينة لشاعر شعبي من السنة او الشيعة او الموارنة او الدروز العرب·
وارتفع فوق دمشق قمة اخرى لقاسيون، نزل سفحه ليأخذ طريقه الى المسجد الاموي، يدعوه بائع شاي من حوران لكأس دافئة في هذه الليلة الباردة فيستجيب، ويطوف فضاءات دمشق جبلاً جبلاً، وشارعاً شارعاً وزقاقاً زقاقاً وبيتاً بيتاً، وياسمينة ياسمينة، وقبل ان يلتفت الى الوراء في نظرة وداع اخيرة تقفز امامه طفلة في الخامسة من العمر، سال دمعها فترك جرحاً في خديها، وحتى لا يضعف صدام امام مشهد يضعف امامه الانبياء شد الطفلة الى صدره وغنّى لابنة بعيدة ولحفيدة بعيدة·
فوق كل عواصمنا مر تلك الليلة، وعندما انتهى من جولته كان ثمة ساعة وبعض ساعة تفصل عن ارتفاع آذان صلاة العيد، نهض بكل اناقته وكبريائه ورجولته، وضع يديه خلف ظهره، غير مستند الا ليديه، وسار بخطى شهيد، اقترب منه القتلة وحاولوا الوقوف على اصابع اقدامهم ليصلوا الى الرأس التي لم تنحن الا لله ثم الوطن، وعندما تركوا هذا الحبل يهوي معلقاً برجل طوله تسعة وثلاثون متراً - هي عدد الصواريخ التي اطلقها نحو العدو الصهيوني - انحنت تلك الرأس ولكن لله وحده، وللوطن وحده، وامام مشهد استعداده للرحيل ومشهد رحيله كان الاعداء يحصون هزائمهم ويختبئون مع خوفهم حتى عن اطفالهم، ويجبنون .
..ومن يملك دماً في عروقه وماءً في وجهه ولساناً في فيه يستطيع ذلك، لكنهم لا يملكون!!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :