facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





انت في القلب يا غزة


22-06-2007 03:00 AM

كنا نتحلق حول التلفاز كدأبنا كل ليلة- وكدأب كل فلسطيني على هذه الأرض.. كان الصمت يخيم علينا.. منفعلين بشكل لافت.. وأعصابنا مشدودة.. وكنت شخصيا مهيأ لألطم وجه أي فرد من أفراد أسرتي لو تكلم أو احدث ضوضاء وشوش علينا الهدوء.. الحزن كان باديا على الجميع.. والعيون متحجرة لهول ما كنا نرى من مناظر تقشعر لها الأبدان في ارض قطاعنا الحبيب.. جثث في الممرات ودماء على الأرض والجدران.. جرحى يئنون في الطرقات وتدوسهم نعال أولئك المسلحين المقنعينشديدي السوادوكأنهم الغربان.. يطلقون النار في كل الاتجاهاتعلى الأبواب والشبابيك.. على السيارات وعلى كل شيء يتحرك.. وأصواتهم تتعالى، وقهقهاتهم المجنونة تصدح في كل الأرجاء..وفي لحظة ما ولبشاعة المشهد فكرت أنني أشاهد احد أفلام الاكشن الأمريكية.. أفلام الرعب وعصابات المجرمين.. لكن الجريمة كانت ساطعة، فالصورة بالمكان والشخوص واضحة.. وموضوع الشريط كان اقتحام قوات التنفيذية وكتائب القسام لمقر الأمن الوقائي الفلسطيني في مدينة غزة، وليس اقتحام موقع عسكري صهيوني.. والمذهل حقا أن المقتحمين سجدوا على الأرض.. وصلوا عندما أنجزوا مهمتهم.. وأجهزوا على كل من كان من عناصر الأمن الوقائي في المقر ..
وزادنا ألما صوت سامي أبو زهري القائد الحمساوي الكبير، الذي جاء ليعلن بعد ذلك انتصار حركته المحقق.. ويقول: لقد حررنا غزة للمرة الثانية ممن نعتهم بقطعان الفتحاويين والأجهزة الأمنية.. عندها انحبست الكلمات في أفواهنا، وانحبست الدموع في أعيننا.. وأطرقنا برؤوسنا جميعاأنا وزوجتي وأبنائي الأربعةوسيطر الوجوم علينا، وألف سؤال وسؤال كادت تفجر أدمغتنا.. أمعقول ما نرى ونشاهد أم أن ما نراه ونسمعه خيال بخيال ..؟؟ وهل هذا يجري حقا في غزة الفلسطينية أم انه في العراق أو في الصومال..؟؟ هل هذه هي حماس الإصلاح والتغيير التي حصدت أصوات الناخبين حصدا..؟؟ وهل هذه هي كتائب القسام التي وعدت شعبها بالتحرير وقدمت الشهداء قوافل على طريق الحرية..؟؟ ألهذه الدرجة كان المقاتلون محتقنين بالحقد على إخوانهم ورفاق دربهم..؟؟ ألهذا المستوى تمكنت الكراهية من نفوسهم وولدت لديهم الاستعداد لاهراق دم الآخر الفلسطيني..؟؟ ماذا تريد حماس وأي مشروع تنفذ..؟؟ هل أنجزت المشروع الوطني التحرري الذي وعدت به.. وحانت اللحظة التي كانت تنتظرها وتخطط لها منذ ولدت لتقيم إمارتها ومملكتها الخاصة..؟؟ وأي إسلام هذا الذي يبيح القتل والحرق والتدمير وإرهاب الناس..؟؟ وأي صورة سيحملها عنا العالم بعد أن رآنا كالوحوش نوغل بدماء بعضنا البعض..؟؟
وما أن انتهى عرض المشاهد المفزعة حتى انهال علي أبنائي بالأسئلة.. هل ما نشاهده يعني أننا لن نتمكن من الدخول إلى غزة مستقبلا إلا بتأشيرة دخولوكأننا سنصبح مواطنين من دولة أخرى..؟؟ وهل حلمنا بالتحرير وإقامة الدولة الواحدة الموحدة قد تبخر..؟؟ وهل سيكون لشعبنا الفلسطيني دولتان واحدة لحماس وأخرى لفتح..؟؟
أسئلة كثيرة أثارتها تلك المشاهد المرعبة الآتية من غزة، ولم يكن بمقدوري تقديم الإجابات الشافية على الكثير منها، فاستنجدت بكل ما اعرفه عن تاريخ فلسطينوغزة بالتحديدوبكل ما أكنه لغزة من الحب.. استنجدت بما اعرفه من تاريخ الحقب السوداء في تاريخنا العربي القديم والمعاصر، وبسير الطغاة والغزاة الذين مروا على هذه الأرض، وبتاريخ الحركات الأصولية والمتعصبين.. وحاولت أن اخفف قدر المستطاع من شدة الصدمة التي أصابتهم، وتسببت في زعزعة قناعاتهم بكل ما تعلموه عن وحدة الوطن ووحدة الشعب ووحدة الفصائل ووحدة المصير والهدف..
تحدثت عن غزة هاشم عن الشجاعية والرمال.. عن عمر المختار والوحدة.. عن القلعة التي حلم عتاة الصهاينة وقادتهم يوما أن يبتلعها البحركي يرتاحوا منها لأنهم عجزوا عن ترويضها وارضاخهاوكيف كانت وظلت جذوة الثورة التي لا تنطفئ، واستمرت تقاوم وتصمد وتتصدى وتصبر على الماسي، رغم فقرها وبؤسها وجوعها، وحصارها الممتد عبر كل الأزمان.. تحدثت عن الفدائيين وعن جيش التحرير ، وعن معجزة جباليا ومخيمات اللاجئين حصون الثوار.. تحدثت عن أسطورة رفح الصامدة وعن خانيونس ودير البلح وبيت حانون وبيت لاهيا وعبسان عن الشاطئ والمغازي والبريج والنصيرات والشبورة.. وكيف كل موقع وموطئ قدم في تلك الأراضي ظل يقاوم ويدفع ضريبة الدم كي تتحرر فلسطين.. تحدثت عن محمد الدرة وفارس عودة وهدى أبو غالية.. عن معين بسيسو وجيفارا غزة وعن أبو جهاد والشيخ احمد ياسين.. وعن آلاف الشهداء والقادة الذين استبسلوا وقاوموا الطغاة.. وسقطوا على ارض غزة ليخضبوا ثراها الطاهر بدمائهم الزكية..
وقلت لهم والدمع يكاد ينهمر من عيوني.. يا أبنائي إنها غمامة صيف سوداء، وحتما ستزول من سمائنا، وغزة باقية فينا كما نحن سنبقى فيها.. غزة لنا ارض فلسطينية وشعب فلسطيني.. جزء عزيز من حلمنا الكبير، الذي رسمناه كلنا منذ زمن بعيدا، وسيتحد جناحا الوطن قطاعه وضفتهليشكلا البداية للحلم الأكبر.. فلسطين.. يا أبنائي غزة ستصمد وستهدأ أمواج الشر وتتكسر على صخور شواطئها.. وسينحسر الطوفان الذي أراد ابتلاعها.. فشواطئ غزة أقوى واشد من كل العواصف.. ورجال غزة أحرار ميامين، وهم لم ولن يطاطئوا هاماتهم، ونساء غزة كما عهدناهن في بيت حانونلن يلدن إلا أبطالا أحرار.. وأطفال غزة كلهم فوارس على صورة فارس عودةومن يكن قدوته فارس عودة فهو حتما سيظل مثل الحصان البري من الصعب ترويضه.. غزة ستلفظ الانقلابيين وستجبرهم على الاعتذار عما اقترفته أيديهم، وما سنوه من سنن تتناقض مع ما يتفق عليه الجميع في بلادنا.. ولن تقبل منهم أي تبرير لما حصل على أرضها من جرائم وانتهاكات.. والى أن يحصل ذلك.. لابد لنابل وعلينا دينأن نقف مع أهلنا إخوتنا الغزيين.. وقفة صلبة متينة نساعدهم فيها على تجاوز المحنة.. ومنع تجويعهم وإغراقهم بالدم.. وهو ما يخطط ويعد العدة له أعداء شعبنا ومحتلي بلادنا الغزاة الإسرائيليين.

مخيم الفارعة – فلسطين




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :