facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أزمة النشر العلمي في الأردن


باتر محمد وردم
03-07-2010 03:42 AM

تواجه صناعة النشر في الأردن العديد من العوائق لعل أهمها ضعف ثقافة القراءة في المجتمع الأردني والتكلفة العالية للورق وعدم وجود مصادر الدعم المالي والرقابة المسبقة واللاحقة ، حتى اصبح النشر يمثل مغامرة غير مضمونة اقتصاديا. ولعل مؤسسات النشر الأردنية القادرة على البقاء في هذا الواقع هي تلك التي تتمكن من اختراق اسواق عربية مهمة مثل مصر ولبنان وسوريا ، علما بأن عدد دور النشر في الأردن هو 140 دارا وهو عدد كبير نسبيا في دولة عدد سكانها لا يتجاوز 5 مليون.

وهذا ما يجعل من النشر أيضا استثمارا في معظم الحالات يتطلب دراسة الجدوى الاقتصادية للنص الذي يتم نشره ، حيث تحتل كتب الثقافة الدينية والسياسة والترفيه مثل الأبراج وكتب الشعوذة والدجل ومنها ما يدعي الاعتماد على العلم مثل كتب المساعدة الذاتية (كيف تصبح مليونيرا في يومين؟) وكتب ينشرها مؤلفون اصحاب كايرزما غريبة مثل خبراء الكونغ فو والأعشاب الصينية ، في نفس الوقت،

في أدنى درجات الاهتمام والدعم تأتي الكتب العلمية الجادة والتي تحاول نشر ثقافة علمية في المجتمع. باستثناء الكتب التي يؤلفها بعض أساتذة الجامعات لاستخدامها قسرا على طلابهم في المساقات الجامعية فإن دور النشر الأردنية تبتعد عن نشر الكتب العلمية بسبب عدم وجود سوق مناسبة ومشترين يمكن أن يحققوا ربحا للكتاب. وحتى الكتب التي تنشر ضمن برامج مدعومة فإنها تركز على انماط الثقافة التقليدية كالرواية والشعر والقصة القصيرة وغيرها من الأنواع بينما تبدو الكتب العلمية غائبة تماما.

قبل ايام استمتعت بمراجعة نص لكتاب علمي لأستاذ جامعي أردني يناقش إدارة الموارد الطبيعية في الأردن (المياه والطاقة والزراعة والبيئة) وعلاقتها بالسكان وأنماط التحول الاجتماعي والاقتصادي كما يناقش المشاريع الكبرى مثل الطاقة النووية وناقل الديسي وناقل البحرين بأسلوب علمي ومنهجي متمكن يعتمد على التفسير العلمي المنشور بطريقة سلسة ، ولكن الكتاب المهم جدا يواجه مشكلة في النشر فالكاتب لم يستطع إقناع دور النشر الأردنية إلا من خلال إضطراره لدفع ثمن الطباعة في إحدى الحالات أو التخلي عن حقوق الملكية الفكرية مقابل مبلغ بسيط جدا ، وهو لا يزال حائرا بين الخيارات،

أشعر بكثير من الأسى عندما أتصفح عناوين الكتب الصادرة حديثا أو الكتب المدعومة من قبل المؤسسات الوطنية أو الكتب المنشورة ضمن برامج التفرغ الإبداعي ولا أرى فيها إلا عددا نادرا من الكتب العلمية الجادة مقابل شيوع الكتب التقليدية التي لا تقدم منظومة معرفية جديدة للقارئ الأردني. بينما نجد أن النشر العلمي يحتل موقعا متقدما في كافة الدول الغربية ونجد أن هناك اهتماما كبيرا بالقراءة في الشؤون العلمية والتي تعتبر جزءا اساسيا من الثقافة العامة للمواطنين وهذه من أبرز مؤشرات الفارق الحضاري والثقافي بين الدول الغربية وبين الدول التي لا تزال مسكونة بأنماط الثقافة التقليدية ذات الطابع الخطابي الشعبوي الإنشائي.

batirw@yahoo.com
الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :