facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





تهيئة الفكر لصعود الحرية .. (2)

جياد آدم
25-06-2007 03:00 AM

ينعكس التقدم العلمي التقني والفكر الخلاق بصفته تنويرا ووعيا على الحياة بسياقاتها المختلفة ومنها الحرية والإبداع بشتى تجلياته.. ويخلق جوا يهيئ الفكر لتصعيد الحرية .
والصيرورة والتغيير هي قانون الكون الأزلي..


يقول هرقليطس أحد فلاسفة الإغريق من المدرسة الميتافيزيقية "انك لا يمكن أن تعبر ماء النهر مرتين".. ويشمل هذا الكونين: المادي الطبيعي والبشري الاجتماعي ..فهما في صيرورة دائبة ومستمرة .. فالتغيير هو الثابت الوحيد وما عداه فمتحول..


وفي كل المجتمعات البشرية ثمة صيرورة مستمرة لا تهدأ كماء النهر .. وإن لم تكن في بعض المجتمعات ملحوظة لبطئها..ولكونها تحدث على مدى أجيال عدة فتصبح بمثابة تغيير طبيعي أكثر مما هي تحديث ناجز وملموس.... فلا يشعر به الجيل السابق لأنه لا يحدث في حياته ولا الجيل اللاحق لأنه أيضا لم يعش الحياة السابقة ليلاحظ الفرق كما أنه لم يشارك بالتغيير بقدر ما هو من صنع عوادي الزمن .. مثلا انتهاء الخلافة العثمانية كان تغييرا لكنه لم يكن تحديثا أو حداثة لأنها انتهت بالمرض والموت ولم ينشا عن ذلك تغيير جذري وملموس في طرائق الحياة ولم يكن هو بدوره قد حدث نتيجة تغيير فاعل في السياقات أدى إليه..


يحدث أحيانا كذلك ، وهو من أشكال التحديث الزائف ، أن جماعة ما أو فئة ليست هي المؤهلة ولا من يملك أدوات التغيير ومفاتيحه أن تنبري وتتنطح له وتدعيه وتوهم الناس به .. وبما يشبه عملية اختطاف وتنطح ودون أن تعنى بتحديث الواقع أو تكون هي صورة وانعكاسا لواقع تحدث فعلا بقدر ما هو انتهاز لظرف او تمظهر بالحداثة وادعاء لها بشكل مبتسر وكقفزة بهلوانية في الفراغ.


وفي الغرب كمثال أنجزوا مشروعا فكريا متكاملا أسهم بدوره في تغيير حقيقي أو ما يمكن نعته بأنه التأصيل الفكري الفلسفي لحداثتهم الخاصة .. حداثة فكرية علمية تقنية انعكست أولا في طرائق الحياة والنظم المجتمعية والسياسية ومن ثم بالطبيعة في جوانب الحياة الأخرى كافة كنتيجة من نتائج تلك الحداثة الطبيعية .. فكانت حداثة في سياقها الطبيعي من حيث هي نتاج لحداثة في الفكر والرؤية ترجمت وتجلت في شتى مناحي الحياة وسياقاتها .


لقد كانت الحداثة الغربية بداية منهجا فكريا فلسفيا .. أو إن شئت قلت هي خلاصة عدة مناهج وفلسفات واتجاهات ونظريات علمية ونتيجة من نتائج تفاعلاتها في سياقها الطبيعي .. ثم كانت لها بالتالي تجلياتها في سياقات الحياة المختلفة.. كما ولم تتصد للحداثة فئة ما من المجتمع لتجعل منها موضة أو تقليعة للتباهي وقاتا يتعاطاه الخاصة .. أو ولتستبق السياق ولتصادر حق المجتمع في نهضة شاملة وتغيير مؤثر مستعيضة عنها بوهم حداثة أو حداثة مبتسرة معزولة عن سياقها الكلي في جزيرة معزولة. بحيث يتنطح من يفترض أنه مستهلك للحداثة متأثر بها لدور المنتج والمدعي لها .


كما وقد كان للحداثة الغربية آباءها الشرعيون في الفكر والفلسفة ومناهج التفكير ومن ثم في العلوم وتطبيقات العلوم (التقنية ) : فالفلاسفة والفلاسفة السياسيون والاجتماعيون وفلاسفة المنطق والمنهج العلمي والعلماء والمخترعون والسوسيولوجيون والمصلحون الإجتماعيون والسياسيون ...الخ .. كان العالم كبلر وكوبرنيكوس وغاليليو وماكسويل ونيوتن وداروين وأينشتاين .. والفليسوف كانط وديكارت وهويز ولوك وبوبر وكون وبيكون .. والمفكر مونتيسكيو والسوسيولوجي كونت ودوركايم .. والمخترع أديسون وماركوني ورودلف ديزل والمصلح مارتن كنج...الخ - التسمية هنا على سبيل المثال ومجرد نماذج وأمثلة لمن كانوا هم وقود الحداثة والتغيير ومحركاتها - كل هؤلاء هم من وضعوا مداميكها وشادوا أبنيتها .. لذا فقد تصدى للحداثة ونهض بها أهلها أو وسد الأمر لأهله كما في العبارة المتداولة .. فكان لديهم فكر حداثي وعلوم حديثة وتكنلوجيا حديثة ..الخ ، وكانت تلك هي روافع ومحركات التغيير والتحديث التي انعكست بدورها في طرائق الحياة وسياقاتها المختلفة وفي النظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية . وكان منها نهضة حقيقية شاملة...الخ.


إننا ونحن نكتب عن تهيئة الفكر لصعود درج الحرية في بلادنا المتخلفة .. وكجزء من ذلك علينا أن ننقد تلك السياقات التي ادعت واهمة أنها أثرت الفكر الحداثي في حين أن المدقق يكتشف دورها السالب والفوقي والمعطل.. علينا أن نحرر العقل والفكر من تأثيرات تلك السياقات الخادعة والمضللة تحت لا فتات حداثوية وتقدمية.. إن التخلص من ادوار الحواة والسدنة ممن لم يقدموا لفكر الحرية أي إسهام سوى ممارسة دور السدانة والكهانة ولعب دور الحواة .. إذ قد نستغرب حينما يقودنا العصف الذهني والتداعي الحر إلى أن إسهامات حسبت نفسها على التقدم والتغيير والحرية مارست في الواقع أدوارا مضللة وكانت في حقيقة امرها مصدات وعراقيل في وجهها أكثر منها أدراجا تصعد عليها الحرية إلى غايتها المنشودة.. وللكلام صلة.

http://blacksteed.jeeran.com/reform/
jeaad@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :