facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





زواج المسيار .. هل يحل مشكلة العنوسة في الأردن


حلمي الأسمر
27-06-2007 03:00 AM

ليس لدي فكرة عن وجود مؤسسات تعتني بالحض على الزواج في الأردن وتسهيل سبله غير جمعية العفاف، وبالقابل، ثمة خمسة ملايين عائق يجعل من الزواج مشكلة المشاكل بالنسبة للأزواج الشابة، بدءا من تعقيدات العادات الاجتماعية، وانتهاء بظروف الاقتصاد الصعبة، مرورا بالارتفاع الجنوني في العقارات والشقق!
في زحمة انشغال الدولة ومؤسساتها المتعددة بالحدث السياسي الطاغي تغيب عن سلم الأولويات مشكلات اجتماعية طاحنة، تنتج سلسلة لا متناهية من التفجرات الاجتماعية والمشكلات الأخلاقية، حسبما قرأت مؤخرا تعتبر الحكومة البريطانية الجديدة أن أهم تحد يواجهها السيطرة على سوق العقارات والحد من ارتفاعاته الجنونية التي تجعل من المستحيل على الأزواج الشابة الحصول على مسكن، هالني أخيرا في لحظة تأمل أن أمر الحصول على شقة لي ولأطفالي استغرقني أكثر من عشرين سنة لأشتري شقة بالتقسيط غير المريح أبدا رهني وأسرتي لأقساط شهرية باهظة لمدة عقد من الزمان، وتساءلت بألم: إن كان هذا حالي بعد هذه السنوات من العمل والمكابدة، فماذا سيكون حال أبنائي؟ وكم سيستغرقهم الأمر كي يحصلوا على بيت يلمهم؟أتحفتنا جمعية العفاف قبل فترة ليست بالقليلة بدراسة عن واقع مريع للظاهرة العنوسة في الأردن، وبين يدي مقاربة لأرقام وإحصاءات لهذه الظاهرة في كل من الأردن ومصر وتونس والسعودية وسورية، في مصر مثلا ارتفع عدد النساء العازبات من 990 ألفاً في العام 1994 إلى أكثر من مليون وثلاثمائة في العام 2004، والنتيجة هي أن 38% من النساء قد أصبحن في عداد العوانس. .. وحسب تقرير تابع لاحصاء الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء يوجد في مصر 8.6 مليون فتاة ما بين سن 18 وحتى 35 سنة يبحثن عن ابن الحلال. من بين هذه النسبة هناك 3.5 مليون فتاة في المرحلة العمرية من 18 – 25 سنة، و 2.6 مليون فتاة في المرحلة العمرية من 25 – 30 سنة، وتجاوز عدد الفتيات غير المتزوجات في المرحلة العمرية من 30 – 35 سنة 2.5 مليون فتاة. وكان نصيب مدينة القاهرة من هذه النسبة حوالى 88 في المائة من عدد الفتيات غير المتزوجات. أما في الأردن، وبحسب دراسة جمعية العفاف، فقد انخفض المعدل العام للإقبال على الزواج بشكل تدريجي خلال العقدين الماضيين، حيث بلغت نسبة النساء العازبات في العام 2004 (40%) من النساء، أما نسبة النساء اللواتي لم يسبق لهن الزواج في الأعمار (15-49) فكانت 35% في العام 1979، فيما هي في العام 2004 (71,8%) . في حين تشير الأرقام الإحصائية في الأردن إلى وجود (71) ألف فتاة تجاوزن عمر الزواج ولم يتزوجن، وتشير احصائيات أخرى إلى وجود 000ر105 فتاة تجاوزن العمر 25 سنة و لم يتزوجن، و000ر85 ألف شاب تجاوزوا عمر ألـ (30 ) سنة ولم يتزوجوا، كما تجدر الإشارة إلى أن نسبة البطالة بين الشباب الفقراء في الأردن تصل إلى 43% ، و75% من الذين يعانون من البطالة هم من الشباب من فئة العمر (20-30) سنة. أما في تونس فنلاحظ تزامن ارتفاع نسبة العنوسة مع ازدياد عدد العاملات من النساء، فعندما كانت العازبات في العام 1994، 990 ألفاً كانت النساء العاملات نصف مليون، وعندما ارتفعت العازبات إلى مليون و300 ألف كانت العاملات 733 ألف امرأة، ما يشير إلى تناسب طردي بين المسألتين. أما في السعودية فقد ثبت أن نسبة حالات الطلاق وكذلك الفتيات غير المتزوجات رغم بلوغهن سن الزواج تعد الأعلى عالميا. وقد امتدت ظاهرة العنوسة لتشمل حوالي ثلث عدد الفتيات السعوديات وذلك وفقا لإحصائية لوزارة التخطيط.. وجاء فيها ان عدد الفتيات اللاتي لم يتزوجن وتجاوزن سن الزواج اجتماعيا ( 30 عاما ) بلغ حتى نهاية 1999 حوالي مليون و 529 الفا و 418 فتاة. ووضحت الإحصائية ان عدد المتزوجات في السعودية بلغ مليونين و 638 الفا و 574 امرأة من مجموع عدد الإناث البالغ أربعة ملايين و 572 الفا و 231 انثى. وارجع الخبراء أسباب هذه الظاهرة الى مجموعة من العوامل من أهمها الارتفاع الكبير والمغالاة في قيمة المهور والتكلفة العالية لمتطلبات الزواج…. ويقدر إجمالي تكلفة الزواج في السعودية بأكثر من 250 ألف ريال موزعة ما بين مهر وشبكة وأثاث منزل وهدايا وحفل زواج وغير ذلك وهو رقم أصبح معظم الشباب السعودي لا يستطيع توفيره ولا الحصول عليه، أما في سوريا فتشير الدراسات إلى أن أكثر من 50% من الشبان السوريين لم يتزوجوا بعد، بينما لم تتزوج60% من الفتيات، اللاتي تتراوح أعمارهن ما بين 25 و29 عاماًً، وبلغت نسبة اللاتي تخطين 34 عاماً دون زواج 2.37%.
هذا مقطع عرضي سريع لواقع العنوسة في عدد من المجتمعات العربية، والعنوسة كما يبدو موجودة في مجتمعاتنا العربية أكثر من وجودها في المجتمعات الغربية، ورغم بحثي المضني عن حجم هذه المشكلة في أوروبا إلا أنني لم آتوصل إلى زي نتيجة، ويبدو أنها غير موجودة في أوروبا ولو بالشكل الموجود عندنا!
في ظل وجود مثل هذه المشكلة وبالحجم الكبير الذي تفضحه الأرقام، أليس من حقنا أن نتساءل عما تفعله الحكومات ودوائر صنع القرار لحل مثل هذه المشكلة؟ ولم لا يفكر القطاع الخاص بالدخول إلى هذا القطاع ولو من باب الاستثمار، خاصة وأن لدى بعض الدول تحارب لا بأس بها في هذا المجال، حيث نلاحظ أن بعض المستثمرين الأذكياء أنشأوا شركات كبرى لتزويج الشباب والبنات، ونشروا عبر شبكة الانترنت كما كبيرا من المواقع التي تسهل تواصل الشباب والشابات للتعرف بهدف الزواج ضمن اشتراطات أخلاقية صارمة كي لا ينحرف التعارف إلى أهداف أخرى غير مأمونة العواقب..
في الأردن تشير الإحصائيات إلى تساوي عدد الذكور مع الإناث في بلادنا، ومقابل كل أنثى لا تجد زوجاً ثمة بالضرورة شاب عازب أو آخر ترك البلاد وتزوج من أجنبية، أو اكتفى من الحياة الزوجية بالتواصل مع الحرام على نجو أو اخر، عجزا عن تلبية استحقاق الزواج، المشكلة التي نعانيها لها شقان: الأول حل مشكلة الأزواج الشباب وتيسير سبل زواجهم، وهذا الباب فيه كلام كثير ربما نعود إليه في مكان آخر، أما الشق الثاني فهو حل مشكلة العنوسة، وهذا لا يتأتى إلا باللجوء تشجيع أشكال إبداعية من الزواج غير التقليدي، وثمة تجربة تستحق الدراسة في السعودية ومنها تجربة لأحد المشايخ الذي أسس شركة خاصة بزواج 'المسيار' وهو نوع مستحدث من الزواج الشرعي، يعتبره 43% من الشباب السعودي المشارك في أحد استطلاعات الرأي 'طوق النجاة' من العزوبية وهم يفضلونه لعدم ترتب أي التزامات مالية عليه. مبررين ذلك بسبب غلاء المهور التي يفرضها الآباء والتي تثقل كاهل الشباب إضافة لارتفاع تكاليف الزواج الباهظة ما يجعل الكثير منهم يهرول نحو زواج المسيار، علما بأن 7 5 % من أفراد العينة المستطلعة أجابوا بأنهم يرفضون فكرة هذا الزواج لقناعتهم التامة بأنه يهضم حق المرأة كزوجة إلى جانب عدم تحقيقه الاستقرار الأسري المنشود من وراء الزواج، كما أنه لا يحقق الاطمئنان للطرفين. ونقل عن الشيخ عبد الكريم الغامدي إمام أحد المساجد في جدة وصاحب مكتب للزواج في تصريح نشر مؤخرا تأكيده ازدياد الطلب من جانب النساء على زواج المسيار، مضيفاً أن لديه 7 آلاف طلب من سعوديات ما بين بكر وثيب للزواج, إلى جانب 1000 طلب من فتيات مقيمات في جدة. ويقول أن أكثر المتقدمات من الموظفات اللاتي أبدين رغبتهن في الزواج ولو على ضرة, بسبب فوات قطار الزواج وخشية من استمرار العنوسة.
وزاوج المسياركما هو معروف هو نوع جديد من الزواج بدأ ينتشر في السعودية وبعض الدول العربية ويتضمن موافقة المرأة على الزواج من رجل يعيش في مدينة بعيدة أو حتى في دولة ثانية ويزورها في أوقات معينة حسب الظروف، ولا تترتب على الزوج أية تكليفات مالية. ويقول الدكتور يوسف القرضاوي أن زواج المسيار ليس الزواج المثالي ولكنه يحقق العفة والإحصان. وأكد أنه يحل مشكلات كثيرة لأنه يضعه في إطار الزواج الشرعي..
al-asmar@maktoob.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :