facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الليكود الفلسطيني والتطهير العرقي وأسرلة الديمقراطية


د .حسن البراري
05-09-2010 02:55 PM

مقال الدكتور لبيب قمحاوي الذي نشرته صحيفة القدس العربي في الثاني من الشهر الجاري، هو مقال بمجمله قائم على قصص أقرب إلى النميمية يرويها ويمثل هجوما شرسا يشنه على دائرة المتابعة والتفتيش التابعة لوزارة الداخلية.

الملاحظة الأولى هي أن القصص التي يرويها قمحاوي لا يمكن التأكد من صحتها ولا يمكن أخذ كلامه وكأنه منزل، لأنه ليس كذلك، ولأنه كلام صادر عن شخص صاحب أجندة واضحة تسعى لشيطنة الدولة الأردنية لليّ ذراعها والحصول على تنازلات يرى تيار عريض في الأردن بأنها لا تخدم إلا سياسة الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وليست للأراضي الأردنية.

ما كنت لأرد على مقال من هذ النوع يستند في جوهره إلى قصص تحتوي على كثير من الفكشن وقليل من الواقع لولا أنه إنتهى إلى نتيجة خطيرة سأتناولها في هذا المقال. هذا لا يعني بطبيعة الحال أنه لم تكن هناك بعض الممارسات الخاطئة التي صدرت عن دائرة المتابعة والتفتيش ولا نوافق عليها، فبالفعل هناك حاجة لتوضيح التعليمات المتعلقة بقرار فك الإرتباط، وهناك حاجة لمحاسبة الموظفين الذين يتصرفون بشكل مخالف لتعليمات القرار.

لكننا لا نتفق مع طلب لبيب قمحاوي الذي يريد أن يتجاوز القانون ويلغي تعليمات فك الإرتباط- التي وجدت لحماية وتثبيت حقوق الفلسطينيين في أرضهم غرب النهر- بحجة أن المؤسسات في الأردن قد ضعفت مؤخرا.

الأخطر في مقال قمحاوي هو ماورد في الفقرة الأخيرة والتي يقول فيها: "إن التعنت والإصرار من قبل البعض على الاستمرار في برنامج التطهير العرقي ضد الإردنيين من أصل فلسطيني..." أستوقفتني هذه العبارة الزائفة والخبيثة لأنها تمثل إتهاما خطيرا للدولة الأردنية التي كما يزعم قمحاوي تنفد برنامجا لتطهير عرقي يجري على الأرض! لا أخفيكم، لقد صدمت من شدة جهل الطرح بمفهوم التطهير العرقي الذي يزج في مقالة قمحاوي في غير سياق، فالتطيهر العرقي عندما ينفذ لا يكون ناعما وإنما مصحوبا بتقتيل ومجازر ودماء وسجن وتعذيب على غرار ما جري في مناطق أخرى من العالم. فالتطهير العرقي يقوم على أساس أشكال كثيرة أهمها الاستئصال الجسدي، فهل يجري ذلك في الأردن ضد الفلسطينيين؟! وهل تحولت الدولة الأردنية لدولة احتلال للفلسطينيين كما عبر عن ذلك مضر زهران على صحيفة الجيروسالم بوست وسبقه سامر أبو لبدة في نفس الصحيفة الصهيونية اليمينية التي تؤيد تحويل الإردن لوطن بديل للفلسطينيين؟! ثم ألا يرى قمحاوي أن تثيبت مقولة التطهير العرقي في الأردن يعني التأسيس لحالة قانونية دولية تسمح بمحاكمة الوزراء الذين يحكمون بإسم جلالة الملك وربما تطال من هم أعلى من الوزراء ورئيس الوزراء؟!

لن أدخل أكثر في مقالة تحريضية لأنها لا تستند إلا على إدعاءات، لكن أكتفي بالقول أن هذا الجهد الذي يبذله قمحاوي ليس معزولا عن تيار محدود الإنتشار يمثل ليكودا فلسطينيا يريد أن يثبت مقولة أن ثمة تطهيرا عرقيا ما يجري في الأردن ضد الفلسطينيين. ولهذا التيار رموز لا تمثل الأردنيين من أصل فلسطيني بدليل أن أيا منهم لم ينتخب ليمثل هذا الطرح الاحلالي المتصهين.

المدخل لهذا الطرح هو التباكي على ديمقراطية ضائعة في الأردن، وتقديم وصفات اصلاح لا تحقق تحسنا في الحياة السياسية بقدر ما تقدم خدمة استراتيجية للاحتلال الإسرائيلي وسياسته القائمة على التضييق على فلسطيني الضفة والقدس للنزوح شرقا. فأسرلة الديمقراطية الأردنية هو التعبير الأقرب لما يطرح من أصحاب هذا التيار، وهو نمط من "الديمقراطية والإصلاحات" يؤسس لتفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها وأصحابها من خلال احداث تغييرات في الأردن تسمح لهم بالسيطرة على الأرجن تحت مسمى حركي هو الإصلاح المشوه! واضح أن أصحاب هذا التيار هم ممن انطبقت عليهم مقولات جابوتنسكي عن الجدار الحديدي، بمعنى أن يأسا ما يدب في أوصال السكان الإصليين لفلسطين بسبب صمود المشروع الصهيوني وعندها يفقدون الأمل ويبحثون عن مكان آخر، أزعم أن الجدار الحديدي ضرب عقول هذا التيار مع أنه لم ينجح في ضرب الصمود الفلسطيني على أرض فلسطين.

اليمين الإسرائيلي الحاكم يريد تحويل الأردن لوطن بديل، وما يروج له اليمين لا يحتاج لإعادة، ونكتفي هنا بالاشارة إلى مقالين نشرهما اسحاق شامير في الفورين أفيرز في عامي 1982 وفي 1988 وغيرها من الخطط والبرامج لم تتبناها الكنيست بعد. وفي نفس السياق نشير إلى ما قامت صحيفة الجيروسالم بوست باستئجار كتاب أردنيين للكتابة باللغة الانجليزية ضد الأردن حتى يقرأها العالم "الحر" الذي تنتمي له إسرائيل. وقد قرأنا مقالات كتبها سامر أبو لبدة لم تجافي الحقيقة فقط وإنما ساهمت في تشويه سمعة الأردن وقدمت صورة غير صحيحة عما يجري في الاردن، فهل يعقل أن يكتب عن الأردن بأنه نظام فصل عنصري! أهناك كذب وإفتراء أكثر من ذلك؟!

ونلاحظ أن خطاب المحاصصة الديمقراطية المتأسرل الذي يمثله الليكود الفلسطيني في الأردن والذي تدعمة الصحافة اليمينية في إسرائيل يهدف إلى تقديم الوضع على شكل ثنائيات خاطئة: "أقلية أردنية تحكم أغلبية فلسطينية". والأخطر هو ما كتب على صفحات الصحف الإسرائيلية من قبل كتاب أردنيين (أبو لبدة) وتقديم ما يسمى بسياسة "الإقصاء" للفلسطينيين والسياسة الداخلية في الأردن كعائق رئيسي لحل القضية الفلسطينية.

لن نكون سذج ونصدق أن اليمين الإسرائيلي حريص على ديمقراطية أردنية حقيقية لأنها في أحسن الحالات لن تنتج إلا تحالفا حكوميا لا يعجبها، ولنا في حماس المنتخبة ديمقراطيا درس نتعلمه عن نفاق الغرب ونفاق إسرائيل فيما يتعلق بملف الديمقراطية في الشرق الأوسط. ولا يعقل أن يكون اليمين الإسرائيلي حريصا على ديمقراطية أردنية، غير أنه يرى في ذلك أمرا يصب في صالح الرؤية الصهيونية الاحلالية التي مورست بنحاج عندما أقيم الكياني الصهيوني الكولونيالي الاحلالي على أرض فلسطين. فكما قامت الحركة الصهيونية (بحجة الهولوكوست) بطرد السكان الإصليين، نرى أن الليكود الفلسطيني يريد أن يغير الوضع في الأردن (بحجة وقف التطهير العرقي) حتى يكون احلاليا. فهل يوجد خلاف في الهدف أو ربما في المنهج؟ّ!
المؤرخ اليهودي برنارد لويس، وهو لا أتفق معه في كثير من كتاباته، لكنه له ملاحظة تاريخية هامة، يقول أن المسيحيين في أوروبا فرضوا على اليهود العيش في غيتو بينما فرض اليهود على أنفسهم غيتو في البلاد العربية والمسلمة، وهذه هي عقلية القلعة التي تحدث عنها الملك في أكثر من مناسبة والتي لا تريد الإندماج وإنما السيطرة والإحلال. إسرائيل تفرض على الفلسطينيين أماكن معينة للإقامة فيها بينما في الأردن يريد الليكود الفلسطيني المتأسرل فرض غيتو نفسي على الأردنيين من أصل فلسطيني بحجة أنهم مهمشين، وهو تيار يسعى لوضع سياسة احلالية تدرجية لا تخفى إلا على مغفل.

هذا التيار يستند في تحركاته على فرضيتين خاطئتين تتعلقان بالهدف والوسيلة وهما: أن المجتمع الدولي يريد تغيير الوضع في الأردن لصالح رؤيتهم، فهم يعتقدون أن التعاطف الدولي "معهم" وصل لدرجة ربما تقترب من تعاطف المجتمع الدولي مع اليهود بعد المحرقة، وثانيا، أن الأردن بنظامة وحكومته هما ليس عصيان على الضغط الدولي بحجة أن الأردن قائم على المساعدات وأن النظام لا يقول لا لأميركا ويخشى على صورته في المجتمع الدولي. فالاعتقاد بوجود تعاطف خارجي يعني أن خطابهم له حلفاء في الخارج وهم سيضعون الضغط على النظام الأردني الذي سيقول نعم! اضغاث احلام؟! ربما!

في الختام، أعبر عن إحترامي الشديد للشعب الفلسطيني سواء الثابت على أرضة أو الذي يعيش في الشتات، كما أعبر عن احترامي الشديد للإردنيين كافة بصرف النظر عن مسقط الرأس وأوكد أن الليكود الفلسطيني الذي يأخذ من تهمة "التطهير العرقي" بندقية له لاستهداف الدولة الأردنية وملاحقتها في المحافل الدولية لا يمكن أن يكون ممثلا لقامات أردنية من أصول فلسطينية مثل طاهر المصري وعدنان أبو عودة وغيرهم من الكثيرين، فهو لا يمثل إلا عددا محدودا يمكن حشرهم في باص كوستر.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :