facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الى وزير التربية ، في وداع التوجيهي


جميل النمري
04-07-2007 03:00 AM

إنتهت أمس إمتحانات التوجيهي و يندر أن تفوت هذه المناسبة دون أن نعلق عليها، وهذا العام كنت قريبا جدا من التجربة كأب لطالبة توجيهي و اطلّعت على بعض المواد ، و صدمتني على وجه الخصوص مادّة الثقافة العامّة التي كتبت عنها في الفصل الأول مقالا نال تأييدا واسعا.
تابعت قراءة الجزء الثاني من الثقافة العامّة لهذا الفصل و وجدت النصّ مقبولا فقط حيثما جرى نقل المعلومات بإيجاز محايد، لكن كلما تدخل في صياغة الأفكار و المفاهيم تحوّل الى كارثة، أحيانا بسبب الأنحياز و التخلف و أخرى بسبب السطحية و التزلف و ثالثة بسبب الإدّعاء و الإنتقائية و التكلّف، و على الطالب حفظ الكتاب حرفا حرفا بما في ذلك فقرات كتبت بصياغة بائسة متكلفة أتحدّى أن يعيد كاتبها نفسه قولها غيبا .
كل شيء يجب حفظه غيبا و غالبا دون مبرر أو فائدة كما لو كان القصّد تعذيب الطلبة بما لا طائل من وراءه ، لكن ذلك ينطبق على اسلوب التدريس كلّه و الذي يعتمد على التلقين و الحفظ الأصمّ و ارهاق عقل الفتيان دون جدوى و على حساب تنمية القدرات الذهنية في الفهم و التحليل و الإستنتاج.
في المضمون سأختار نماذج: مقابل "الديمقراطية الغربية" يأتي المؤلف بمصطلح "الديمقراطية الشرقية" - لا أدري من أين! - و تعريفها "أن يترك الحكم لفئة متخصصة في الشؤون الإقتصادية و السياسية و العسكرية ، وهي فئة لديها العلم و المعرفة و التجربة و الحنكة أكثر من أفراد الشعب الآخرين") ! و لا أعرف من أين أتى بتقسيم "الطبقة الرأسمالية" الى طبقتين 1- البرجوازية 2- اصحاب رؤوس الأموال ! هناك فشل في تقديم المادّة الوطنية بصورة مفيدة فعن القوات المسلحة كان يمكن تقديم نصّ موجز و مشوق عن تطور الجيش العربي من بداية الإمارة و فترة كلوب باشا و تجارب الحروب و خدمة العلم و حتى أيامنا هذه، لكن النصّ عرض تقسيمات القوات المسلحة فنّيا و التطور و التحديث التقنّي لكل منها! مثل الكلام عن استبدال الآليات القديمة بأخرى جديدة! و بديهيات أخرى مملة و مكررة و لا قيمة لها. كذلك الفصل عن الهاشميين حيث النصّ يتحول الى عبىء ثقيل عندما يطلب مثلا حفظ 32 نقطة عن الفكر القومي لدى كل ملك من الحسين بن علي حتّى الحسين بن طلال )، و في سيرة الهاشميين يغفل ما حصل للعائلة في العراق ربما تحرجا و كأن الطالب لن يسأل و لن يعرف، مع أن الفصل يستعيد تضحيات الهاشميين القديمة منذ كربلاء.
أمّا ما هو أخطر فكريا و ثقافيا فنكتشفه حين يعرج النصّ على موضوع التطرف . إذ يتحدث عنه في كل مكان و عند كل الفئات بإستثناء المسلمين! إنه يضرب أمثلة على التطرف السياسي أو الديني أو القومي مثل النازية و الفاشية و بعض الأحزاب الصهيونية مثل كاخ و شاس ، و اليمين المتطرف في أوروبا الذي يهاجم الأقليات و الجاليات غير الأوروبية و الجماعات التي تتغطّي بالدين مثل الهندوس في الهند و الصرب في البوسنة و الهرسك !
و ماذا عن المسلمين؟ و لا كلمة واحدة! و هو يكتفي بعد ذكر كل الفئات السابقة بالقول أن الإسلام نادى بمحاربة التطرف حيث يقول تعالى " وجادلهم بالتي هي أحسن" ! و ماذا عن طالبان و القاعدة ؟ و ما سبقها مثل الجماعات الإسلامية في الجزائر و الجهاد في مصر و جماعات شبيهة في مختلف البلدان؟
هكذا في الزمن الذي يعاني فيه العالم العربي و الإسلامي من ظاهرة التطرف و الإرهاب التي تتصدر المشهد، و تسخّر الدول و الحكومات كل الطاقات و الموارد لمواجهتها و حماية الشباب من عدواها يضع نصّ الثقافة العامّة للتوجيهي عامدا متعمدا و بفعل فاعل رأسه في الرمل لعمق عشرة أمتار و أكثر.
يا معالي وزير التربية . . نعلم أنك منحاز للحداثة و قد عملت بكل حدب على إدخال الكومبيوتر و اللغة الإنكليزية الى المدارس الإبتدائية . . لكن أنصار القاعدة و الجماعات المتطرفة اليوم هم الأكثر براعة في استخدام الكومبيوتر و توظيف الإنترنت!
المناهج ! المناهج و العقول يا معالي الوزير !




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :