facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عن الاستيطان ويهودية الدولة و «شارع بلفور»


عريب الرنتاوي
16-09-2010 05:10 AM

يقع منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي في شارع بلفور في القدس المحتلة ، هنا التقى بينيامين نتنياهو بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وبحضور الوزيرة هيلاري كلينتون في جولة ثالثة من المفاوضات المباشرة...هنا ، وعلى ضفاف الشارع الذي يحمل اسم "اللورد الأشهر" في تاريخ النكبة الفلسطينية ، سيطلب نتنياهو إلى عباس ، الاعتراف بـ"وعد بلفور" ، وعد من لا يملك لمن لا يستحق ، بالسهر على جعل فلسطين وطناً قومياً للشعب اليهودي ، ومن "افتئات" على حقوق الأقليات الأخرى ، يقصد أصحاب الأرض وسكانها الأصليين ، الذي لم يكونوا في حينها أقلية أبداً ، بل كانوا أغلبية ساحقة كما تقول كتب النكبة.

إسرائيل لم تعد تريد اعترافاً فلسطينياً مجرداً بها ، كأي اعتراف بأي دولة ، هذا الأمر تجاوزته العقيدة المؤسسة للدولة اليهودية منذ عقد من الزمان أو أكثر... إسرائيل بيمينها ويسارها ، متدينييها وعلمانييها ، تريد اعترافاً بـ"حقها في الوجود كوطن قومي لليهود"...إسرائيل تريد تعميم "وعد بلفور" ، وتحويله إلى وثيقة مؤسسة لـ"دولة البقايا" في الضفة الغربية ، والتي تجسد من وجهة نظر قادتها ، الشطر الآخر من "الوعد المشؤوم ، الذي يخص حقوق "الأقليات الأخرى".... إسرائيل تريد أن تنتزع منّا اعترافاً بأننا نحن الأقلية في فلسطين التاريخية ، وأن "دولة البقايا" هي نهاية النزاع والمطالب والأحلام والطموحات.

إسرائيل التي قامت قبل أزيد من ستة عقود على نفي فلسطين والفلسطينيين وطردهم من الجغرافيا ، تريد اليوم أن تطردنا من "التاريخ" ، تاريخ فلسطين الحديث والقديم ، تريد لنا أن نتبنى عن طيب خاطر ، الرواية الصهيونية التاريخية ، تريد منّا أن نعترف بـ"قانون العودة" الذي يجعل من فلسطين وطناً احتياطياً لكل يهودي أو مشروع يهودي في العالم ، بعد أن نسقط "حق العودة" لستة ملايين لاجئ في الوطن والشتات.... إسرائيل التي انتزعت منّا تنازلاً عن ثمانين بالمائة من حقوقنا في الحاضر والمستقبل ، تريد أن تنتزع منّا تاريخنا وذاكرتنا وروايتنا ، تريد أن نعتذر منها عن كل مظاهرة في ذكرى بلفور المشؤوم ، بل وربما تطلب إلينا ذات جولة تفاوضية ، إطلاق اسم اللورد بلفور والبارون روتشيلد ، على الشوراع والمستديرات الرئيسة في مدننا وعواصمنا.

لم نكن أبداً من أنصار تحويل "بيوت رؤساء حكومات إسرائيل" إلى محج للقيادة الفلسطينية ، ومكان للقاءاتها مع المسؤولين الإسرائيليين ، لم نسعد بحجيج عباس وصحبه إلى بيوت أولمرت وباراك وليفني ، كنّا نتمنى أن يستلهم هؤلاء بعضاً من تجارب "القمم عند حاجز إيريتز" زمن ياسر عرفات ومن عاصره من رؤساء حكومات إسرائيل ، فنحن في الشكل (الذي لا ينفصل عن الجوهر) نريد للمفاوضات أن تأخذ طابعاً ندياً ، شكلاً ومضموناً ، لا أن تتحول الاجتماعات إلى "عمليات استدعاء وجَلْب" إلى بيوت الطاعة.

ونأمل أن تقع عينا الرئيس الفلسطيني على شاخصات الطرق وهو ذاهب إلى بيت نتنياهو لأول مرة أو عائد منه ، نأمل أن يثير اسم الشارع في جسده قشعريرة الذكرى والنكبة ، وأن يسترجع بذاكرته التي نأمل أن تكون حيّة ويقظة ، كم مظاهرة شارك بها صغيراً في ذكرى الوعد المشؤوم ، وأن يسترجع صفحات المأساة التي مرّ بها شعبه منذ ذلك التاريخ. نأمل أن يكون لوحش الاستيطان الذي يطوّق القدس من أربع أرجائها ، أثره في دفع الرئيس للاستمساك بموقفه ، وعدم الانحناء للعبة الضغوط ومسرحية التجميد الشكلي للاستيطان.

نأمل أن يتعامل الرئيس وطاقمه المفاوض مع مسألة الاستيطان ، تجميداً أو استئنافاً أو تباطؤا ، بوصفها مسألة لا تتعلق بعدد الوحدات السكينة التي يُسمح أو لا يُسمح ببنائها في القدس والضفة ، بل بوصفه مسألة مبدئية أولاً وآخراً ، إذ وبمجرد أن يقبل الرئيس أو يجيز بناء وحدة استيطانية واحدة في الضفة أو القدس ، يكون قد قبل باعتبار هذه المناطق ، أراضي متنازعْ عليها ، لا أراضي خاضعة للاحتلال ، يتعين تحريرها من نيره الثقيل ، وفي ظني أن إسرائيل مشغولة بتكريس هذه الوضعية للضفة والقدس أكثر من أي شيء آخر ، فكل التقارير تؤكد أن المستوطنات تعاني فائضاً في المساكن لا فيضاً في السكان.

نأمل أن يضع أحدهم بين يدي الرئيس ملفاً يشتمل على نتائج الاستطلاع الذي أجراه بالأمس معهد مينا تزيماخ على عينة من الإسرائيليين البالغين ، وجاء فيه أن أكثر من نصفهم 56( بالمائة) لا يثق بنوايا نتنياهو في التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين ، نأمل أن يقرأ دلالة الأرقام التالية: أكثر من ثلثي الإسرائيليين المستطلعين (68%) يرون أن الخلاف حول الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة سيؤدي الى نسف مفاوضات السلام ، ومع ذلك فإن أكثر من نصفهم 51( بالمائة) يرون أن على نتنياهو إصدار أوامره باستئناف أعمال البناء صبيحة اليوم التالي لانتهاء مهلة التجميد ، ما يعني باختصار أن غالبية الإسرائيليين ، وليست حكومتهم وحدها ، تفضل الاستيطان بلا سلام ، على السلام بلا استيطان.

هذا هو رئيس الوزراء الإسرائيلي في نظر شعبه ، وهذا هو الشعب الذي جاء برئيس الوزراء.

الدستور





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :