facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





كريّات الوطن الحمراء ..


احمد حسن الزعبي
27-09-2010 04:06 AM


ابتداء من يوم الخميس القادم سوف نستورد البندورة من دول مجاورة..

**

حقيقة اشعر بالخجل مما يجري، واشعر بالخجل والتقصير تجاه هذه «المادة» تحديداَ التي رافقتنا حتى آخر قطرة حمراء من «زرّها» ، فسترت جوعنا ، وألهت أمعاءنا في سنين عجاف طوال، ونهتنا عن بوح شكوانا لغيرنا..فتنكّرنا لها وخذلناها في زمن الــ «كل شي بصير»..

اشعر بالخجل مما يجري ، فمنذ وعينا على الدنيا و نحن دولة البندورة الأولى في المنطقة،لا ينافسنا سوق ، ولا يسبقنا بجودة الإنتاج أحد ، فوسفات، بوتاس، بندورة، هذا هو إنتاج الأردن ..أو على الأقل هذا ما تعلمناه في كتاب العلوم للصف الرابع قبل ربع قرن...ماذا تبقى الآن من الثالوث الإنتاجي!!..بعد ان سطا عليها الخصخصة و«تجار» الطماطم..

**

حتى المسلسلات التي صوّرت في بداية الثمانينات ، نصفها كان يتحدّث عن البندورة، تذكرون مسلسل شمس الأغوار ، لقد نطق البطل محمود كلمة «بندورة» اكثر من اسم خطيبته «نوره» بثلاثة أضعاف على الأقل..بالرغم عنا تغلغلت في حياتنا وثقافتنا وفقرنا وجوعنا وغربتنا لأنها ببساطة نفطنا الأحمر الذي كنّا نردّ به على منّة المنّانين، فنقول:«ولكو بكفي صحن سلتطكو من بندورتنا»

**

هي أكثر من سلعة أساسية ، هي هوية وطنية ، ورمز زراعي ، وعلامة فارقة في إنتاج الدولة ..بصراحة هي المادة الوحيدة التي كانت «تقوّي عيننا» في الروزنامات التجارية التي نوقعها مع الدول العربية فنجدها في أصغر أصغر دكّان في آخر آخر قرية خليجية ..

**

اذا تخيلنا السعودية من غير تمر ، ومصر من غير قطن، وكندا من غير عنب،والبرازيل من غير بُن، وروسيا من غير قمح، وامريكا من غير أرز..نستطيع ان نتخيل الأردن من غير بندورة، ثم نشعر بالخجل...

**

اشعر بالخجل ،عندما نستدرج عروضا ونوقع اتفاقيات من اجل استخراج «الكعكة» الصفراء من تحت الأراضين..ونضيع من بين ايدينا «القلاّية» الحمراء ونحن راضون!!!..

**

البندورة في ثقافتنا اخطر من ان تستورد، فهي كريات الوطن الحمراء التي تحمل أكسجين الكرامة الى خلايا الصبر ..لنعيش دون وجع الاختناق..

ahmedalzoubi@hotmail.com

الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :