facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





هل كنّا بحاجة إلى قانون انتخابات!!!


أ.د عمر الحضرمي
02-10-2010 02:35 AM

في البدء، الانتخاب نمط لأيلولة السلطة وتداولها يرتكز على اختيار يجري بواسطة تصويت أو اقتراع، وقد استخدم منذ الديمقراطية الأثينيّة والجمهورية الرومانية في اختيار الحكام، واستمر على مدى القرون الوسطى، وعُرف في العالم الانغلوسكسوني، كما اعترف به التنظيم الفرنسي وبريطانيا العظمى آنذاك حيث شهدت ولادة النظام النيابي.

والانتخاب، حتى في حالة الاقتراع العام ، يمكن أن يكون له عدد من الحدود، أولها ما تعلّق بأهلية الناخب، ومنها ما يعود إلى نموذج الاقتراع المعتمد؛ مباشر أو غير مباشر. وهناك حدود ناجمة عن أهمية الدوائر الانتخابيّة وتقسيمها. واخيراً حدود ناتجة عن نمط الانتخابات المعتمد؛ إنتخاب بالأكثرية وانتخاب على أساس اللائحة أو قانون الصوت الواحد للناخب الواحد.

وتظل الانتخابات في كامل وجوهها، الوسيلة الممكنة والمتاحة لتحقيق تمثيل المواطن داخل المؤسسةالسياسية، بالرغم مما يواجه الديمقراطية "المطلقة" من صعوبات حيث أنها تتقلص بشكل أساسي إلى صراع تنافسي بين محترفي السياسية على أصوات الشعب، نراه جليّاً في عملية التسويق السياسي، وتنظيم الحملات الانتخابيّة وتمويلها. وهنا يتطاول السؤال الكبير حول حقيقة الانتخابات، وإن كانت فعلاً تأتي عادة بمجموعة من الناس يمثلون جميع فئات الشعب، ويعكسون مطالبهم ويوصلون حاجاتهم وآراءهم إلى السلطة الحاكمة؟ وأهمية الإجابة على هذا التساؤل تكمن في تفسير الاستحقاقات والتداعيات التي تخلفها الامتناعيّة ( أي الامتناع عن التصويت) أو الركود في المشاركة أو التصويت المتردد أو الصلاحية السياسية الضعيفة للمواطن أو مايعرف بشراء الأصوات أو تزييفها أو ما يقال عن انتخابات لا تنافسية ( اللائحة الوحيدة) أو نصف التنافسية ( حالة وجود أكثرية مبرمجة داخل الدولة).

لقد واجه فقهاء القانون وعلماء السياسة والاجتماع معضلة شرعية التمثيل ومدى مصداقيتها، حتى مبدأ الأغلبية، وهو الأسهل في اعتماد النموذج، قد تعرّض للمساءلة حين قيل إن نجاح الواحد والخمسين بالمئة يعني استبعاد تسعة وأربعين بالمئة من الإرادة العامّة للناس. وفي كل الإحصائيات التي اعتمدت في تمكين الفائز بالأغلبية البسيطة من تحكم، قد أشارت إلى أن نسبة صاحب القرار في فرض إرادته متأتيه من تمكّنه من احراز فرق اثنين بالمئة فقط.

ولكن مهما كانت الاجتهادات فإن الفكر الانساني لم يفلح إلى الآن في اختراع وسيلة ناجحة "بالمطلق" ، لتحقيق التمثيل الشامل للمواطنين، بحيث أدى هذا الارتباك إلى وجود ثغرات جمّة في عملية التمثيل وبالتالي عدم نجاعة ما يعرف بالأغلبية والإقلّية.

إلا أن التفاوت بين الدول هو واقع، خاصة ما تعلق بإدارة العمليات الانتخابية، سواء ما كان من وضع قوانين، أم ثقافة سياسية، أم دراية بأهمية المشاركة في الانتخاب. وكل ذلك منوط أولاً بضرورة وجود قاعدة قانونية تلجا إليها الدولة وهي تدخل العملية النيابيّة.

وهنا يتمركز سؤالنا الاستفزازي القادم ، هل نحن في الأردن بحاجة إلى قانون انتخاب نسير على نهجه؟.

وفي التالي
انتهينا في بداية مطارحتنا إلى أن الدول والمجتمعات الإنسانية قد ذهبت بعيداً في اختيار مبدأ التمثيل النيابي وعظّمته كحل وحيد منظور يمكن الأخذ به. وبالرغم من إجحاف الأغلبية بحق الأقلّية أحياناً، إلا أن الوحدات السياسية الدولية قالت بهذا الإجراء وبهذا النهج، على أساس أنه الانعكاس الوحيد لمفهوم الديمقراطية.

أما في الأردن، فإن المتابع لما تحقق إلى الآن من حملات دعائية يدرك أن هناك إجماعاً يقول بأننا لا زلنا ننطلق من قاعدة العائلة والعشيرة والقبيلة في فرزنا لمرشحينا. فكل ما يُقرأ الآن هو أن العشيرة الفلانية أو العائلية هذه أو تلك قد أجمعت على أن يكون مرشحها هذا أو ذاك. ولم نقرأ بعد أن هناك مرشحاً لمنطقة ما أو لطبقة ما أو لفئة فكرية أو تجمع ثقافي أو ملتقى اقتصادي أو منتدى سياسي، وإنما انصرف كل الجهد وكل الفكر إلى البحث عن شخص تُجمع عليه العائلة بغض النظر عن مدى تمكّنه أو قدرته أو فهمه أو علمه أو استطاعته.

إذن، نحن لسنا بحاجة إلى تبني قانون انتخابي معّين إلاّ في حدود الشكليات، أما منهجية الانتخاب، وفكر الانتخاب، وفلسفة الانتخاب فإن هناك حاجّة ماسّة إلى مراجعة كثير من المعطيات والحقائق والنماذج القائمة حولها، حتى نستطيع وضع أساس واضح وسليم.

إن معنى الانتخاب هو اختيار الأصلح، بغض النظر عن عزوته أو قدرته الماليّة أو جاهه أو مذهبه. وإن الأصل في الانتخاب هو أن يذهب الناس إلى صناديق الاقتراع وقد تكونت لديهم صورة واضحة عن ذلك المرشح الذي ينوون انتخابه بعد أن استعرضوا برنامجه وإستراتيجيته وفكره ومبدأه وفلسفته واقتنعوا بها، فيختارونه مفضلينه عن غيره ممن لم يستطع أن ينال رضاهم أو ثقتهم أو أن يقتنعوا به.

أما أن نذهب إلى العملية الانتخابيّة ونحن مسلحون بالمرجعيات الجهوّية فهذا بالضرورة، لن ينتج مجلساً فيه قدرة على التعاطي مع الأحداث أو مقاربتها على الوجه الصحيح، وبالتالي فإنا سنجد أنفسنا ندور، مرّة أخرى، في حلقة مفرغة تبدأ بعدم صلاحيّة المجلس، وذلك لأننا أصلاً لم نحسن الاختيار، و بحجّة أننا لم نجد مرشحاً كفوءاً فقد ذهبنا إلى اختيار غير مرتكز على الكفاءة والقدرة، وهكذا نظل ندور حول الساقية فلا أرضاً قطعنا ولا ظهراً أبقينا، وسنظل نختار مجالس نيابية إما غير قادرة على العمل أو أنها غير واثقة بقدرتها على الإنجاز.

وعليه وبسبب ذلك كلّه، هل نحن فعلاً بحاجة إلى قانون انتخاب، أم أننا أولاً وقبل كل شيء بحاجة إلى ثقافة انتخاب، ومعرفة انتخاب، ودراية بالانتخاب.




  • 1 مراقب 02-10-2010 | 02:38 AM

    تقول (( أما أن نذهب إلى العملية الانتخابيّة ونحن مسلحون بالمرجعيات الجهوّية ))
    اقول : ليست مرجعيات جهوية ولكن هذا الاجماع الذي خصل عليها احد ابناء العشيرة والذي لا بد ان تؤهله شخصيته للموقع القيادي قد لا ينفع ان لم يكن هنالك اجماع عليه .. فعلم او ثقافة او صفة قيادية + قوة أصوات = وصوله الى البرلمان ودون ذلك لن يصل


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :