facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





السودان والخيارات المصيرية


د. رحيّل غرايبة
15-10-2010 02:34 PM


من أكثر اللحظات حرجاً في حياة الإنسان العربي هذه الأيام أن يشعر بالعجز والشلل التام يجتاح الجسم العربي بأكمله، وهو يتعرض للنهش والفتك من كل الجهات، وهو لا يكاد يحسن ولا يقدر على المقاومة، وينظر إلى الأحداث الكبرى تمر أمام عين المتفرجين، وتمضي نحو غايتها، والنظام العربي في منتهى العجز.

فترة محدودة بقيت تفصلنا عن حدث كبير وخطير ومرعب يحلّ بنا قريباً، ذلك الاستفتاء المنتظر الذي سوف يحسم مصير جنوب السودان، إذ تشير أغلب الجهات الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية أنّ الاستفتاء سيؤدي حتماً إلى الانفصال، وهذا ما يسعى إليه الأمريكان وحلفاؤهم منذ زمنٍ بعيد، فهم الذين كانوا يزودون حركات الانفصال بالمال والسلاح والخبرة والتدريب، بل إنّ الأدهى والأمرّ أن الكيان (الإسرائيلي) هو الذي كان يرعى تنفيذ هذا المخطط، وكان يشرف على تدريب قادة الانفصال ويزودهم بالأسلحة والذخائر، وعندما جاءت ثورة الإنقاذ وحققت إنجازات كبيرة وانتصارات مظفرة في دحر حركة الانفصال لجأوا إلى عقد معاهدة السلام بين الشمال والجنوب، ولكنّها قامت على أسس هشة وكرست مبدأ الاستفتاء لتقرير مصير الجنوب.

ومن المفارقات العجيبة أنّ حركة الانفصال كبرت وترعرعت تحت شعار تحرير السودان، والمطالبة بوحدة السودان، ولكن ما سمعناه من رئيس حكومة الجنوب يستبق الاستفتاء بتصريح غريب يحض الجنوبيين فيه على التصويت على الانفصال، ويطالب بحماية دولية، ويطيل الحديث عن مساوئ الوحدة مع الشمال وعدم نجاح التجربة، مع العلم أنّ السودان طوال تاريخه وهو موحّد لم يعرف التقسيم.

والأكثر خطورة في موضوع المخطط الغربي الذي يسعى لفصل الجنوب لن يقتصر على هذه الخطوة، بل سوف يستمر بمخطط التقسيم الذي سوف يعيد نسخة المؤامرة نفسها على (دارفور)، وربما يلحق الأمر بغرب السودان أيضاً.

من المعروف جيداً للمتابع العربي والإسلامي أنّ مخطط أمريكا بالتعاون مع حلفائها الغربيين، إنّما قررت إعادة رسم خريطة المنطقة السياسية، وذلك بإحداث مزيد من التقسيم والتفتيت والاحتقان عن طريق إثارة النزعات العرقية والمذهبية والدينية في الأقطار العربية، وخاصة الكبيرة والقوية منها، وهذا ما حدث ويحدث في العراق والسودان واليمن، ومن قبل في أندونيسيا، ومن ثمّ يأتي الدور على البقية الباقية.

هذا ما صرح به القادة والزعماء الغربيون في أكثر من موقع وأكثر من مناسبة، وهذا ما يتلاءم مع الاستراتيجية الأمريكية التي تم التعبير عنها على ألسنة وزراء الخارجية الأمريكان بما يعرف (بالفوضى الخلاقة).

أكثر ما يجرح الفؤاد، ويطفئ المرارة عند الحديث في هذا المسائل هو حالة البلادة التي تعتري الأجيال والملل الذي يعاني منه السياسيون وأصحاب الصوت الوطني والفكر الوحدوي، وأصبح الحديث في هذه المواضيع بنظر الأجيال الجديدة هو ضرب من الرومانسية والشعر الجاهلي غير المفهوم.

ما زلت أتذكر وأنا في الصف الأول الابتدائي عندما كنا ننشد في كل صباح في الطابور المدرسي: فلتحيا الجزائر، فلتحيا الجزائر، ونحن نعيش في قرى منسيّة لا تصلها صحيفة وليس لها خط تليفون واحد، وكنا في كل أسبوع نفتح باب التبرعات للثورة الجزائرية، وكانت تبرعات الطالب لا تزيد عن قرش أو نصف قرش، وقد رأيت بعيني أنّ بعض الطلاب كانوا يتبرعون (ببيضة دجاجة)؛ لأنهم لا يملكون القرش أو نصف القرش، ولا أدري أين كان يذهب البيض المتبرع به.

الآن نحن مقدمون على خطوة بتر جنوب السودان، من أجل إقامة كيان مصطنع يحظى بالدعم الأجنبي ليكون خنجراً آخر في خاصرة النيل، وسوف تهدد مستقبل مصر وكل المنطقة، ويمر الحديث عادياً بلا صراخ ولا أنين، والأصل أن يشعر كل مواطن عربي وكل مسلم أنّ هذا يشبه بتر طرف من أطرافه، ويكاد يوازي سلخ يد أو قطع رجل الإنسان وهو حي مستيقظ بلا تخدير أو غيابٍ عن الوعي.

والحركة الوطنية في السودان ومعها كل الجماهير العربية وكل طلائع الأحرار معنية بعدم تمرير هذه الخطوة الإنفصالية مهما كلف الثمن.

إنّ الشباب العربي اليوم مدعوّ إلى مزيد من التفكير في المستقبل العربي المأساوي، ومعنيٌ باستنبات بذور الوعي والنهوض والثورة على التفرقة والضعف والقطرية من أجل كسب معركة البقاء.

rohileghrb@yahoo.com

الراي




  • 1 احمد جميل القبيلات ـ أبو ظبي 15-10-2010 | 07:25 PM

    دكتور رحيل ،نعم هذا كلام منطقي وواقعي وإن بتر جزء من الوطن العربي سيبتر اجزاء أخرى ،نعم فالأمة العربية مدعوه لمنع عملية الاستفتاء نهائيا والوقوف مع السودان الذي ينادي لن نقبل بغير الاتحاد ، ولكن مشكلة الجنوب وعلى أثر التدخلات الغربية هي التي شجعت الجنوب وقادته بالمطالبة بالانفصال فهي بداية لأزمة أمنية سياسية سودانية دولية ، فعلى القادة العرب ان يقفوا وقفة الرجل الواحد قبل أن تتفاقم المشكلة ، وتصبح مشكلة أو قضية عربية جديدة بالاضافة إلى القضية الفلسطينية ،وهذا ما أراه سيحدث أن لم يمنع مبكرا.

  • 2 16-10-2010 | 01:55 AM

    ماذا عن الخيارات المصيرية الاردنية؟


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :