facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الاصلاح الوهمي: الاستقرار الاردني العنيد


فهد الخيطان
15-01-2007 02:00 AM

منذ اسبوعين صدر عن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي وهي مؤسسة امريكية مقرها في واشنطن تقرير مثير للجدل حول الاردن حمل عنوان: »الاصلاح الوهمي: الاستقرار الاردني العنيد« وضمن سلسلة الشرق الاوسط التي يعرفها المعهد باسم »اوراق كارنيغي« في اطار مشروع »الديمقراطية وسيادة القانون« الدراسة المذكورة اعدتها الباحثة خوليا شقير وهي نائبة رئيس تحرير نشرة الاصلاح العربي الشهرية التي تصدرها مؤسسة كارنيغي ومتخصصة في قضايا الاصلاح السياسي في العالم العربي, وساهمت من قبل في اعداد ابحاث في مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بالاضافة الى منظمة الاسكوا في بيروت.يقدم التقرير الذي جاء في 25 صفحة تشخيصا عميقا لمسيرة الاصلاحات في الاردن بكل مراحلها, باخفاقاتها ونجاحاتها, ويناقش باسهاب الظروف الداخلية والخارجية التي اثرت على مسيرة الاصلاح واعاقتها, ويرى التقرير ان الاردن واجه منذ تأسيسه اخطارا حقيقية »على ديمومته كمؤسسة سياسية وقد ارتأى مواجهتها عبر الحد من الحرية السياسية«.

ويعترف التقرير بان »غياب الاستقرار السياسي في المنطقة عامل ضغط على الحكم مما اضطره الى تأخير مسألة تعزيز الحرية السياسية« ويضيف التقرير »ان النزاع الفلسطيني الاسرائيلي والحرب على العراق ساعد في تأجيل عملية الاصلاح السياسي في الاردن« وبات »الاصلاح الاقتصادي واستقرار الحكم اولوية على حساب الاصلاح السياسي«.

ويتوقف التقرير مطولا عند احتمالات الاصلاح السياسي مستقبلا وقدرة المعارضة على الضغط لتحقيق المزيد من الخطوات الاصلاحية الخاصة بتوسيع صلاحيات السلطة التشريعية وحرية الصحافة وتعديل قانون الانتخاب, ويصل الى استنتاج مفاده ان »المعارضة الاردنية لا تزال ضعيفة بسبب الظروف الهيكلية التي لا يتوقع لها ان تشهد تغييرا في المستقبل القريب«.

ويتوقع التقرير انه في حال مارست المعارضة ضغوطا اكبر فان الدولة »وفي احسن الاحوال« سترد بخطوات »للتحرير التدريجي والمحدود وليس الاصلاح السياسي بعيد المدى«.

اما »العناصر المستاءة« في القاعدة التقليدية للحكم كما يسميها التقرير فلن ترقى في مطالبها كما يتوقع الى حد الدعوة الى زيادة الانفتاح السياسي بل »تكتفي بالدعوة الى الحفاظ على امتيازاتها في ظل نظام اقتصادي متغير لا اكثر«.

بعد ان يصل التقرير الى هذه النقطة يظهر الجانب الخطير فيه والذي يحمل عنوانا فرعيا »دور الولايات المتحدة واوروبا في دعم الاصلاح« فسبب ضعف قدرة المعارضة الاردنية على اجراء اصلاحات سياسية واسعة تدعو »اوراق كارنيغي« صراحة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الى ممارسة ضغوط مباشرة على الاردن والتهديد بقطع المساعدات الاقتصادية والتعاون الاستراتيجي والتبادل التجاري. ويشير التقرير الى ان الاردن هو رابع اكبر دولة تتلقى مساعدات امريكية بعد اسرائيل ومصر وكولومبيا. ويوضح التقرير ايضا ان الاردن تلقى حوالي 570 مليون يورو من الاتحاد الاوروبي منذ دخوله الشراكة الاوروبية المتوسطية عام .1997

ولا ينسى »كارنيغي« الاشارة بالتفصيل الى برنامج مساعدات مؤسسة تحدي الالفية الذي بدأ في ايلول من العام الماضي ويدعو الى »عدم قبول الاردن لمساعدة الصندوق ما لم تكن هناك بوادر تحسن في بعض الاصلاحات المتصلة« التي تتعلق بالجوانب الاكثر جوهرية لعملية الاصلاح ويرفض المعايير التي تم على اساسها قياس التقدم وهي »تعزيز الادارة البلدية وتحديث ادارة الجمارك«.

ويشير التقرير الى ان الضغط على الاردن من اجل انفتاح سياسي »لن يقوض دوره كحليف في المنطقة« او توقف منظومة التعاون في مكافحة الارهاب لان للاردن مصلحة مباشرة وبالتالي »سيواصل القيام بهذه المهام حتى اذا فرضت عليه الضغوط للاصلاح« على المستويين الرسمي والشعبي.

الاردن رفض مبكرا مبدأ المساعدات مقابل الاصلاحات المفروضة من الخارج وعندما طرحت هذه النظرية في الولايات المتحدة بعد احداث 11 ايلول قوبلت بالرفض من المعارضة قبل الحكومة وثبت لاحقا ان الاصلاحات المفروضة من الخارج لا تلبي بالضرورة حاجات الناس.

لدى الاردنيين حساسية شديدة تجاه الافكار المفروضة من الخارج ولا يمكن لاي معارض اردني ان يقبل مساومة كالتي يقترحها »كارنيغي« لان فيها مساً بالسيادة الوطنية.

ولو افترضنا ان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي تبنت توصيات »كارنيغي« وهذا امر مستبعد تماما فان المتضرر هو الاقتصاد الاردني وفي المقابل لن تحصل الجهات المانحة على ما تريده من استحقاقات سياسية واصلاحية, وهذا يعني ان وضعا اسوأ سينشأ وليس اصلاحا كما يطمح التقرير.

الحل الامثل وطنيا لتجاوز احتمالات الضغط الخارجي او قطع المساعدات الخارجية هو في تطوير منظومة وطنية للاصلاح تحقق مصالح الاردن الحيوية وتستجيب لمطالب الاغلبية, وتحقق الرضى والتوافق المنشود اردنيا وعندها ليس مهما ان ترضى واشنطن او معهد كارنيغي عنها ما دام الشعب يقبل بها.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :