facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





لو كنت مكان رئيس الوزراء


أ.د عمر الحضرمي
20-11-2010 06:29 PM

لو كنت مكان رئيس الوزراء لبادرت فوراً، بعد انتهاء العملية الانتخابية، بعقد جلسة عمل تضمُ وزيري الداخلية والتنمية السياسية والأجهزة الرسمية الأخرى ومنظمات من المجتمع المحلي، واستعرضنا بكل جدية ومسؤولية كل الملاحظات والتقارير، وما كُتب في الصحافة، وما تداولته وسائل الإعلام، وما صدر عن بعض التجمعات السياسية، وما قالته إحدى المرشحات التي لم تجد صوتها في الصندوق الذي وضعت فيه ورقة انتخابية تحمل اسمها كتبتها بنفسها.

أما أن نترك الأمر هكذا، ونُدير ظهرنا إليه وكأنما شيئاً لم يحدث، أو كأننا أعلى من تقبل النقد، فهذا ليس من مصلحة الحكومة ولا الدولة الأردنية، خاصة وأن هناك مساحة واسعة تستطيع الحكومة أن تتحرك فيها، وأن تُمارس نقداً ذاتياً وشفافيةً ومصداقية وحيادية، كانت قد وعدت بها قبل توجه المواطنين إلى صناديق الاقتراع. بل وتعهدت بالضرب بيد من حديد على يد كل من يحاول أن يعبث بهذه الانتخابات سواء بواسطة استخدام المال السياسي أم بالاحتيال والتزوير أم بالتصويت المشبوه، ناهيك عن التلاعب بصناديق الاقتراع.

كلنا نعلم أن الانتخابات، في كل بقاع الدنيا، لا تأتي كاملة النزاهة أو الشفافية، وأن هناك خروقات تحدث في دول متقدمة ومتحضرة وديمقراطية. ولكننا نعلم أيضاً أن معظم هذه الدول تُخضع هذه الخروقات لسلسلة طويلة من البحث والتقويم والمساءلة، وتكاد لا تترك شاردة ولا واردة إلاّ وتناقشها وتستطلعها وتحاول تصحيح ما وقع من أخطاء، وتعلن ذلك على الملأ، الأمر الذي يجعلها تتمتع بمصداقية عالية الهمّة، ويُقلص تلك الانحرافات إلى الحد الأدنى، وهذا ما يسمى بالإفادة من التغذية الراجعة. إذ أن السلطة التي تتمرد على الاستطلاع، أو تُهمل أجزاء من الرأي العام، هي سلطة تتجاهل مصدر شرعيتها وتسري في أول مدارج التردي.

تجربتنا الانتخابية الأخيرة كانت مواجهة لمجموعة من التحديات، أولها ما كان في ذهن جلالة الملك من أن تخرج هذه التجربة في أعلى مستوى من النقاء والشفافية والنزاهة، وهذا ما كرره جلالته في أكثر من مناسبة. ثم أنها جاءت متزامنة مع مناسبة حزينة، أثبتنا فيها أننا دولة تتجاوز كل المخاطر ولا تقف عند المنعطفات العدوانية. ومن هنا كان يجب أن تأتي هذه الانتخابات في مستوى الطموح. أما التحدي الثالث فقد تمثّل في تجاوز محاولات وضع العصي في الدواليب، وذلك عندما أعلنت فئات سياسية أردنية مقاطعتها للانتخابات في رهان واضح على تفشيلها.

في مواجهة هذا كله لابد وأن تُسارع الحكومة إلى إجراء مراجعة كاملة تعتمد على دراسة جميع ما قيل أو رُصد من ممارسات يمكن أن ينقلها كل المسؤولين الذين كانوا في أرض الميدان، أو بعض المواطنين، دراسة نقدية متوازنة شفافة نيتها الرقي بالعملية السياسية إلى مدارك أعلى من النضوج والصلاح والرشد. وإن أحسنا قراءة هذه التقارير كلها، وأحسنا التعامل معها بأمانة وجدية، فإننا ولاشك سنصل إلى درجة عالية من القدرة تُعيننا على تعديل المسيرة والاستفادة من الأخطاء التي وقعت.

الرصد الواعي، وتحمل المسؤولية بكامل جوانبها، هما السبيل الوحيد الذي يُمكننا من الوصول إلى المستوى المرجو والطموح المرصود، وغير ذلك سنظل واقعين فريسة للسلبيات التي تنتهز كل إهمال منا فتعاظم حتى تصبح هي الواقع وغيرها هو الشاذ.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :