facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




معا لمواجهة الوصمة والتمييز عن مرضى الايدز


د.حسين الخزاعي
02-12-2010 03:23 PM

منذ ربع قرن من الزمان تعرف العالم علي مرَض نقص المناعة المكتسب "الايدز " والذي يعتبر مرض سلوكي بالدرجة الأولى ، ومن أكثر الالتهابات المنقولة جنسيا ، وأخطرها على حياة الإنسان ، وتتجسد خطورته في أنه أصبح وباءاً عالمياً، وخارج نطاق السيطرة ؛ إذ لا يوجد علاج شاف لمرض الإيدز أو لقاح يحمي منه ، حيث إن العلاج المتوفر حاليا يؤخر ظهور الأعراض المرضية، ويقلل احتمالية الإصابة بالأمراض الانتهازية ، وتجاوز عدد المصابين به (33) مليوناً ، ويبلغ عدد الدول المصابة به (193) دولة في الوقت الذي كان عدد الدول المصابة به لا يتجاوز ال (70) حتى نهاية الثمانينيات ، وتسبب المرض في وفاة (25) مليوناً ، ويصاب به يوميا (16000) حالة ، وسنويا (6) ملايين إصابة؛ أي يصاب بالعدوى كل دقيقة (11) شخصا ، منهم الرجال والنساء والأطفال . دعونا نعترف ونقرر ونؤكد ، ونكون أكثر شفافية من الحكومة ، فوزارة الصحة منذ تاريخ اكتشاف أول حالة في الأردن في شهر حزيران عام ( 1986 (أعلنت للرأي العام عن وجود الإيدز في الأردن ، ومنذ ذلك التاريخ تعلن عن إي إصابات جديدة ، والعدد الإجمالي للإصابات لتاريخة ارتفع إلى ( 771 ) مصابا, منهم ( 227) اردنيا اي ما نسبته ( 30%) من مجموع الاصابات والباقي (544) اصابة لغير اردنيين, فيما يبلغ عدد الاردنيين المتعايشين مع المرض 114 اردنيا, وهذه الاعداد والنسب للاصابات بين الأردنيين ليست الاعداد الحقيقة وقد يكون هناك إصابات مخفية لا يعلم أصحابها بها والتقديرات العلمية تؤكد ان من بين كل حالة مكتشفة يوجد ( 10 ) حالات غير مكتشفة كون هذه الحالات تكون في فترة الحضانة التي قد تزيد على عشر سنوات أو أن هناك أشخاصا يتملكهم الخوف ولم يبادروا اجراء الفحوصات والتأكد من خلوهم من هذا المرض ، لهنالا بد من التركيز على التوعية والتثقيف بمرض الايدز والخروج من نمط التوعية الناعمة التي تحذر فقط من خطورة المرض وتتحدث بطريقة الارشادات وعرض الصور والتوعية بطرق انتقال المرض واتباع طريقة التوعية " الخشنة " وعرض حالات حقيقة لمصابين في المرض ليتحدثوا عن واقع معايشتهم للمرض وطرق الاصابة بالمرض وتوصياتهم وارشاداتهم للجمهور ، وتوعية الشباب على اجراء الفحص الطوعي للفحوصات المخبرية للتحري عن فيروس العوز المناعي البشري المسبب لمرض الايدز مع التأكيد على السرية والخصوصية التي تضمن عدم الكشف عن هوية الشخص المتقدم للفحص. وذلك لأنه لا مجال للوقوف على واقع الحال بالنسبة لانتشار هذا المرض دون تعزيز وتحفيز أصحاب الممارسات المنطوية على خطر العدوى من إجراء الفحص الطوعي.
ويسبب المرض ردود فعل نفسية واجتماعية للمصاب به، وتتمثل في الصدمة وفقدان السيطرة على العواطف ، والغضب والشدة، والإجهاد النفسي والقلق، والإنكار، والخوف من المرض والعجز، وتأنيب الذات، حيث يشعر المريض بأنه مؤذ أو ضار أو عار على عائلته، ويعتبر هذا المرض من الأمراض ذات الصبغة الاجتماعية حيث تسبب الاصابه به مشكلات اجتماعية وأعراض طبية حيث أن مريض الايدز يعيش في مجتمع محيط به، يؤثر فيه ، ويتأثر به ، وقد تتدهور العلاقات الأسرية بمجرد المعرفة في الإصابة في المرض ويشعر المريض انه منبوذ من المجتمع المحيط ويعيش معزولاً عن المجتمع وخاصة الأقارب والأهل والمعارف.

وتنفق الحكومة سنويا بحدود (10) ملايين دينار على علاج المرضى ، هذا غير الإنفاق الذي يتطلب توفيره للقيام بالفحوصات الخبرية وتأهيل الكوادر الصحية للتعامل مع مرضى الايدز . والوزارة تعترف وتنفق وتعمل على تأهيل وخدمة مرضى الايدز، والمجتمع لم يزل حتى الآن لم يبادر للاعتراف بهذا المرض وتخفيف حدة الصدمة والوصمة والتمييز عن المتعايشين مع مرض الايدز. أقول واشدد : لقد آن الآون ان نعمل للوصول إلى قناعة أن الاعتراف الاجتماعي بالمرض والتعايش معه بات مطلب ضروري ، وان المريض الذي ابتلي بهذا المرض هو أخ أو جار او صديق أو قريب ، إنسان يستحق منا المعاملة الحسنة والطيبة وان نكون له نعم السند والموجه والمرشد والصديق ، وان نخرج المريض من عزلته ونعمل على دمجه في المجتمع ليواصل مشوار حياته الطبيعية في المجتمع ، فالمريض قد يعيش لفترة تتجاوز العشرين عاما إذا اتبع الإرشادات اللازمة للوقاية من الأعراض المصاحبة للمرض ، ولنعترف ولنقف ونسأل أنفسنا سؤالا صادقا مقرونا بإجابة مقنعة ، أليس المجتمع والتنشئة الاجتماعية والتربية غير السليمة والحرية غير المسئولة التي نمنحها لأبنائنا هي السبب الرئيس في الإصابة بمرض الايدز وخاصة إذا عرفنا ان (40%) من المصابين الأردنيين أعمارهم اقل من 30 سنة ، وأن (63.6 %) من حالات الإصابة في مرض الايدز في الأردن بسبب المخالطة الجنسية غير الشرعية، وأن ( 6.2 %) من الإصابات بهذا المرض تمت داخل الأردن ، أي في مجتمعنا الذي نعيش ونتواصل معه . والمرضى هم إخوة وأقارب وجيران لنا وهم بأشد الحاجة للوقوف الى جانبهم ومساعدتهم لمواجهة المرض . إننا بأشد الحاجة لنكثف جهودنا لمحو الصور النمطية والموروثات الاجتماعية والفهم الخاطئ لأسباب المرض وانتشاره والتعايش مع المصابين، وان نتكاتف لازالة المعتقدات الخاطئة التي تشير الى أن " الايدز" مرض ومنفر وخطير مما يستوجب قطع العلاقات والصلات مع المرضى وفرض العزلة وإهمالهم ، فليس كل مريض شاذ ومنحرف سلوكيا ومؤذ وضار وعار على عائلته .

أخر الكلام ، ، ، ونحن نشارك دول العالم الاحتفال في اليوم العالمي لمرض الايدز ، نؤكد على ان المريض بحاجة الدعم النفسي والاجتماعي لمواصلة مشوار الحياة ، فالنعمل جميعا مع وزارة الصحة لنخفف آثار الصدمة والتمييز والقلق النفسي عن مرضى الايدز . يد واحده لا تصفق ، وجهود وزارة الصحة يجب أن يواكبها تقبل من افراد المجتمع للتعايش مع مرض الايدز بصورة طبيعية.فالمصابين بالإيدز يجب ألا يتمتعوا بحقهم في صحة جيدة فحسب، ولكن بحقهم في الحصول على الخدمات الاجتماعية مثل التعليم والتوظيف والإسكان والأمن الاجتماعي.


ohok1960@yahoo.com
استاذ مشارك - تخصص علم اجتماع - جامعة البلقاء التطبيقية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :