facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





فخ الفتاوى المسيسة


باتر محمد وردم
18-12-2010 02:51 AM

قبل سنوات معدودة ، كان حزب جبهة العمل الإسلامي يعتبر ، في نظر صناع القرار والنخبة السياسية والرأي العام في الأردن جزءا أساسيا من المنظومة السياسية الأردنية وشريكا مهما في مسيرة الإصلاح السياسي. وبالرغم اختلاف المنطلقات السياسية للحزب عن مسارات الحكومة في معظم الحالات كان قادة الحزب يرتقون إلى المستوى العالي من احترام الرأي الآخر والدخول الواثق في جدالات ديمقراطية تضع المصلحة العامة في رأس الأولويات. للأسف فإن هذا النمط من العمل السياسي الناضج تراجع تدريجيا في السنوات الخمس الماضية .

هذا التراجع في دور الجبهة السياسي رافقته أيضا خلافات داخلية في الحزب وجمعية الأخوان المسلمين ساهمت في سطوة فكر متشدد ومنغلق تمكن من صناعة المتشككين أكثر من المتعاطفين ونقل نسبة عالية من المحايدين الذين كانوا يحترمون موقف الجبهة إلى مربع التخوف والمعارضة لمواقف الجبهة المتشنجة ، وهذا ما أدى إلى فقدان الكثير من مصداقيتها في الساحة السياسية الأردنية. وفي حال كان هنالك توجه شجاع لنقد الذات في الجبهة يمكن بسهولة تتبع مظاهر ومؤشرات هذا التراجع وربطها بالمسببات الذاتية لدى قيادات الجبهة في السنوات الخمس الماضية.

الفتوى الأخيرة التي تورطت بها الجبهة حول مشاركة المؤسسة العسكرية الأردنية في أعمال الإغاثة والدعم الإنساني في أفغانستان هي واحدة من تلك الأخطاء الإستراتيجية الكبرى والتي لم تقم فقط بالإساءة إلى دور إنساني ونبيل تقوم به القوات المسلحة في بناء الدولة الأفغانية ومساعدة شعبها ، بل أنها ايضا تدعو إلى وقف التكافل بين المسلمين في أوقات الشدة. منذ أكثر من 30 سنة تعتبر أفانستان دولة منكوبة سواء من الاحتلال السوفياتي أو سيطرة القوى المتشددة وتحويل أفغانستان إلى دولة منتجة للإرهاب ومن ثم تعريض شعبها إلى الاعتداءات الأميركية تحت ستار مقاومة الإرهاب. يحق للشعب الأفغاني أن يطمح في حياة كريمة في دولة حديثة يحصل فيها على الخدمات والحقوق التي تعتبر أساسية لكل إنسان ، وقد كانت المؤسسة العسكرية الأردنية والتي تتميز بالاحترافية العالية في مجال المساعدات الإنسانية والعسكرية ذات حضور متميز في كافة المواقع التي تحتاج إلى بناء للدولة سواء في الفلوجة أو في غزة كما ساهمت في توفير الخدمات الطبية في لبنان بعد العدوان الإسرائيلي ,2006

وخارج إطار العالم الإسلامي قامت القوات الأردنية بدور أساسي في إعادة دولة سيراليون إلى الحياة بعد عقود من الحرب الأهلية البشعة كما تعمل قواتنا بكفاءة في أصعب الظروف في هايتي في توفير الأمن ومساعدة المنكوبين من جراء الأمراض والحرب والزلازل.

الآلاف من الأردنيين يتركون عائلاتهم وأحبائهم ويساهمون في التنمية وفي إنقاذ مجتمعات منكوبة من المسلمين وغير المسلمين تلبية لنداء إنساني والتزاما بقيم الإسلام وأخلاقه ولكن جبهة العمل الإسلامي لم تقم يوما بإصدار بيان يقدر هذه الجهود ويثمنها . أن نشامى الأردن لا يحتاجون إلى شكر من جبهة العمل الإسلامي او غيرهم فيكفيهم ابتسامة طفل شفي من المرض إو لم شمل عائلة منكوبة ولكن الحزب نفسه هو الذي يخسر الكثير من مصداقيته ودوره السياسي الوطني في حال استمرت كوادر الحزب ذات الوعي في السكوت على هذا الانحدار في المواقف الذي تقوده الفئة المسيطرة على الحزب.

batirw@yahoo.com
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :