facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الإصلاح في الوطن العربي


أ.د.فيصل الرفوع
17-01-2011 02:32 AM

يعيش العالم هذه الأيام في حالة من التغيير تفرضها الأحداث والتطورات التي تمر بها الدول، المتقدم منها والنامي، والتي تحت خط الفقر السياسي والاجتماعي والاقتصادي. ولا تكاد دولة تخلو من دعوة الإصلاح أو المطالبة بها قسراً أو طوعاً. حتى في العالم الأوروبي، الذي يفترض أن يكون قد استكمل دورة تامة من الديمقراطية والمشاركة السياسية.

وبدأت الشعوب بمطالبات تدعو إلى إعادة النظر في كثير من الممارسات والنظريات. وذلك نتيجة لوعيها، أي الشعوب، وإنتشار «تسونامي» الإصلاح، ودور الشبكة العنكبوتية، خاصة وثائق «ويكليكس»، التي تتحدث عن حالات « عهر» سياسي، في هذا الجزء او ذاك من أركان الأرض، سواء ما يتعلق بـ»الإستهتار» الغربي تجاه حقوق الآخرين في قرارهم السيادي، أم عدم جدية ما يسمى بالعالم الحر على تشجيع أي نوع من أنواع الإصلاح في الوطن العربي، خشية من شمس الحرية التي قد تطال الكثير من الذين عول عليهم الغرب لخدمة مصالحه غير المشروعة في الوطن العربي.

إلا أن الشعب العربي بدأ يدرك سقف حقوقه جيداً، منادياً ومن مواقعه السياسية والفكرية والثقافية بضرورة كشف المستور من المواقف غير «المنطقية» التي مررتها قيادات سياسية على المواطنين، ويبدو أن الحالة التونسية تمثل بداية النهاية للدكتاتورية والظلامية ومريديها.

وقبل الجرأة التونسية غير المسبوقة، شهد العالم العربي منذ فترة ليست بالوجيزة، وحتى قبل سقوط بغداد، حالات من التململ الشعبي المطالب بالتغيير، وبالتوجه نحو مزيد من الديمقراطية والإنفتاح والخروج من دهاليز العتمة السياسية، التي حرمت كثيراً من الدول أن تكون متحررة في ذاتها من ذاتها. لذا فقد بدأت موجة من المطالب الشعبية التي تدعو إلى ضرورة العودة بالقرار السياسي إلى الشوارع العربية، أو على الأقل أخذ رأيها. كما شهدنا، في هذا القطر او ذاك، كماً هائلاً من التداعي إلى التغيير.

كما أن هناك حراكا سياسيا على مستوى الشارع العربي، وعلى مستوى الطبقات المثقفة، تنادي بضرورة التغيير والتعديل في المنهج الإجتماعي العام، وقد إستجابت بعض مراكز الحكم إلى بعض هذه المطالب. وفي هذا السياق بدأت بعض الأقطار العربية مرحلة جديدة من العمل السياسي الذي يزيد من جرعة المشاركة والديمقراطية والتنميات على كل المستويات.

وهناك مجموعة من التوصيفات السياسية والفكرية التي بدأت تضع أهدافاً جديدة، تدعو الدول إلى التوجه نحوها، لجهة المطالبة بمزيد من الحريات، أو إنتزاع الحقوق بعد الفشل في الحصول عليها عن طريق المطالبة، وهذا ما حصل في تونس الخضراء.

ولكن يجب علينا أن نقول وبكل أمانة علمية مجردة، إن ما يجري في الوطن العربي شعبياً وعلى صورته العامة والشاملة هو أمر صحي، فما نريد أن نراه في الوطن العربي أن لا تقام المعارضة على أساس تحطيم الذات، بقدر ما يجب أن يجري التوجه نحو النقد البناء الذي تحمد عواقبه. هذا اولاً. وثانيا، ً على كل التيارات التي تسعى للتغيير أو تطالب به أن لا تستورد ولاءاتها من الخارج، بل يجب أن يكون كل ذلك داخلي ذاتي، كالحالة التونسية، وإلا فإننا سنقع في فخ التبعية أو العمل بموجب استحقاقات هي ليست أبداً من قياساتنا ولا من واقعنا. بل إننا سنجد أنفسنا وقد حُشرنا في قوالب لم تكن أبدأ مصنوعة لنا، بل إنها أعدت لمجتمعات مختلفة ولحضارات ليست حضاراتنا، ومملوءة بقيم غريبة عنا. ونحن إذا ما أخذنا بهذه القوالب فإننا ولا شك واقعين في إنفصام سياسي وفكري وحضاري وثقافي.

إن القراءة الأولى للتوجهات الإصلاحية في الوطن العربي، أن شيئاً ما هو في طريقه إلى التحقق ولكن دعونا أن نجعله حسب قياسات المأمول. وما حصل في تونس الخضراء من إصرار على إنتزاع الحقوق، يدل على أن التغريد في خارج سرب الوطن والفساد والبعد عن النزاهة والشفافية والحكم الرشيد، سيقود قطعاً إلى نهايات غير سارة.

ALRFOUH@HOTMAIL.COM
(الرأي)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :