facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





عاجل، بل عاجل جداً


29-01-2011 01:57 PM

يشعر الأردن بلسع الرياح التي تهبُّ من غير جهة. الرياح التي لا ريب أنها قادمة، التي لا بدَّ أن تهب. رياح تونس وصلت مصر رغم قول المكابرين إن مصر شيء وتونس شيء آخر. ولكن لِمَ مصر شيء آخر؟ إنه الكِبْر. إنه غرس الرأس عميقاً في الرمل. كلا يا سادة مصر ليست شيئاً آخر وها هي تؤكد أنها 'ولاَّدة وفيها الطلق والعادة'. ها هم أحفاد انتفاضة يناير الـ 77 يعيدون الاعتبار لـ 'أم الدنيا' التي جثم على صدرها الكركدن البليد ثلاثين عاماً وشلَّها تماماً وكان، حتى الأمس، يخطط لتركها 'عزبة' لابنه ورجال أعماله.
في الأردن، اليمن، الجزائر، وفي غير مكان عربي منكوب بالقمع والفساد يقولون: نحن شيء آخر. ولكن كلا. لستم شيئاً آخر. الداء هو الداء. العلة نفسها. الفاسدون، الأمنيون، المصفقون، ناهبو أرزاق الناس، الداعسون على أعناقهم هم هم. الوجوه مختلفة لكنَّ الفساد واحد. الوجوه مختلفة لكن الاستئثار بالسلطة واحد، الوجوه مختلفة لكنَّ إطلاق يد الأمن العتيّة في الناس واحد. المرض واحد. الأعراض واحدة. ولا بدَّ أن استجابة هذا الجسد المنتهك، المُذل، المدعوس عليه واحدة.
يشعر الأردن بلسع الرياح الهبوب. لا بدَّ أن يشعر بها، لأنها تهبُّ فعلا ولا يجدي غرس الرأس في الرمل، لا يجدي الترقيع في الثوب البالي، ولا النفخ في القرب المقطوعة. يقول الملك عبد الله الثاني إن المسؤولين الذين يجورون على المواطنين يحتمون به. يقولون للناس المبخوعين، أصلاً، من كل ما هو حكوميٌّ حتى من جباة المياه والكهرباء وسعاة البريد: 'في توجيهات من فوق'! ولكنهم لم يفعلوا ذلك إلا لأنهم يعرفون أنهم محميون. يعرفون أن لا أحد يحاسبهم. فمن يحاسب من؟ البرلمان؟ هذا الديكور الكرتوني الهزلي؟ تلك الزَّفة العشائرية المعيبة؟ القضاء؟ هذا الذي يكاد لا يعرف استقلالاً عن السلطة التنفذية؟ الإعلام؟ ذلك البوق التهريجي السقيم؟
'في توجيهات من فوق'! هذا ما قاله الملك عبد الله الثاني شاكياً مسؤولي حكومته للناس. إنه يعرف، إذن، تلك الكليشيه التي يعرفها الأردنيون جيداً. لقد وصلته وها هو يقولها بالعامية الأردنية بالحرف الواحد. فماذا ينتظر كي يبدأ في قطع دابر من يحتمون وراء ظهره أو يلوّحون بسيفه؟ من يفسدون ويخيفون الناس ويكذبون عليهم بأن هناك 'توجيهات من فوق'؟ كانت 'هبَّة نيسان' العتيدة أقل احتشاداً بالغضب وطفحان الكيل والمرارة مما هي عليه الأمور اليوم ومع ذلك عجَّلت، من دون إبطاء، في إجراء انعطافة في الحياة السياسية الأردنية. اليوم 'هبَّة كانون' أقوى. ها هي تعصف بأنظمة عربية أشدّ قبضة أمنية من الأردن. لقد خلعت 'زين الهاربين' من عرشه المحمي بنحو ربع مليون رجل أمن. ها هي تقترب من الكركدن العجوز في 'مصر الجديدة'. لم يعد المنتفضون المصريون يتحدثون عن خبز ووظائف. سقف المطالب ارتفع. اسمعوا هدير الشباب في شوارع المدن المصرية: الشعب يريد إسقاط النظام. ليس أقل من ذلك. ليس أحمد نظيف. ليس العادلي. ليس المومياء صفوت الشريف.النظام. النظام كله.
لا بدَّ أن الملك عبد الله الثاني يعرف ما يجري في الفضاء العربي.
لا بدَّ أنه يسمع الهدير ويستشعر سخونة رياح كانون.
فلماذا لا يفعل شيئاً قبل أن تشتد الرياح سخونة؟
***
هناك شباب أردنيون يعيدون خلط الأوراق ويغيرون قواعد لعبة القط والفار المستقرة بين النظام والمعارضات التقليدية. تلك اللعبة انتهت. والشباب لم يعودوا يقبلون بعمليات تجميل للحياة السياسية والاقتصادية. إنهم يريدون تغييراً جذرياً في جوهر العملية السياسية والاقتصادية. هناك حركات وأطر وتجمعات وحملات تعمل بالطريقة نفسها، تقريباً، التي عمل بها شباب تونس ويعمل بها حاليا شباب مصر. من تلك الحركات وصلتني رسالة باسم 'الحملة الوطنية الاردنية للتغيير' التي تطلق على نفسها اختصاراً اسم 'جايين'. وهذه مطالبها التي أضم صوتي إليها مع إضافات أخرى يبدو أن الحركة لم تنتبه إليها، وبدونها لا يمكن الحديث عن تغيير فعلي في البلد:
ـ إقالة حكومة الرفاعي بصفتها تتويجاً لسياسات حكومات متعاقبة أوصلتنا إلى ما نحن فيه، وعلى أساس تغيير النهج وليس تدوير الكراسي.
ـ ''تشكيل حكومة إنقاذ وطني.
ـ 'إصدار قرار رسمي بإنشاء نقابة المعلمين.
ـ 'إنشاء محكمة خاصة بملفات الفساد الكبرى بما فيها ملفات الخصخصة وبيوعات القطاع العام، واسترداد أموال الشعب وإعادتها إلى الخزينة.
ـ إعادة هيكلة القطاع العام.
ـ ' إنشاء وزارة للتموين بصلاحيات واسعة تكون مهمتها فرض السيطرة الحكومية على سوق السلع والخدمات الأساسية التي تشكل أساس معيشة العائلة الأردنية.
ـ ''إقرار قانون ضريبي يقوم على تخفيض الضريبة العامة على المبيعات وصولاً إلى إلغائها.
ـ ''فرض ضريبة تصاعدية ـ وفقا للدستورـ على الدخول والأرباح بكل أنواعها، لمعالجة أزمة الموازنة العامة جذريا، وتمكين الخزينة من الإنفاق على البرامج الاجتماعية، وتقليص التفاوت الطبقي.
***
هذه مطالب الحد الأدنى. هذا أقل شيء يمكن فعله للدخول في عملية إصلاح جذري للحياة السياسية في الأردن. لم تتحدث مطالب حركة 'جايين' عن قانون الانتخاب الحالي. هذا ينبغي تغييره. فلا تغيير، بالفعل، ما لم يطل قوانين أساسية، في مقدمتها قانون الانتخابات المفصل على مقاس وجهاء وزعامات تقليدية أو 'رجال أعمال' لا أحد يعرف كيف صاروا 'حيتاناً' بين عشية وضحاها. ينبغي للحركة الاحتجاجية الاردنية ان تركز على هذا الموضع. الإصلاح الحقيقي هو بوضع قانون انتخابات يعيد الحيوية للشارع الاردني وينتج برلماناً ديموقراطيا معبراً عن رأي الناس.
***
أكتب هذه الكلمات والجيش المصري ينزل الى شوارع القاهرة. تتزاحم في رأسي الأفكار وتتداخل بين ما هو أردني ومصري وتونسي ويمني. لأن الأحوال متشابهة وربما تتشابه تطوراتها ونتائجها. فما عجزت قوات الامن المصرية الجبارة عن تحقيقه ضد الناس لن ينجح فيه الجيش خصوصا وان تدخل الأخير في الشارع المصري الذي لم يحدث من انتفاضة الـ 77 يصعب التكهن بمآلاته. فهو قد يكون مقتل نظام مبارك. حفر قبر نظامه بيديه.
***
أعود إلى الموضوع الأردني وأقول إن حركة الناس في الشارع صارت تسبق أي تحرك آخر. نريد أن نرى تغييراً حقيقيا في الأردن. نريد اصلاح الحياة السياسية برمتها. وهذا ينبغي أن يحدث عاجلا، وربما عاجلا جداً.

Email: amjad@alquds.co.uk
www.facebook.com/amjadnasser
القدس العربي.




  • 1 منى 29-01-2011 | 02:20 PM

    سلمت استاذ امجد وانا اضم صوتي لكم ...

  • 2 محمد صبيح الزواهرة 29-01-2011 | 02:37 PM

    بصدق مقال رائع وجميل ومضمون ولا أروع هذا ما يطالب به الشارع الآن ...حمى الله الأردن

  • 3 moon 29-01-2011 | 02:49 PM

    نعم استاذ امجد سلمت ... واسمح لي ان اضيف التالي :

    1 .إعادة الاعتبار للقطاعات العامة، وإعادة رسملتها وتوطينها بالداخل، وأن تصبح مملوكة لرؤوس أموال محلية وليست أجنبية، عن طريق إعادة النظر ببرنامج الخصخصة، باعتبار أن المواطنين أولى من الأجنبي بإدارة بلادهم وإصلاح الخلل القائم في الاقتصاد الوطني.

    2.تشديد الرقابة ومحاسبة أداء الحكومات، وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المحلي، وانتخاب مجلس نواب حر وشريف يتمكن من القيام بدوره التشريعي والرقابي.

    3.الغاء المؤسسات والهيئات المستقلة .لقد أصبحت هذه المؤسسات عبئا كبيرا على الموازنه من خلال الرواتب الضخمه التي منحتها لطوابير من الموظفين والمستشارين في حين بلغت ميزانياتها نحو 2 مليار دينار، وأسهمت في تحقيق ايرادات تقارب الـ 1.5 مليار، بعجز وصل لما يقارب الـ 500 مليون تحملتها الخزينة.

    4 .ضرورة إصلاح النظام الضريبي، من خلال إخضاع أرباح الأغنياء لضريبة دخل متصاعدة وتخفيض ضريبة المبيعات على المستهلكين للمساهمة بتحقيق المزيد من القوة الشرائية عند المستهلكين، وبالتالي تحقيق مزيد من الايرادات.

    5.ضرورة إدارة المؤسسات التي تعاني من الفساد والترهل بطريقة القطاع الخاص لتحقيق المزيد من الايرادات للخزينة ولوقف الهدر المالي المتمثل بالفساد والترهل الوظيفي، وتاميم اموال اؤلئك اللصوص الذين جاءوا على شكل خبراء وأصبحوا يتحدثون عن مآثر الخصخصة، خاصه عصابه .... والذين لم يعلموا أن الخصخصة عبارة عن فلسفة اقتصادية لها أهداف سياسية، طرحت إبان حكم الرئيس الأمريكي رونالد ريغان ورئيسة الوزراء البريطانية مارغرت تاتشر لمواجهة الاتحاد السوفييتي، ولتعزير الرأسمالية العالمية والهيمنة الغربية,وليست لسرقه المال العام بصفه شرعيه .

    6 . مراجعة سياسات الحكومه الاقتصادية و إعادة النظر في برامج التصحيح الاقتصادي والخصخصة، التي سارت عليها الحكومات السابقه كونها لم تنجح في تقليص الدين العام ولم تثمر في سد العجز القائم في الموازنه ولم تسهم في تحقيق النمو المطلوب ولم تنجح في تطوير أداء المؤسسات، ولم تحقق الرخاء الاقتصادي للمواطن الأردني.

  • 4 سعيد مرزوق 29-01-2011 | 02:55 PM

    فعلا معك حق ....

  • 5 مواطن مخلص للوطن 29-01-2011 | 03:10 PM

    كلام واقعي والحكومه يجب مغادرتها الان.....

  • 6 سامر 29-01-2011 | 03:14 PM

    حماية الاردن اولا واخيرا هو المكسب الاساسي، واننا اذ نرى لسعات التغيير قد وصلت لمصر، كلنا امل بانفراج قريب في الاردن برحيل حكومة الرفاعي بشكل هاديء ونفتح صفحة جديدة من تاريخ الاردن المشرق.. ما يحدث في مصر امر جلل تدمع له الاعين ولا نريد ان نراه في اردننا الغالي... لنحافظ على وطننا اولا واخيرا من اي مظاهر الفوضى وعدم المسؤولية،،، واقالة الرفاعي راس مالها جرة قلم وتنتهي.. رفقا بالاردن..

  • 7 اردن حر 29-01-2011 | 03:23 PM

    نرجو ذلك باسرع وقت

  • 8 سالم علي 29-01-2011 | 03:48 PM

    استاذ كبير ،الاردن بحاجة لكتاب بهذا الوزن وهذه الشجاعة ،
    رد الله غيبتك أو تغييبك عن بلدك الذي هو بحاجة ماسة لك وللشرفاء أمثالك

  • 9 راما 29-01-2011 | 04:24 PM

    تفكير سليم وعقل كبير سلمت استاذ امجد

  • 10 يا أمي هيئة المناطق التنموية 29-01-2011 | 05:26 PM

    هيئة المناطق التنموية

    هيئة المناطق التنموية

    هيئة المناطق التنموية

    هيئة المناطق التنموية

    هيئة المناطق التنموية

    هيئة المناطق التنموية

    هيئة المناطق التنموية

    هيئة المناطق التنموية


    بدي أمي تدعيلي مدير مدير

    مدير مدير مدير مدير مدير مدير مدير مدير مدير مدير مدير مدير

    شو ناقصنا احلى دكتوراة من أمريكا و19 سنة خبرة وبلقاوي !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

    مدير مدير مدير مدير مدير

    يا عموون عموون عموون

  • 11 عيسى 29-01-2011 | 06:17 PM

    كلام في مكانه الصحيح ومطلوب التنفيذ الفوري
    شكرا للكاتب على هذه الاراء البناءة

  • 12 قطاونه 29-01-2011 | 11:45 PM

    مقال رائع لأمرين
    الأمر الاول ان عمون بدأت تتعافى بنشر ماكانت تحجب نشره وما تحجبه فيه خير كثير ولكنها كانت تنتقي مايوافق هواها ....

  • 13 ابوسفيان 30-01-2011 | 12:45 AM

    ماقلتة يااستاذ في الصميم وعين العقل وماكتبتةدستوروقد وضعت يدك على الوجع فاين الطبيب المداوي.

  • 14 ابوسفيان 30-01-2011 | 12:45 AM

    ماقلتة يااستاذ في الصميم وعين العقل وماكتبتةدستوروقد وضعت يدك على الوجع فاين الطبيب المداوي.

  • 15 الاء 30-01-2011 | 06:13 PM

    بالاضافه اننا نطالب بالغاء الاسواق المركزيه لبيع الخضار والتي يتحكم بها التجار....

  • 16 د . رائد قاقيش 31-01-2011 | 06:51 PM

    ابدعت يا صديق الاحرار ... تحياتي اليك
    وتحياتي للغالية عمون


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :