facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ليس من طريق آخر سوى طريق الحوار


حسن ابو نعمة
25-07-2007 03:00 AM

بقدر حجم الادانات التي تتكرر كل يوم، ومن كل جهة تقريباً، لانقسام الفلسطينيين، نشهد ما هو اكبر حجماً من الاجراءات التي تؤكد وتكرس الانقسام.في مقابل العروض المتتالية من حكومة هنية المقالة للحوار، والعروض الموازية، وللحوار ايضاً، من حركة حماس، ورئيس المكتب السياسي للحركة، خالد مشعل، في مقابل ذلك نلاحظ رفضاً قاطعاً من قبل رئاسة السلطة الوطنية لأي حوار، قبل ان تعاد الامور في غزة الى ما كانت عليه قبل"الانقلاب".

ولكن الامر لا يتوقف عند العرض والرفض، بل هنالك اجراءات اقدمت عليها الرئاسة، والرئيس عباس، من شأنها ان تثبت الانفصال وتضر بالوضع ضرراً بالغاً.. والاخطر، ان هذه الاجراءات تحظى بدعم دولي واقليمي واسع.

ليس سراً ان اقصاء حماس اصبح مطلوباً منذ فازت بالانتخابات التشريعية مطلع عام2006، في البداية كان الامل ان يؤدي الحصار الى اسقاط حماس..وحكومتها.. ولما لم يحدث ذلك، ولما لم يجد الرئيس عباس، امام حث وتحريض المجتمع الدولي، اي مجال ضمن القانون الفلسطيني، للالتفاف على فوز حماس بإقالة الحكومة، والدعوة لانتخابات جديدة، وحتى فكرة الاستفتاء اندثرت بعد اقرارها، تقطع الطريق على احتمال فوز آخر لحماس، جاءت محادثات مكة، كخيارٍ اخير، وليس افضل للرئيس عباس.

نجحت محادثات مكة وانتهت باتفاق على حكومة الوحدة الوطنية.. ولكن ذلك عقد المشكلة ولم يحلها. فالاتفاق عزز شرعية حماس وثبت فوزها بالانتخابات، ولذلك ثارت ثائرة اولمرت وواشنطن على عباس لانه قبل التعاون مع حماس، بدلاً من اسقاطها. وقد تردد ان اولمرت لام عباس بشدة في اول لقاءٍ لهما بعد مكة على ما فعل.

لم يكن فشل حكومة الوحدة الوطنية مسألة عفوية..فقد اصطدمت بوضع امني مستحيل لم يكن لديها القدرة على تطويقه، وبغير ذلك لم يكن امامها اية وسيلة لتباشر مهمتها..وظلت اثناء ذلك تتردد الانباء عن تمويل وتسليح حرس الرئاسة والقوات الموالية لعباس لتتغلب عندما يلزم الامر على حماس. لم يكن من السهل فصل العقبات الامنية امام حكومة الوحدة الوطنية عن الاستعدادات العسكرية بجانب الرئيس فمعركة محتملة مع حماس.

والآن، وبعد اسقاط حكومة الوحدة الوطنية بإقالتها، يُصبح عدم العودة لحكومة وحدة وطنية احد شروط الرباعية الجديدة، لماذا؟

لأن الدعوات السابقة لقيام حكومة وحدة وطنية كانت حساباتها مختلفة تتمثل بإعادة حركة فتح لصدارة السلطة، وارغام حماس، حتى لو كانت شريكة في حكومة الوحدة الوطنية، على القبول بشروط الرباعية الكاملة وببرنامج عباس..ولم يكن هذا هو حصيلة اتفاق مكة، الذي اعتبره البعض انتصاراً لحماس على حساب عباس.

بغض النظر عما اذا كان ما جرى في غزة، وما تأكدت الرغبة الجماعية على تسميته"بانقلاب حماس"، مرتبط بالرغبة الجماعية المؤكدة الأخرى بإسقاط حماس وعزلها سياسياً، بغض النظر عن ذلك، فإن ما يجري الآن هو موجه برمته من اجل تلك الغاية.

وفر "انقلاب حماس" الفرصة لانقلاب مضاد يجري تنفيذه حالياً.. وفي غياب التشريعات التي قد تجيز ذلك في القانون الفلسطيني، اصرت السلطة الوطنية على ايجاد الغطاء الشرعي لاجراءاتها من خلال مؤسسات منظمة التحرير.. صحيح انه لا يمكن المقارنة بين شرعية المجلس التشريعي"وشرعية" المجلس المركزي، ولكن ما الفرق: كل يتصرف بموجب ما هو متوفر له من القدرة، وهنالك دعم دولي واقليمي قوي وواسع لإجراءات رئيس السلطة.

يشكل الانفصال بين الضفة الغربية وغزة كارثة..ولكن الانتخابات الجديدة لن تحل المشكلة بل تعقدها.. قد تنجح الانتخابات في عزل حماس لانها لن تشارك في الانتخابات، ولو شاركت فلن تفوز.. ولكن الانتخابات ستفرز مجلسا تشريعيا وبالتالي حكومة بقيادة فتح في الضفة الغربية فقط.. وبغير حرب تشنها السلطة على غزة "لتحريرها" من حماس فعلياً، فلن يكون باستطاعة الحكومة الجديدة بسط نفوذها على اكثر من "الضفة الغربية".. ولنتذكر ان "الضفة الغربية" ليست تحت سلطة السلطة اصلاً، وعندما نقول بسط نفوذها على الضفة نعني تلك المواقع القليلة المعزولة التي سمح الاحتلال للسلطة بشيء من النفوذ عليها.

اذن ستخلق الانتخابات كيانا سياسيا جديدا في الضفة الغربية، ويظل الوضع في غزة على حاله.. وعندئذ تصبح شروط الحوار اصعب وكذلك يصبح التقريب بين المواقف المتباعدة.

ما لم يعد سراً ايضاً، وما تردده الصحافة الغربية، وحتى الاسرائيلية هو ان الترويج لعباس, وما يتكرر من قول حول تقويته سياسياً، والاجراءات الاسرائيلية المكرسة لهذه الغاية علناً، لا يهدف لأكثر من تمكين عباس من عزل وانهاء حماس، ثم التوقف عند ذلك.. اي ان المقصود هو ليس تأهيل عباس ليصبح الشريك المطلوب في العملية السياسية التي طال انتظارها فذلك ليس في حساب احد.

هل هذه الحقيقة خافية على الرئيس عباس وصحبه؟ نشك في ذلك.. ولكن الظروف السيئة القائمة فرضت سياسات قصيرة النظر، محصورة في المصلحة الذاتية الانانية المباشرة. اما الوطن فمسألة ثانوية تماماً.

ان لملمة الوضع الفلسطيني هي مصلحة اقليمية وعربية ايضاً.. فعلى الجميع ان يتضافر ويتعاون من اجل الاصرار على حوار فلسطيني سريع وليضع المتحاورون كل الخلافات على الطاولة بما في ذلك انقلاب حماس، وما سبقه، وما مهد له، وما نجم عنه، فليس من طريق آخر.

* الكاتب سفير الأردن السابق في الأمم المتحدة




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :