facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ثورات وانتفاضات الاردن عبر العصور


د. محمد المناصير
10-02-2011 09:52 PM


عندما تعرضت دولة الآشوريين للضعف ، تحررت شرقي الأردن وفلسطين وسورية من السيطرة الآشورية ، وفي عام 745 ق م ؛ وصل الى الحكم آشور تغلات بلاسر الثالث الذي سارع لإعادة احتلال شرقي المتوسط ، فغزا المنطقة واسر أهل جلعاد من بلاد شرقي الأردن وأرسلهم إلى نينوى ، وقد أصاب أهالي شرق المتوسط الخوف من بطش الجيوش الآشورية ، إلا أن أهالي جنوبي شرقي الأردن من بلاد ادوم وهم من قوم ثمود اعلنوا الثورة على الدولة الاشورية واخذوا يهاجمون الجيوش الآشورية ، فأرسل الآشوريون ابتداء من عام 715 ق م حملات لإخضاع الثموديين ، في غربي تيماء ، والعبابيد سكان الجبال الواقعة جنوب شرقي العقبة ، وسكان منطقة حسمى قرب وادي رم ، أما منطقة الجوف ؛ فقد خضعت للآشوريين ودفعت ملكتها العربية" شمس " او " شمسي" الجزية للآشوريين.
وفي عام 705 ق م حكم الملك الآشوري سنحاريب ، إلا أن منافسه على العرش ميروداش شكل حلفا ضم البلاد الخاضعة لآشور في شرقي المتوسط ، فاعلنت دويلات وشعوب المنطقة الثورة على الاحتلال الاشوري ؛ وكان منهم ملك صور وملك أدوم وملك بيت عمون وملك مؤاب ورؤساء البدو ومنهم الملكة " ياتي " سيدة عربان الجوف ، إلا أن سنحريب تمكن من إخماد الثورة وافشل هذا الحلف سنة 702 ق م .
وبعد موت الملك الآشوري أسرحدون عام 666 ق م ، ثار العرب مدافعين عن حلفائهم البابليين ، فغزا الآشوريون البلاد واخضعوا البلاد لسلطانهم تماما عام 648 ق م ، وبين عامي 640 – 638 ق م جرد آشور بانيبال جيوشه نحو البادية للمرة التاسعة فالتقى بجموع البدو من شرقي المتوسط وهزمهم قرب تدمر ، قد وكان لكثرة الحروب أثرا في إضعاف آشور ، مما جعلها تستسلم لبابل عام 612 ق م ، فخرج آخر ملوكها إلى حوران ، وتحالف مع المصريين لإعادة ملكه إلا انه لم يتمكن ، وانتهى بذلك عهد آشور.
وقد شهدت عهود الاسلام العديد من الثورات والانتفاضات ، فقد شهد العهد الاموي ثورة ثابت الجذامي المطبوع على التمرد الذي حرض اجناد الشام الاردن وفلسطين ودمشق وحمص للثورة على الخليفة مروان بن محمد ستة 127هـ ، وثار معه السمط بن ثابت الكندي وغالب بن ربعي الطائي وعبد الله بن شجرة الكندي والاصبغ بن ذؤابة الكلبي، كما ثار جند الاردن وجند فلسطين بقيادة ثابت بن نعيم الجذامي الذي حاصر حامية طبرية عاصمة الاردن وفيها الجيش الاموي بقيادة الوليد بن معاوية.
وقد شهد عهد الخليفة الاموي الاخير مروان بن محمد اشتداد الثورة العباسية التي انطلقت من الاردن ، حيث كانت تدار من البلقاء في الأردن حيث يقيم العباسيون في "الحميمة " بجنوبي الأردن بين راس النقب والقويرة ، وهي أول حركة سرية في تاريخ الإسلام ، فقد نشط محمد بن على بن عبد الله بن العباس في الحميمة ، فأرسل الأتباع من الحميمة إلى الكوفة وخراسان ، وخلف محمد بن علي في دعوته ابنه إبراهيم بن محمد ، إلا أن مروان بن محمد اطلع على رسائل بين إبراهيم وأعوانه في خراسان ، فأرسل إليه جندا من ولاية البلقاء للقبض عليه ، فقبض عليه في مسجد الحميمة بجنوبي الأردن عند صلاة الصبح ، فطلب إبراهيم من أهله ان يسيروا إلى الكوفة لاعلان الثورة في جانبها العلني مع أخيه أبي العباس عبد الله بن محمد الذي أصبح أول خليفة عباسي .
وقد ولد بالحميمة في الاردن من الخلفاء العباسيين ، أبو العباس عبد الله بن محمد ( السفاح ) الذي ولد بالحميمة سنة 104هـ وعاش فيها 28 عاما ، وأبو جعفر عبد الله بن محمد (المنصور) الذي ولد بالحميمة سنة 101هـ وعاش فيها 31 عاما ، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن علي الملقب بالمهدي الذي ولد بالحميمة سنة 126هـ وعاش في الحميمة ست سنوات ، وكان معهم بالحميمة داوود بن علي ، ويحيى بن جعفر بن تمام بن العباس ، وجماعة من مواليهم .
وكان في الحميمة من النساء العباسيات : ريطة أم السفاح ، وكانت قبل زواجه من محمد بن علي عند عبد الله بن عبد الملك بن مروان ، وزينب بنت سليمان بن علي زوجة إبراهيم بن محمد الإمام ، واليها ينسب الزينبيون من ولد العباس ، وفاطمة بنت علي عمة السفاح ، والعالية بنت عبد الله بن العباس.
وبعد دخول العباسيين لدمشق لم يستسلم أهل البلقاء فثاروا في البثنية وحوران ، وعلى ارض البلقاء سقط من الأمويين سليمان بن يزيد بن عبد الملك وهو يقاوم العباسيين .
وشارك الاردنيون في ثورة ابو محمد السفياني التي يقودها ابي الورد في بداية العهد العباسي 132 هـ في جند قنسرين .
وخرج في ايلة اي (العقبة ) في البلقاء ابو النداء سنة 190 هـ في عهد الخليفة هارون الرشيد واغار الثائرون على قرى الشام ، ورفضوا اداء الخراج للعباسيين ، فارسل اليهم هارون قائده يحيى بن معاذ .
وشاركت جموع الاردنيين واهل البلقاء في حركة سعيد بن خالد العثماني الفديني الذي تحرك بالفدين (المفرق) في الاردن عام 198هـ في عهد الخليفة العباسي المامون ، وتمكن سعيد من السيطرة على حوران والبلقاء والاغوار، ثم امتدت ثورته بين كر وفر الى عمان وزيزياء وماسوح قرب حسبان وبلغت الجموع معه 20 الفا .
وشارك اهل الاردن والبلقاء في حركة المبرقع اليماني وهو ابو حرب تميم اليماني في عهد الخليفة العباسي المعتصم التي قامت في الاردن عام 226هـ اعتراضا على نفوذ الجنود الاتراك في جيش المعتصم وقد سميت الحركة ثورة الفلاحين .
وفي أيام الخليفة العباسي المستعين بين248-252هـ قامت ثورة ضد العباسيين في جند الأردن تزعمها رجل من قبيلة لخم فطلبه صاحب جند الأردن ، إلا انه هرب وأقام مكانه رجلا يعرف بالقطامي ، وقد تزعم القطامي الحركة حتى تمكن القائد العباسي مزاحم بن خاقان التركي من هزيمته ونفى جماعة من أصحاب القطامي من الأردن .
وعندما تم اختيار الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير سلطانا ، وهو من المماليك البرجية ( الشركس .( ولقبوه بالملك المظفر ، وخطب له في مصر ، في سنة 708هـ 1309م ، أعلن الناصر محمد الثورة من الكرك وعاد للسلطنة للمرة الثالثة وحاول نقل عاصمة دولة المماليك الى الكرك . فبعد أن استقر الناصر محمد بالكرك أمر المماليك البحرية بمغادرة القلعة والتفرق بالبلاد ، فسكن قسم منهم في مؤتة . وانشأ دارا للعدل في الكرك والتي كان يحضرها بنفسه. وفي العهد العثماني ثارت عجلون على الحكم المصري بقيادة ابراهيم باشا ابن محمد علي باشا والي مصر الذي ثار على الحكم العثماني واخضع فلسطين والاردن والشام عام 1839 وقد تزعم الثورة ضد الحكم المصري محمود الرفاعي . كما ثارت القبائل البدوية في شرقي الاردن كعرب الغزاوية وعرب الصقر على السلطة المصرية التي عينت الشيخ يوسف الشريدة متسلما لعجلون .
وفي اوائل القن العشرين عاش الاردن حالة من النهوض الوطني في الشوبك والكرك في العهد العثماني احتجاجا على التعسف في جمع الاموال الويركو والتجنيد الاجباري حيث خرجوا عن صمتهم وحملوا راية العصيان التي بدات في الشوبك 1905 نتيجة تسخير نساء الشوبك من قبل المسؤولين الاتراك لنقل الماء ، فلما ثاروا ارسلت لهم الحكومة العثمانية حملة عسكرية عرفت "حملة تاديب الشوبك " ثم ثارت الكرك بعد خمس سنوات 21 تشرين الثاني عام 1910 التي قامت بعد شهر واحد من ثورة زعماء الدروز في جبل العرب بقيادة سلطان الاطرش فدفعت الكرك 500 قتيل امام قوات سامي باشا الفاروقي الذي ارسل قائد الحملة صلاح الدين بيك وبعد سنتين من الثورة قتلت الحكومة التركية الشيخ قدر المجالي بالسم .
وفي عام 1914 اندلعت الحرب العالمية الاولى بين الحلفاء ودول المحور ، واعلن سياسة " سفر برلك " النفير العام . ورافقها سياسة جمال باشا السفاح في سورية الذي علق احرار العرب على اعواد المشانق في دمشق وبيروت عام 1915م .
وقد تحرك جيش الثورة العربية الكبرى بقيادة انجال الشريف الحسين بن علي ؛ فيصل وعبد الله وزيد ، فوصل الجيش الشمالي بقيادة فيصل بن الحسين بلدة الوجه على شاطئ البحر الاحمر في 23 كانون الثاني 1917 ، ومن الوجه اتصل الامير فيصل بزعماء القبائل الاردنية التي تسيطر على البادية الجنوبية الشرقية ، خاصة قبائل الحويطات وبني عطية وبني صخر والرولة والشرارات وبلي وغيرها ، وكان من بين زعماء القبائل الذين توجهوا للقاء فيصل بعد ان ارسل يدعوهم الشيخ عوده ابو تايه الذي تعهد امام الامير بالانخراط في صفوف الثورة .
وقد ثار الشعب الاردني على وعد بلفور واتفالقية سايكس بيكوواعطاء فلسطين وطنا لليهود ، وكان اول احتجاج من الشيخ نواف الفايز زعيم بني صخر ، حيث قدم احتجاجا باسم ثلاثين الفا من بني صخر قدمه الى ضابط الارتباط الانجليزي في السلط ، طالبا استقلال البلاد العربية . وتقدمت عشائر الطفيلة باحتجاج ممثال باسم خمسة الاف شخص ثاروا معترضين على تجزئة سورية وقدم اهالي الاردن احتجاجا الى الجنرال (بولز) المدير العام للاراضي التركية المحتلة بسبب فصل فلسطين عن سورية ، وقع الاحتجاج الشيوخ عوده ابو تايه وحمد بن جازي من الحويطات وغيث بن هذيا من الحجايا وحسين الطراونة من عشائر الكرك وسالم ابو دميك من بني عطية وسليمان بن طريف وحمد بن حاتم من بني حميدة وسالم النسعة وحامد الشراري من معان.
وثار الاردنيون في شرقي الاردن واجتمعوا في بلدة (قم) بزعامة الشيخ ناجي العزام وتقرر الثورة والهياج على اليهود والانجليز ومهاجمتهم في سمخ وبيسان ، بما عرف بيوم سمخ في 1920 بقيادة الشيخ كايد المفلح العبيدات ، واضطر العدو لمهاجمة الثوار بالطائرات فاستشهد عشرة من بينهم الشيخ كايد المفلح زعيم ناحية الكفارات وشيخ مشايخ العبيدات بعد ان تمكنوا من احتلال مرجعيون وهاجموا مستعمرة المطلة وتل حي والحراء وكفر جلعاد .
وفي عام 1920 ثار الاردنيون من العرب والشركس بقيادة الشيخ سلطان بن عدوان وهاجموا الفرنسيين ، بعد هزيمة الجيش العربي لحكومة الملك فيصل في ميسلون ، وكان مع سلطان المقاتل محمد علي العجلوني والقائد مولود مخلص . وتلتها حملة اخرى بقيادة منور الحديد تتكون من اربعمائة خيال من اهل البلقاء ومعة المقاتل محمد علي البديوي فوصلوا الى غباغب والكسوة ونوى وطفس .
وشهدت شرقي الاردن مظاهرات في مدينة اربد قادها حزب الشعب الاردني الذي تشكل عام 1927م، وقد قاد المظاهرات الشيخ راشد الخزاعي الفريحات زعيم جبل عجلون وشارك في المظاهرات اعداد غفيرة من انحاء شرقي الاردن للاحتجاج على اعدام الانجليز فؤاد حجازي وعطا الزير ومحمد جمجوم اثر ثورة البراق عام 1930م، كما شارك الخزاعي في المؤتمر الاسلامي في القدس ، فضلا عن مشاركته في مؤتمر بلودان بلبنان حول وحدة بلاد الشام والذي ترأسه رئيس وزراء العراق حينها ناجي السويدي في ذلك الوقت.
هذا وقد دعم الاردنيون الثورة الفلسطينية عام 1936م "ثورة عز الدين القسام" حيث كان يوفرون الحماية المباشرة للثوار الفلسطينيين وزعاماتهم وامدادهم بالمؤن والسلاح عن طريق مخاضة كريمة على نهر الاردن . كما دعم الاردنيون حركات التحرر العربية وخاصة الثورة السورية حيث استقبل الاردن مئات المناضلين السوريين الذين نزحوا من سورية اعتبارا من 25 تموز (يوليو) عام 1920 وقدموا لهم الدعم كما قدموا الدعم المنقطع النظير للثورة الليبية ضد الإستعمار الإيطالي.
ونتيجة لحماية الطوائف المسيحية في شرق الأردن بعد حصول الفتنة الدينية حصل الشيخ راشد الخزاعي على وشاح القبر المقدس من قداسة البابا في عام 1887م و هو الشخص الوحيد الذي حصل عليه في الوطن العربي.
وفي تموز 1922 لجاء سلطان باشا الأطرش إلى شرقي الأردن ، بعد أن اصطدم مع الفرنسيين في قريته ( القرية) ، بعد أن اعتقل الفرنسيون المجاهد ادهم خنجر في منزله وهو غائب ، وأعدموه في بيروت ، فثار سلطان الأطرش على الفرنسيين ، وغادرها إلى شرقي الأردن . وطالب الفرنسيون بتسليم سلطان وإخراجه من أراضي شرقي الأردن ، إلا ان اهالي شرقي الاردن رفضوا خروجه ، فبقي فيها إلى أن أصدر الفرنسيون عفوا عنه ، وعاد إلى قريته مرفوع الرأس والكرامة .
وبعد تاسيس الامارة (امارة الشرق العربي ) في شرقي الاردن حدث عصيان الكورة بزعامة كليب الشريدة ، فقد كان كليب قد رفض وأهل ناحيته الخضوع لحكومة اربد المركزية ، بقيادة علي خلقي الشرايري إبان عهد الحكومات المحلية ، فلم يدرك كليب التطور الذي حدث بعد قدوم الأمير وإقامة حكومة محلية مركزية في عمان ، وطالب أن تنشأ في الكورة مديرية ناحية تتبع إلى عمان مباشرة ، وعم عصيان الكورة المنطقة ، فأرسلت الحكومة المركزية في عمان قوة للسيطرة عليها في 12 أيار 1921، إلا أن الدليل ضلل القوة وأوقعها في كمين محاط بالمقاتلين من قرى زوبيا ورحابا وتبنه وعنبه ودير أبي سعيد وكفرالما وكفركيفيا وزمال وسموع وجنين ومرحبا وغيرها ، وسلبت أسلحة المفرزة وخيولهم ، وبعد مقتل خمسة عشر جنديا واثنين من الأهلين ، اضطر كليب لإطلاق سراح الأسرى أمام تهديد الحكومة ، إلا انه رفض تسليم القائمين بالعصيان . وقررت الحكومة أن تدفع الكورة دية للقتلى وإعادة الأسلاب ، ولما زار الأمير قرية سوف التجأ إليه كليب الشريدة معلنا خضوعه ، فأصدر الأمير عفوا عنه ، وفي العام التالي أرسلت الحكومة قوة فرضت السيطرة التامة على المنطقة وأخضعتها للحكومة.
وفي هذه الأثناء تعرضت مناطق من شرقي الأردن للغزو الوهابي ، بعد استيلائهم على تيماء وخيبر والجوف ، وبعد سقوط إمارة ابن رشيد في حايل ، فقد عرض ابن شعلان على الأمير عبد الله إلحاق الجوف ووادي السرحان بشرقي الأردن ، إلا أن االاخوين (الوهابيين) سيطروا عليهما ، وتقدموا باتجاه شرقي الأردن ، وفي 22 آب 1922 تمكنوا من الوصول إلى منازل بني صخر في الطنيب والمشتى ، فثارت العشائر الاردنية على الغزاة وخاصة بني صخر وعباد ومن معهم وتمكنوا من ردهم ، وأرسلت قوة من عمان بعد أن رفض المعتمد البريطاني إشراك الطائرات والمصفحات في القتال ، وقتل من المهاجمين من قتل ، واسر من اسر ، ومات من العطش والجوع من مات ، ثم عفي الأمير عن الأسرى وعاد نصفهم إلى بلادهم . وفي أيلول 1922 أرسلت حكومة شرقي الأردن قوة مكونة من 250 جنديا لاحتلال قلعة كاف في قريات الملح ، فاحتلت المنطقة لتامين الحدود الشرقية ، وأبقت الحكومة فصيلا عسكريا في القلعة مكون من 50 جندي رابطوا في القلعة إلى خريف 1924 .
وفي هذه الأثناء نشبت حركة العدوان بزعامة الشيخ سلطان العدوان وابنه ماجد الذي كان يعتبر زعيما تقليديا لمنطقة البلقاء ، فقد اعترض على تولي الإدارة في شرقي الأردن لأشخاص من سورية ولبنان والعراق وفلسطين ، إذ كان الشيخ ماجد يؤمن بشعار " الأردن للأردنيين " الذي رفعه مصطفى وهبي التل ، فقام في 6/9/1923 بمهاجمة المخافر الحكومية في ناعور ووادي السير وصويلح وسيطر عليها ، وقد أدى مقتل احد المشاركين في الحركة من قبيلة العجارمة وهو الشيخ صايل الشهوان إلى تفرقهم وفشل الحركة . ولجأ سلطان العدوان وأولاده ماجد ومنصور وعبد الحميد وعلي إلى جبل الدروز ، وبقوا إلى عام 1924 ، حين مجيء الملك الحسين بن على إلى شرقي الأردن. فصدر عفو عام عن الجميع .
وبعد ان انكافأت الثورة الفلسطينية على نفسها ، اثر هروبها من الاغوار بعد معركة الكرامة الى المدن والقرى الاردنية ، واقاموا المعسكرات والقواعد وميادين التدريب داخل المدن ، واعلن الملك الحسين "كلنا فدائيون" ، وانضم العديد من ابناء العشائر للثورة الفلسطينية ، وقد سيطر الفدائيون على مقدرات الاردن واعلنوا الثورة على الحكم الهاشمي وسيطروا على اجزاء من البلاد وخطفوا الطائرات الاجنبية الى ما سمي "مطار الثورة " في الصحراء الاردنية وشلت حركة الحكومة الاردنية وعطلت مصالح الدولة .
وفي14 ايلول 1970 اعلن " المجلس الاعلى للاتحادات " عن تنفيذ اضراب عام وشامل لكافة مستخدمي الدولة والعمال والقطاع الخاص في الاردن في 19 ايلول 1970، على شكل عصيان مدني باشتراك 11 اتحاد ونقابة ، بحيث تتوقف الحركة في انحاء البلاد ، كما اعلن الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين عن بدء اضراب لجميع اعضاء الهيئة التدريسية ، وقد نفذ الاضراب فعلا في اربد ، واعلن ياسر عرفات اربد منطقة محررة ، مما جعل الجيش الاردني يتمرد على الاوامر ويترك مواقعه على الحدود لاعادة السيطرة على المدن الاردنية وخاصة العاصمة عمان وقد حاول الملك الحسين اعادة القوات الى معسكراتها الا انها رفضت قبل ان تخضع مدينة عمان ، وبعد عدة انذارات قرر الملك الحسين اخراج الفدائئين بالقوة ، مما حدا بسورية تغزو الاردن وتحتل اجزاء من شمالي الاردن ، واصبح الجيش الاردني يحارب على جبهتين فيما كانت القوات العراقية المرابطة بالاردن تهدد بالتدخل لصالح الفدائيين ، الا ان سلاح الجو الاردني وقوات الدروع التي قدمت من الاغوار تمكنت من اخراج الجيش السوري وتمكن الجيش الاردني من اخراج الفدائيين نهائيا من الاردن واعادة السيطرة على البلاد للسلطة الشرعية .
ولم تعكر صفو الاردن اي ثورة او انتفاضة شعبية بعد هذه الاحداث ، الى احداث الخمسينات وحركة الضباط الاحرار العسكرية الذين لم يفلحوا .
وشهد الاردن احداث الجنوب الأردني التي وقعت في شهر أبريل/ نيسان 1989 وصارت تعرف بـ" هبة نيسان" والتي أدت إلى سقوط وزارة زيد الرفاعي وإجراء انتخابات نيابية في الأردن لأول مرة بعد احتلال الضفة الغربية سنة 1967 من قبل إسرائيل.
وشهدت البلاد العديد من الوقائع السياسية الأردنية على الساحة الداخلية منها تشكيل حكومة زيد بن شاكر وبدايات التحول الديمقراطي, ثم حكومة مضر بدران التي شارك فيها الإسلاميون بعدد من الوزراء لأول مرة في تاريخ الأردن (في أواخر سنة 1989.
وقد سادت مدينة معان يوم 17/4/1989، وهو اليوم التالي لقرار رفع أسعار المحروقات والعديد من السلع الأساسية، وقد استمر حظر التجول في معان من صباح 21/4 حتى 24/4، ثم رفع جزئياً بين 25 و29/4. بلغ عدد المعتقلين في محافظة معان نحو 500 معتقل. وشملت الأنشطة الاحتجاجية بأنواعها في الفترة من 18 إلى 24/4، المدن والبلدات التالية: معان، المريغة، الجفر، السويمرة، قاع النقب، دبة حانوت، الشوبك، الحسينية، الهاشمية، أذرح، الجرباء، القويرة، وادي موسى، الطيبة، الحميمة، طاسان، العقبة، قاع النعيمات، الشلالة، والمدورة. وفي محافظة الطفيلة شهدت الطفيلة، الحسا، بصيرا، جرف الدراويش، العيص، والنمقة، أنشطة احتجاجية.
التحركات الاحتجاجية في محافظة الكرك شملت الكرك، المزار، جدعا السيايدة، الربة، القطرانة، الحديدة، غور الصافي، فقوع، مؤتة، وعي. وبلغ عدد المعتقلين 47 شخصاً. وفي محافظة البلقاء امتدت الأنشطة الاحتجاجية إلى السلط، وادي شعيب، ماحص، الفحيص، وعين الباشا. وبلغ عدد المعتقلين ثمانية في السلط والفحيص.
وفي محافظة إربد بلغ عدد المعتقلين 66 شخصاً، ثلثهم من طلبة جامعتي اليرموك والعلوم والتكنولوجيا. وغطت أنشطة الاحتجاج مناطق إربد، الطيبة، غيدون، حوشا، المصطبة، عنجرة، دير أبو سعيد، المزار الشمالية، عجلون، الزمال، والسموع. فيما شملت الأنشطة الاحتجاجية في محافظة المفرق، كلاً من المفرق، منشية بني حسن، مغير السرحان، سما السرحان، والدفيانة.
وفي محافظتي العاصمة والزرقاء، بلغ عدد المعتقلين 82 شخصاً. وغطت أنشطة الاحتجاج المواقع التالية: عمان بما فيها الجامعة الأردنية، ناعور، الزرقاء، النقيرة، الجيزة،، مادبا، ذيبان، الجويدة،، مرج الحمام، الهاشمية، ياجوز، منجا، حنينا، الفيحا، سحاب، وادي السير، الرصيفة، زيزياء، الفيصلية، المقصوبية، تلاع العلي، وأم الحيران.
إلى جانب التحركات الشعبية التي بدأت في معان فجر يوم 18/4، والتي استمرت بشكل متقطع في مناطق مختلفة حتى يوم 24/4، شهدت المملكة أوسع حركة غير مسبوقة من المذكرات والبيانات التي بلغ عددها 25 مذكرة وبيانأ، خلال الفترة من 19/4، حتى أوائل حزيران/يونيو، منها عشر بيانات، و15 مذكرة، منها ثلاث للأمير الحسن، ولي العهد ونائب الملك، وثمان وجهت للملك الحسين بعد عودته، وأربع لزيد بن شاكر الذي خلف زيد الرفاعي في رئاسة الحكومة.
أهم هذه المذكرات ارتباطاً بسياق تطور الأحداث، كانت مذكرة الكرك التي وجهتها فعاليات المدينة إلى الأمير الحسن. وتكمن أهميتها في أنها كانت أول مذكرة تصدر بعد أعمال العنف في معان وتعطي للتحركات الشعبية آنذاك طابعاً سياسياً، ما ساعد في تسييس التحركات اللاحقة وتخفيف الميل نحو العنف.
ففي الساعة الحادية عشرة من صبيحة يوم 19/4، التقت حوالي 60 شخصية من فعاليات المدينة ورؤساء البلديات في المحافظة في غرفة التجارة. وتوصل المجتمعون إلى صياغة مذكرة بمطالب أهل الكرك، وتسليمها للمحافظ. تضمنت المذكرة المطالب الرئيسية التالية: استقالة حكومة زيد الرفاعي، تشكيل حكومة وطنية تستجيب لمطالب الشعب، محاسبة المسؤولين عن الفساد واختلاس المال العام أياً كان موقعهم، إلغاء قرارات رفع الأسعار، إجراء انتخابات نيابية حرة نزيهة واستبدال قانون الانتخاب بقانون انتخاب عصري وديمقراطي، إطلاق الحريات العامة، التضامن الفعّال مع انتفاضة الشعب الفلسطيني ونضاله لاسترداد حقوقه الوطنية.
المذكرة الثانية من حيث التوقيت، كانت مذكرة النقابات المهنية التي وجهت إلى الأمير الحسن يوم 20/4، وطالبت بالإيعاز إلى المسؤولين بضبط النفس والتوقف عن مقابلة مظاهر الاحتجاج بالقوة المسلحة. وشددت المذكرة على أن “المجيء بحكومة وطنية قوية أمينة يراقبها برلمان منتخب بنزاهة لهو ضمان رئيسي لبقاء البلد واستقراره. وأن محاسبة المسيئين تردع كل من تسول له نفسه التلاعب بمقدرات البلاد.. كما أن إعادة النظر في الإجراءات الاقتصادية وتحميله للشرائح القادرة التي استفادت من الأوضاع السابقة، لأمر أساسي للاستقرار ولسلامة المرور من هذه الأزمة”.
كما أصدر وجهاء من قبيلة بني صخر بياناً يوم 20/4، أعادوا التأكيد عليه في بيان لاحق أصدروه يوم 24/4 وقعته 65 شخصية. واشتمل البيان تقريباً على النقاط ذات الصلة بالوضع المحلي التي جاءت في مذكرة الكرك، لكنّه خص بالذكر المطالبة بإلغاء الأحكام العرفية المفروضة منذ العام 1967، وإطلاق سراح المعتقلين خلال الأحداث.
من بين أهم المذكرات والبيانات اللاحقة التي تركت بصماتها على المناخ العام في البلاد، مذكرة وجهتها شخصيات وطنية إلى الملك الحسين يوم 27/4، ووثيقة أبناء السلط الموجهة للملك الحسين يوم 28/4، إذ تميزت كل من هاتين الوثيقتين بأنها قدمت تحليلاً للأزمة من حيث الأسباب والتداعيات، وقدمت إطاراً للمعالجة الاقتصادية والديمقراطية للوضع.
أما المذكرات والبيانات الأخرى، فقد صدر من ضمنها وثائق بأسماء فعاليات في مدن من خارج العاصمة مثل فعاليات مادبا (20/4)، أهالي الفحيص (25/4)، أبناء مدينة العقبة (20/5)، فعاليات لواء مادبا وقعتها 29 شخصية (30/5)، ثم أهالي مدينة الزرقاء، وأهالي مدينة المفرق، وأهالي مدينة إربد (حزيران/يونيو). كذلك صدرت مذكرتان عماليتان، ومذكرتان نسائيتان، وخمس بيانات شبابية، ومذكرة مثقفين وثانية عن النقابات المهنية، وثالثة عن تجمع جمال الشاعر، ورابعة عن العين السابق نايف الخريشا.
وجاءت حكومة الرفاعي وحولت الأردن من بلد كأنه كان ينعم بالرخاء الى بلد مكسور الجناحين, , وان النيران التي فتحتها الكاتبة والصحافية في صحيفة العرب اليوم الأردنية"رنا الصباغ" على هذه الحكومة من خلال مقالها"حين تدير الحكومة ظهرها للشعب وتستعديه", وفي مقال اخر لها حمل عنوان"لمصلحة من يتعمق التأزيم في الأردن؟", وأهم ما جاء فيه"الاستفراد في صناعة القرار, قد يتجه في الأردن لدخول ارهاصات أزمة 1989 التي كانت نتائجها كارثية", انهما وبحق مقالان ناريان من الطراز الأول, وقد أثارت مقالات الصباغ هذه حفيظة سمير الرفاعي ووعد بمقاضاة الصباغ معتبرا أن ما ورد في مقالاتها ملفقا ولا يمت للحقيقة بصلة.
وفي مقال ناري اخر حمل عنوان" المواطن فوق صفيح ساخن", للكاتب تحسين التل, رئيس تحرير وكالة"نيرون" الاخبارية الأردنية, وفيه يشن الكاتب هجوما عنيفا على حكومة الرفاعي محملا اياها كل ما يجري, حيث يقول:"دخلت حكومة الرفاعي في معارك طاحنة مع المعلمين وأنكرت عليهم حقوقهم، وبالرغم من وجود نقابات عاملة في الأردن إلا أنها منعتهم من ممارسة حرياتهم التي منحها لهم دستور المملكة، واشتبكت مع المتقاعدين، والإخوان المسلمين، وفتحت النار على نفسها بعد أن تمادت على الحريات العامة حتى حركت الغرب قبل أن يتحرك الشرق، وتنمرت على المواطن مع أنها نمر من ورق، وكأنها تفتعل الأزمات لتخفي حجم المديونية التي تحمل في طياتها كارثة ستحل بالوطن، إنها بحق حكومة كوارث لا حكومة أزمات".
ومقال اخر للكاتب الدكتور ثابت المومني بعنوان ناري يحمل فيه الرئيس الرفاعي خاصة وحكومته عامة ما الت اليه الأوضاع من رداءة . وأما الكاتب الأردني طلال خطاطبة فيدافع عن حكومة الرفاعي في مقالة له بعنوان:"أزمة مع الحكومة أم مع الوطن؟ فهمونا"..ويؤكد على أن حكومة سمير الرفاعي لا تختلف عن غيرها من الحكومات التي سبقتها, وان من لا يتفق معها لم يتفق مع أية حكومة من الحكومات التي تم تشكيلها من قبل, مدعيا أن المعارضة لا يرضيها أي شيء .
وأما الكاتب صلاح المومني والذي بدأ مقالة قائلا:"حقيقة دعوني أجزم بها اليوم، وهي أن الأسوأ في الحكومات التي مرت منذ تأسيس بلدنا وحتى اليوم هي الحكومة الحالية.
وفي هذا السياق لا بد من تذكير سمير الرفاعي بأن حكومة والده زيد تمت الاطاحة بها شعبيا بعد أحداث معان في نيسان عام 1989 بينما تمت الاطاحة بحكومة جده سمير نيابيا في نيسان عام 1963 .
وقد جاءت حكومة معروف البخيت الاصلاحية لتحاول تنفيذ ما قاله دولة الرئيس في رده على كتاب التكليف السامي . فهل تنجح هذه الحكومة التي لم يسلم صاحبها من النقد في المرة الاولى ابان عهد حكومته السابقة ؟ .




  • 1 احمد عتاب 25-09-2011 | 11:49 PM

    شكرا على هذه المعلومات الا اننا بحاجة لمعرفة المراجع

  • 2 طارق محمد 10-10-2012 | 09:24 PM

    معلومات جيدا ونتمنى المزيد من التوضيح في بعض الامور
    مثل مقتل صايل الشهوان كان على يد من

  • 3 ليث خالد 15-06-2013 | 04:23 PM

    هنالك بعض الاخطاء والله اعلم
    و اتمنى انك تزودنا بالمراجع
    وفي ثورة لأهالي سحاب عام 1920 وكانت بزعامة اهالي سحاب وتدخل فيها الشيخ حديثة الخريشة ليصلح بين اهالي سحاب وقوات الدرك في ذلك الوقت ..... الخ
    وهنالك احداث كثيرة ايضا لم تذكر او انها ذكرت لكن بطريقة خاطئة و الله اعلم .


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :