facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





تهيئة الفكر لصعود الحرية .. (8)

جياد آدم
26-07-2007 03:00 AM

.. في مدينة الحرية الساحرة :
الميزة المدهشة والرائعة التي تتفوق بها صحافة النت أو النشر على النت بشكل عام على سلفها الصحافة التقليدية الورقية هي السمة التفاعلية وتحقيق إمكانيات البث الحي والمباشر التي لم تكن متاحة للمطبوعة الورقية عدا عن مزايا أخرى كثيرة ومهمة لا تتوفر في النسخة التقليدية سنستعرض بعضا منها في هذا المقال. فالسيولة والمرونة التي تتيح سلة إمكانيات مدهشة من مثل حفظ المادة والتعديل عليها وإعادة طباعتها في أي وقت ومن ثم إرسالها وتبادلها الكترونيا ...الخ من المزايا المرنة والتفاعلية. بخلاف الصحيفة أو المطبوعة الورقية التي هي نسخة صلبة بعد مدة تصفـَر أوراقها وتغدو غير قابلة ربما للقراءة حتى فضلا عن الحفظ والتصرف بالمادة.

وعدا عما تحققه النت للكاتب والباحث من سرعة واختصار للجهد والوقت حيث المقالة بسرعة الفكرة ذاتها أو سرعة إرسال بريد الكتروني ، فإن روعة السمة التفاعلية تكمن في أنك تأخذ التغذية الراجعة على فكرتك أو أفكارك مباشرة وعلى الفور..فيصبح المتلقي شريكا لك في صناعة الفكرة . فتتيح لك –أي السمة التفاعلية - إمكانية التحاور مع القراء، فإما تقنعهم من خلال محاورتك لهم بطرحك إذا كانت لهم اعتراضات فتزيد الفكرة قوة وتأييدا .. وإما يقنعوك هم بوجاهة ما يطرحون فتعدل بدورك أفكارك بناء على هذا التفاعل الحي المباشر.

كل هذا لم يكن متاحا في المطبوعة الورقية حيث تقول كلمتك وتمشي مرغما حتى لو رغبت بالبقاء لجانبها.. ودون أن تعرف من قرأك ومن اتفق أو اختلف معك وما هو وجه اختلافه ..وهل هو محق في هذا الاختلاف أو انه اختلاف مبني على فهم خاطئ لما تطرح فتكون لديك الفرصة لتصحيح فهمه أو تصحيح فهمك إذا كان اختلافه معك مقنعا ..الخ.

فرصة البقاء إلى جانب أفكارك أو بمعنى آخر إلزام النت بطبيعتها لك للبقاء وليس قول كلمتك والمشي بعدها .. هي فرصة نادرة وهو إلزام ديموقراطي حضاري ما كانت الصحافة الورقية تتيحه أو تلزم الكاتب به .. حيث الكاتب يلقي أفكاره من عل ويمضي .. وحيث القارئ بدوره ليس أمامه غير خيار وحيد هو التلقي دون المشاركة والتفاعل.. وربما كان في خاطره أن يعلق أو يعترض أو يضيف أو يؤيد لكن لا يستطيع لأن ذلك الحبل مقطوع بينه وبين الكاتب والمطبوعة.

هذا عدا عما بات يعرف بالصحافة الشعبية أو البديلة المتمثلة بالمواقع الشخصية والمدونات مما خلق طيفا واسعا من الخيارات والإمكانيات لتداول الأفكار وانتقالها بحرية.. وحيث لا تجد نفسك تحت رحمة المحرر ومقصه لإرسال مادة بالبريد والطوابع قد تنشر وقد تنام نومة أهل الكهف فيذهب جهدك هباء!! على النت الأمر مختلف حيث المقال بسرعة الخاطر ..وحيث تستطيع أن تنشئ موقعك الخاص أو مدونتك لتكون هي صحيفتك التي تنشر بها فكرك ورأيك ولا رقيب عليك إلا عقلك وضميرك.

عدا عن البريد الإلكتروني ذاته أنه حيث لكل كاتب أو قارئ في العادة بريد كهذا مما يتيح لهما معا التواصل وتبادل الرأي في مسارات أخرى غير صفحات المطبوعة وبذات السرعة والسهولة عبر البريد الإلكتروني كمسار آخر للحوار وأخذ التغذية الراجعة .. وكنافذة أخرى مشرعة للتفاعل والتواصل حول الأفكار المطروحة بخصوص ما قد لا تسمح به أو تستوعبه المطبوعة ذاتها حتى.

وهذا هو معنى قولنا أن النت فتحت آفاقا رحبة وواسعة للحرية والوعي بنوافذها المتعددة والمشرعة حيث سرعة الوصول والانتشار وتخطي الحدود وإتاحة إمكانيات أكبر لتداول وانتقال المعرفة بسهولة أكبر وانتشار أوسع وتفاعل أكثر حرارة وحرية..كما وجاءت لتتناسب مع كاتب تفاعلي حي وحاضر مع أفكاره كما شرحنا .. ملتزم بما يقول ومستعد لمناقشته بالتالي حر وديموقراطي ..ومع قارئ بدوره متفاعل ونشط مؤمن بالحوار والحرية.. وفي عصر النت وصحافة النت لابد للكاتب بدوره أن يُعدّل السلوك الكتابي بما يتوافق مع تلك المتغيرات ليكون كاتبا حيا تفاعليا حرا وديموقراطيا وليس إنشائيا جامدا يعد موضوعه في البيت ثم يسلمه للصحيفة ويمشي.

كاتب الانترنت قلنا كاتب تفاعلي ومباشر(حي) على الهواء.. وحاضر مع نصه وأفكاره حيث التفاعل الذي يلي النص أو المقالة هو أهم من النص ذاته .. وحيث يتحول النص ذاته إلى شبه دعوة للحوار .. فمن خلاله تتبلور الفكرة أكثر ومن خلاله تتولد الأفكار التفاعلية الحية والأهم ربما من الفكرة الرئيسة ذاتها .. فيكون للكلمة فعل واثر آخر أبعد وأعمق.

لكن بعض الكتاب وربما القراء ألـِفوا ربما الصحافة التقليدية وما زالوا يمارسون الكتابة على طريقة اضرب واهرب أو قل كلمتك وامشِ .. فتجد الكاتب لا يمكث لجانب أفكاره ليحاور قراءه وليناقش أفكارهم وردودهم ويبين لهم خطأ أو صواب اعتراضاتهم كحق من حقوقهم عليه مقابل حقه عليهم بالقراءة له . أو تجده يستمع لما يقال دون أن يبدي فيه رأيه ويتفاعل معه ..وهي سلبية تؤثر على اهتمام القراء بالكاتب ومتابعتهم له على المدى الطويل . سيما إن كانوا هم بدورهم قراء جدد وبمواصفات قراء النت التفاعليين الغير مستعدين للاكتفاء بدور التلقي ومكان التلميذ المستمع من أستاذه.

كما أن الكثيرين منهم-أي الكتاب- وكجزء من عدم تقبله أو تأقلمه مع ظاهرة صحافة النت وما ارتبط بها من سمات وظواهر صحية في غالبها تراه يضيق ذرعا بالمعلقين مثلا أو يستهجن الأسماء المستعارة والتي هي بدورها شكل من أشكال الحرية المضافة التي أنتجتها النت معها مما ساعد القارئ المتردد أو الهياب أو من لا يرغب بالشهرة والظهور على أن يقدم ويدلي برأيه ، ودون أن نغض النظر عن الاستخدام السيئ لهذه الإمكانية حينما يلجأ البعض من القراء والمعلقين وهم قلة لانتهازها فرصة للتجريح أو الهجوم الشخصي على الكاتب ظنا من البعض منهم أن الاسم المستعار يخفي هويته في حين تقنيا من السهل جدا معرفته في النهاية وهذه حقيقة لا يدركها من ليس لديهم إلمام تقني بالموضوع.. لكن ذلك السلوك والذي يصنف كسوء استخدام للحرية وللتقنية التي تتيحها لا يطعن في أهمية تلك الإمكانية أو يدعونا لإلغائها إلا إذا كان علينا منع استخدام السيارة مثلا لان هناك من يستخدمها للتشحيط والتفحيط.


ولعل هذه المطبوعة الإلكترونية الفتية 'عــمـــون' هي مثال ومحاولة جريئة تكتسب جمالها ومعناها من تلك السمات .. ليس كشباك يلتقي عليه العشاق.. عشاق الفكر والحرية ليغازلوها بأفكارهم وحسب .. بل و ربما محاولة لتكون فضاءً أرحب وهايدبارك الكتروني كقمر يلتقون على صفحة وجهه يتبادلون البوح بعشق الكلمة والفكرة الحرة.

من هنا ..ولكي يكون للكلمة المرئية أثرها ومداها المرجو فمن المفيد أن يدرك كاتب النت هذه المعطيات الجديدة.. وبأنه ليس كاتب صحيفة ورقية .كما أن قارئه لم يعد ذلك القارئ.. فهنا الكاتب يتوقع منه قارئه انه حاضر مع أفكاره واقف إلى جانبها .. حي على الهواء .. وتفاعلي.. يجعل القارئ يشترك معه في كتابه النص وتوليد الفكرة إن من خلال الردود أو من خلال التغذية الراجعة والردود على الردود.. وليس كاتبا إنشائيا ومعدا سلفا يلقي عليهم منشورا من طائرة. أو درسا من على خشبة مسرح ثم يغلق الميكرفون ويعود للكواليس كما كان عليه الحال أيام زمان.

وهي حقائق ومعطيات - قلنا - من لم يدركها ويستدمجها في عمله ككاتب فربما لن يستمر في الاحتفاظ بثقة واحترام وبالتالي متابعة القراء طويلا ..لأن قارئ اليوم هو قارئ بمواصفات النت وليس هو نفس قارئ الأمس الذي كان يتلقف مسلما بما يجود به كاتبه الذي قال كلمته ومشى .. قارئ اليوم وصاعدا يريد كاتبا يدافع عن موقفه وكلمته وبنفس الوقت يملك من الجرأة أن يتراجع عنها إن أثبت له قارئه خطأ موقفه .. وهي من بركات النت ومزاياها حيث قلصت الهامش بين الكاتب وقارئه وجعلت منهما الاثنين كاتبا وقارئا في آن معا فكما على القارئ أن يقرأ للكاتب فعلى الكاتب أن يقرأ للقارئ ردوده ويناقشها ويرد عليها باهتمام .. بل أحينا يجعل منها موضوعا لمقالته ذاتها ويستقي منها ما يكتب .


http://blacksteed.jeeran.com/reform/
jeaad@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :