facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الأخلاق مناط المدح والذم


د. رحيّل غرايبة
04-03-2011 03:21 AM

الإنسان عبارة عن وعاء لمجموعة القيم، والاختلاف بين إنسان وأخر يكون بحسب ما يحويه هذا الوعاء من قيم، أما الشكل الظاهري فهو تكوين متشابه من حيث الخلقة الآدمية، والتفاوت البسيط في مظاهر هذا التكوين المادي الظاهري، لا تشكل معيارا للاختلاف الحقيقي، كما إنها لا تشكل معيارا حقيقيا للتقويم والتفاضل، ولذلك نجد أن القران الكريم أكد على المساواة في أصل الخلقة، فقال الله عز وجل «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى»، ومن هنا لا نفاضل مطلقا باللون أو الجهة أو العرق أو القبيلة ، أو استدارة الوجه، أو الطول والعرض، ولا يتوقف عند هذه المسائل إلا السذج وأصحاب النظر القصير، وفي الآية نفسها التي تقرر وحدة الأصل البشري تقرر أيضا معيار التفاضل المعتمد وهو ذلك المعيار القيمي المستمد من قوله تعالى : «إن أكرمكم عند الله اتقاكم».

الشيء اللافت للانتباه في القران، انه جاء يرسي مجموعة من الأسس والقواعد التي تشكل البناء الإنساني الحضاري القادر على تحمل المسؤولية وأعمار الكون والعناية بمخلوقات الأرض، التي تشكل جوهر (الخلافة في الأرض)، نجد أن القران لم يفسر ولم يفصل في أركان الإسلام مثل الصلاة أو الزكاة أو الصوم وترك ذلك للسنة، مع أنها أركان لا يقوم الإسلام إلا بها، وفي الوقت نفسه نجد أن القران فصل في الأخلاق والسلوك المتحضر للإنسان وكيفية تعامله مع الآخر، ولذلك وجدناه ينص على خفض الصوت وعدم رفعه، وينص على التواضع في المشية، وينص على ضرورة الاستئذان والاستئناس من اجل دخول بيوت الآخرين، والشئ المبهر أن القران ينص على ضرورة الرجوع بنفس رضية عند عدم الإذن، فقال تعالى : «وان قيل لكم ارجعوا فارجعوا ذلك أزكى لكم»، ومن هنا فصل إلى أهمية الموضوع القيمي الذي يشكل الشخصية المعنوية للإنسان، وأهمية الأخلاق التي تتمثل بمجموعة السلوكيات المنبثقة عن المخزون القيمي الذي يملأ هذا الوعاء الآدمي. والدليل القوي على ذلك أن الله عز وجل مدح سيدنا محمد صلى عليه وسلم بقوله «وانك لعلى خلق عظيم»، مع أن الرسول عليه الصلاة والسلام قمة في الإيمان ورسوخ الاعتقاد، غزير العلم و فصيح اللسان، ويكثر من قيام الليل حتى تتفطر قدماه، وجاهد في سبيل الله وخاض المعارك، وجرح وتعرض للأذى، كما انه جميل الخلقة صبوح الوجه، معتدل الطول وسبط الشعر، إلى غير ذلك فلم يكن من ذلك ما جعل مناطا للمدح، لان الأخلاق التي تتمثل بكيفية التعامل مع الوجود هي الثمرة الحقيقية للجهد الإنساني الظاهر والخفي، فالأخلاق ثمرة الإيمان، وثمرة العلم، وثمرة الجهاد، وثمرة التدريب، وثمرة الفكر، وثمرة التربية، وثمرة التزكية.

فالعبادات بمجملها شرعها الله عز وجل لتزكية النفس البشرية فقال تعالى «قد افلح من زكاها، وقد خاب من دساها»، فما قيمة العلم والاجتهاد في العبادة إن لم تثمر خلقا عظيما ، وتعاملا سديدا، وسلوكا سليما، وشعورا نبيلا، وتأثيرا ايجابيا في الخلق، وهداية وإرشادا للضالين وضحايا الشيطان.

ولا يفهم من كل ما سبق التقليل من الإيمان أو العبادات، أو التبحر في العلم والرسوخ فيه، وإنما يقصد الإشارة إلى المقاصد والمعاني وأهميتها في تأدية كل ما سبق، ويمكن التمثيل على ذلك بالشجرة، فالشجرة لها جذور وجذوع وأغصان وأوراق وثمار، فالجذور مهمة بل في غاية الأهمية، ولا قيام للشجرة بدونها، وهي تشبه الإيمان والاعتقاد، وكذلك الجذوع والأغصان فهي مهمة و في غاية الأهمية، فبدونها لا تحيا الشجرة ولا تقوم وهي بمقام العبادات، وكذلك الأوراق التي تستقبل أشعة الشمس وضوءها، وتطبخ الغذاء فهي أيضا مهمة، ولكن الإنسان في نهاية الأمر يذهب إلى الثمار لقطفها والاستفادة منها والتنعم بمذاقها، والثمار هي بمقام الأخلاق، فالناس من حولك تهمهم أخلاقك وطريقة تعاملك، أما إيمانك وعباداتك وقيامك الليل فهو لك وحدك.

أقول ذلك وأتوجه به إلى من يلتحقون بركب الدعوات ويسمون أنفسهم دعاة، ويتصدرون المجالس والحراك الاجتماعي بهذا العنوان، أن يعوا ذلك حتى لا تكون الإساءة إلى أصل الفكرة الجميلة.

(الرأي)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :