facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





زهر اللوز الأحمر!


حلمي الأسمر
18-03-2011 03:51 AM

يأخذنا الأحمر القاني بعيدا عن الربيع ، بلونه الذي يغلب عليه الأبيض ، يسرق منا هدأة النوم ، فتختلط أحلامنا البيضاء الشفيفة ، بصور الضحايا تملأ الساحات والشاشات ، أنى اتجهنا يفرض الأحمر سطوته ، وتهيمن الأحاديث الساخنة على أي سكينة ، أو تجاذبات أو همسات،.

اعتدت في يوم الجمعة أن أهرب بعيدا عن السياسة والجد الكامل ، كي أريح وأستريح من لهاث الأسبوع كاملا في مطاردة الحدث ، وقراءته ، لكن أنى لهذا القلم المغمس بالهم المنثال من بيوتات العرب جميعا أن يركن إلى زهر اللوز ، ويتأمله وهو يتحول إلى كينونة ثمرية جميلة ، أو أن يرقب هجوم النحل على الأزهار ، وثمة هجومات أخرى تعطل التفكير وتشل العاطفة ، هجومات تستل حيوات إخوة هنا وهناك ، في بيداء العرب ، وتسلبهم حريتهم وأرواحهم ، تمسكا بمقعد ملوه وملهم،.

مخاوف مخاوف ، أنى اتجهت تستمع إليها ، تكاد تفقدك عقلك ، مخاوف من أي تغيير ، ومخاوف من أن لا يحصل أي تغيير ، وأخرى من ثمن هذا التغيير ، ورابعة من ذهاب ريح التغيير بمكتسبات صغيرة شخصية ، وخامسة من استثمار التغيير ، وسادسة من ركوب موجاته ، وسابعة من عبثيته ، باعتبار أن بعض الشعوب غير صالحة للتغيير ، فوضى من الرؤى تبعد عنك أي أحلام بلحظة استرخاء تحت شجرة لوز،.

زهر اللوز الأحمر الذي يشبه الثلج القطني الذي يهبط علينا بين موسم وآخر ، تحول إلى زهر أحمر ، له أشواك تُدمي ، ورائحته العبقة بالمخمل ، تحولت إلى دخان مشبع برائحة اللحم الآدمي المشوي ، كان مصطفا في قبيلة الربيع ، وإذ به يلحق بجحافل العاصفة الهوجاء ، التي لا تبقي لا بتلات ولا نحلات ، ولا غبار طلع ، لكأننا هذا الموسم لن نأكل لوزا ، بل سيأكلنا بسميته العالية ، وتشوهه بدخان النفط وغبار الصحراء،.

حزن دفين كبير يتفجر في القلب ، يقاومه تفاؤل لوزي مشوب بالأمل ، أن تزهر أماني الشعوب ، فتعيش ربيعها المأمول ، دون ثارات أو حسابات تفسد لذة النصر ، فالجروح العربية هذه الأيام كلها في الكف ، والمواجهات عربية - عربية ، وإن أخرجها المجنون الدموي في باب العزيزية عن وجهتها ، حينما استدعى مرتزقة الكون لمحاربة أبناء شعبه ، بل واستعان بمشعوذي افريقيا وسحرتها ، وخبراء الحرب والموت في إسرائيل ، هؤلاء الخبراء الذين قرروا أن يخوضوا حربا ضروسا ضد أحفاد عمر المختار ، خوفا من أن يخرج من قبره فيتحالف مع القسام ، وتلكم هي نهايتهم ، فليستبقوا الزمن ، وليحاولوا أن يسحقوا زهور اللوز ، قبل أن تجري ثمارها في عروق الأحرار ، دما زكيا يغرقهم،.

لوصف زهر اللوز ، لا موسوعة الأزهار تسعفني ، ولا القاموس يسعفني.. سيخطفني الكلام إلى أحابيل البلاغة ، والبلاغة تجرح المعنى وتمدح جرحه ، كمذكر يملي على الأنثى مشاعرها.

فكيف يشع زهر اللوز في لغتي أنا ، وأنا الصدى؟ وهو الشفيف كضحكة مائية نبتت على الأغصان من خفر الندى.. وهو الخفيف كجملة بيضاء موسيقية.. وهو الضعيف كلمح خاطرة.

تطل على أصابعنا ، ونكتبها سدى ، وهو الكثيف كبيت شعر لا يدون ، بالحروف ، لوصف زهر اللوز تلمزني زيارات إلى اللاوعي ترشدني إلى أسماء عاطفة ، معلقة على الأشجار. ما اسمه؟ ما اسم هذا الشيء في شعرية اللاشيء؟ يلزمني اختراق الجاذبية والكلام ، لكي أحس بخفة الكلمات حين تصير طيفا هامسا فأكونها وتكونني ، شفافة بيضاء لا وطن ولا منفى هي الكلمات ، بل ولع البياض بوصف زهر اللوز لا ثلج ولا قطن فما هو في تعاليه على الأشياء والأسماء.

لو نجح المؤلف في كتابة مقطع في وصف زهر اللوز ، لانحسر الضباب عن التلال ، وقال شعب كامل: هذا هوَ هذا كلام نشيدنا الوطني،.

رحم الله محمود درويش.

hilmias@gmail.com

(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :