facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الحِواريون هم الحَواريون ..


أ.د مصطفى محيلان
19-03-2011 01:25 AM

الحِوار لغة يعنى المراجعة في الكلام بين اثنين فأكثر، ويشمل كل مناقشة في أي موضوع ، قال تعالى {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير }.
وقال الشاعر:
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ولكان لو علم الكلام مكلمي

ومن آداب الحِوار: التفكير المتمعن في الموضوع قبل إبداء الرأي أو أخذه، وعدم النظر له من ناحية شخصية، وعدم اللمز أو الهمز ببعض المتحاورين، والعدل في وجهة النظر، والحكم دون تحيز، والتماس أدب اللفظ وحسن اختيار الكلام، وعدم الخروج عن الموضوع الأساسي، بالإضافة إلى احترام رأي المتحاورين، ومحاولة إقناع الآخر بالحجة واللين. وعليه فهذه هي صفات "الحِواريين".

أما الحَواريون، فهم المستخلصون والمختارون والأصحاب والأنصار، والحَواريون أيضاً هم صفوة الأنبياء الذين خلصوا لهم. وقيل "كل مُبالِغ في نصرة آخر حَواريٌّ". وخصّ بعضهم به أنصار الأنبياء -عليهم السلام- وذلك من قول الحبيب محمد - صلي الله عليه وسلم- " الزبير ابن عمتي وحَواريي من أمتي". والحَواريون هم الذين يتعهدون شخصا مثل وليّ الأمر أو الوطن، بالنصرة.
بناء على ما سبق، نجد أن الحِوار هو أساس التعامل بين الناس، وخاصة عندما يكون هنالك شيء من عتب أو اختلاف أو عدم انسجام، لا يمكن حله أو تجاوزه دون اللقاء، وتبادل الحديث وبحسب الآداب المشار إلى بعضها أعلاه، ليصبح الناس بعضهم لبعض حَواريين.
وفي حالة وطننا الحبيب وهو "أغلى ما نملك"، وفي خضم الحراك الخارج عن المألوف، والذي يرقى إلى وصفه بالطفرة الفكرية، ولكثرة وجهات النظر التي تخرج من هنا وهناك، والتي يعتقد مصدر كل منها، أن فيها الخير والفلاح والصلاح كله. يجد المتبصر فيها أنه لا يمكن تبنيها جميعها في آن واحد؛ مع أنه يوجد تقارب ونقاط التقاء في بعضها غير أنّ ثمت تناقض بين بعضها الآخر؛ إذاً لا بد من المحاورة، وعلى هذا الأساس تم تشكيل مجموعة الحِواريين (للحوار الوطني).
الآن، ومن منطلق عملي في جامعة رسمية، وهي كغيرها من الجامعات الأردنية، وجدت لتكون منبر فكر، وإشعاع، ومنارة للتائهين، والراغبين بالعلم والمعرفة، أجد لزاماً على جامعاتنا كلها، أن تقوم بواجبها في هذه المرحلة التاريخية لأمتنا، وأن لا تقف خجولة، مترددة، منكمشة على نفسها، في الوقت الذي نجد الوطن في أعلى درجات الحاجة إليها، لما تحتويه من قدرات فكرية منتقاة، من خيرة أبناء هذا الوطن الكريم، وإذا كانوا لا يزالون على حالهم من العطاء والولاء، فلم تغير عطاء الجامعات؟ ما الذي حدث؟ أتَُراه تراجع عن دورها القيادي أم تقصير ٌ من إداراتها ؟.
أين الندوات والمحاضرات واللقاءات والحوارات التي من شأنها أن تزيل الغمة عن أعين الحائرين الذين إن لم يُبَصروا بمصلحتهم وصالح الوطن، قد يندفعوا دون هدى، فنقع في فوضى الآخرين لا سمح الله.
أليس من واجب جامعاتنا أن تخصص أمسية كل أسبوع مثلاً، كما كان عليه الحال سابقاً، تستضيف خلالها احد أقطاب الوطن لحِوار أبنائنا في الجامعات، فيوضح لهم طرق التعبير عن النفس، وكيف يكون إيصال الصوت بين السائل والمسؤول!
أليس أول الأهداف النبيلة، الذي أنشئت من اجله الجامعات، هو " التركيز على تعميق العقيدة الإسلامية وقيمها الروحية والأخلاقية والاعتزاز الوطني الأردني، والحرية المسؤولة" ؟
لماذا لا نخاطبهم ألان لتعميق هذه المفاهيم؟ بدل من أن تبقى هذه الأفكار بالنسبة لهم مجرد مقرر دراسي إجباري، يدرس كشرط تخرج!
إن أداء الجامعات اليوم، والمتمثل بالانقطاع عن الواقع لهو التقصير ذاته وبتميز، وما أجده مناسبا هنا، هو أن تقوم جامعاتنا كلها بالتنسيق فيما بينها، ومن خلال وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، لتحديد مواضيع رئيسية تهم الطلبة، والموظفين، والمجتمع المحلي، ويبدأ الحوار فيها، معهم، لمصلحة الوطن ومصلحتهم، قبل أن يفرض الواقع علينا ذلك! ومن واجبنا كأساتذة جامعات، وأعضاء مجالس صنع القرار فيها دعم القيادة الهاشمية، وذلك بالتنسيق مع صناع القرار في أردننا الحبيب، للتخطيط، والتحضير، والتدبير واستشراف ما فيه صالح وطننا، والعاقل من أتعظ بغيره.
إن قمنا بذلك فقط، أجد أننا نستحق أن نوصف بالحَواريين.

muheilan@hotmail.com




  • 1 د محمد القضاة 20-03-2011 | 12:02 PM

    رائع يا د محيلان كلام في الصميم.

  • 2 ليلى 20-03-2011 | 12:47 PM

    صح لسانك دكتور مصطفى ....فالحوار كلمة جميلة رقيقة تدل على التفاهم والتفاوض والتجانس، ذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم في قوله: {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ} وميّز الله الإنسان عن غيره من المخلوقات بصفة الكلام والحوار قال تعالى :- "دْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ"

  • 3 الطالب زيد 20-03-2011 | 01:49 PM

    كلام منطقي واستشرافي فعلا فهل من أذان صاغية

  • 4 20-03-2011 | 03:48 PM

    صح لسانك دكتور مصطفى ....فالحوار كلمة جميلة رقيقة تدل على التفاهم والتفاوض والتجانس، ذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم في قوله: {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ} وميّز الله الإنسان عن غيره من المخلوقات بصفة الكلام والحوار قال تعالى :- "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ"

  • 5 لانا محيلان 20-03-2011 | 06:56 PM

    نشكر الدكتور على هذا المقال الرائع

  • 6 20-03-2011 | 09:39 PM

    مقال رائع جدا...
    من أعماق الواقع كانت الكلمات ..
    بلورتها بأسلوب جدير بأن يكون موضع الاهتمامات..

  • 7 شذى 20-03-2011 | 09:44 PM

    مقال رائع جدا د.مصطفى
    من أعماق الواقع كانت الكلمات ...
    بلورتها بأسلوب ( دون شك )جديرا بأن يكون موضع الاهتمامات...

  • 8 20-03-2011 | 09:46 PM

    مقال رائع جدا د.مصطفى
    من أعماق الواقع كانت الكلمات ...
    بلورتها بأسلوب ( دون شك )جديرا بأن يكون موضع الاهتمامات...

  • 9 سوسن 23-04-2011 | 03:15 PM

    يسلم ثمك يادكتور درر والله


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :