كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





المهمة المستحيلة


د. رلى الحروب
05-08-2007 03:00 AM

هل يمكن للقاء الدولي الذي اقترحه بوش في الخريف القادم أن يتوصل إلى حلول جدية على المسار الفلسطيني- الإسرائيلي تعيد ضخ الدم إلى عملية السلام الميتة إكلينيكيا؟وزير الخارجية الأردني يقول إن هناك زخما غير مسبوق لدعم مبادرة السلام العربية بعد القمة الأخيرة، وأن العام الماضي تحديدا شهد جهودا أردنية مكثفة على كافة الصعد بعد الإشارة التي أطلقها بوش في سبتمبر الماضي حين تحدث أمام الأمم المتحدة عن دولتين: فلسطينية وإسرائيلية، وأن الأردن نجح في تنسيق مواقفه مع الكثير من الدول العربية والإسلامية ومنها تركيا والباكستان وأندونيسيا وتحقق للموقف العربي للمرة الاولى شبه إجماع على ضرورة التوصل إلى سلام ينهي حالة الصراع القائمة في المنطقة وفق المبادئ التي أقرتها مبادرة السلام العربية.

وزيرة الخارجية الأمريكية بدورها أكدت على أن اللقاء الدولي القادم لن يكون شكليا، وسيقدم حلولا جوهرية للقضايا الأساسية أو ما اصطلح على تسميته قضايا الوضع النهائي، وهو ذات التعبير الذي استخدمه الوزير عبد الإله الخطيب حين قال: لا نريد مناسبة تصويرية جديدة.

أولمرت من طرفه، وبعد رفض أولي لمناقشة تلك القضايا تبع إعلان بوش مباشرة، تراجع عن موقفه وأبدى في لقائه الأخير مع عباس استعداده لمناقشة ما سماه "القضايا الأساسية" أيضا.

في اجتماع الوزراء العرب الأخير في القاهرة لمناقشة جهود وزيري الخارجية المصري والأردني ونتائج جولتهما الأخيرة في إسرائيل، توصل الوزراء إلى نتيجة مفادها أن الجهد جدير بالمتابعة، خاصة وأن بعض القادة الإسرائيليين غيروا مواقفهم تجاه المبادرة، أو على الأقل تزحزحوا عن مواقعهم تجاهها، حسب تعبير الوزير عبد الإله الخطيب.

حتى نتنياهو المعارض اليميني العنيد ورئيس الحكومة السابق استفسر من "أبو الغيط" عن مبادئ المبادرة، ولم يتحفظ عليها، كما أعلنت بعض الصحف الإسرائيلية، وكما أكد أبو الغيط في لقاء معه أجرته صحيفة الأهرام.

ولأول مرة، على حد قول الوزير الخطيب يتحدى العرب إسرائيل بموقف سلام عملي، ويقدمون عرضا حقيقيا لسلام شامل، ولكنه مع ذلك يحذر من أن إسرائيل إن لم تنتهز الفرصة، فإنها لن تجد العرب مستعدين لمد أيديهم بالسلام تجاهها بعد عامين أو ثلاثة.

المملكة العربية السعودية الرافضة تقليديا للتطبيع السياسي مع إسرائيل أو عقد محادثات ثنائية معها قبل إعادة الحقوق الفلسطينية وافقت بدورها على حضور المؤتمر إلى جانب إسرائيل، طالما أن الهدف هو دفع عملية السلام المتعثرة.

إلى هنا، تبدو الأمور جيدة ، خاصة وأن الإدارة الأمريكية التي تستعد لخوض حربها الانتخابية مع مطلع العام القادم تحاول تحسين موقفها لدعم حزب الجمهوريين الذي أساء بوش إلى شعبيته في الشارع بسبب فشله المتعاقب في كافة الملفات التي تناولها بدءا من حربه على الإرهاب ومرورا بحربه على أفغانستان وحربه على العراق وفشل إسرائيل في مهمتها الصيف الماضي في لبنان، وأخيرا فشله في تحجيم إيران ونفوذها المتنامي في المنطقة، ناهيك عن ملفها النووي الذي تعتبره كل من الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد من حلفائهما في المنطقة خطا أحمر لا يسمح للإيرانيين بتجاوزه.

إذن، هذه الإدارة، إن لم يكن من أجل صورتها في التاريخ، فمن أجل حزبها الذي يطمح إلى العودة لدورة رئاسية جديدة، تسعى إلى تحقيق هدف في الوقت الضائع يعيد وضعها على المسار السياسي بعد أن غادرته لصالح الديموقراطيين الذين يتغذون من أخطائها، ومن ثم، فإن أي إنجاز يخرج به اللقاء الدولي القادم سيكون بمثابة ذلك الهدف الذهبي.

ولكن عددا من الأسئلة تطرح نفسها في هذا السياق أولها: لماذا لم يرأس بوش اللقاء الدولي القادم، ولماذا لم يسمه مؤتمرا دوليا (international conference) بدل لقاء دولي (International meeting)؟ اللقاءات التي لا يحضرها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الوسيط في هذا الصراع لا يمكن اعتبار نتائجها ملزمة لأحد، على خلاف المؤتمرات التي تعقد بوجود الرئيس، فإن كان الهدف كما قالت رايس ليس شكليا، وإن كان الهدف كما قال الخطيب ليس تصويريا، فلماذا لا يرأس بوش ذلك اللقاء، ولماذا لا يحمل صيغة مؤتمر كي تكون قراراته ملزمة؟

ثانيا: كيف يمكن لذلك اللقاء أن يسفر عن أي نتائج حقيقية في ظل وجود رفض إسرائيلي مزمن لتحقيق تلك النتائج والوصول إلى مثل تلك النهاية؟ الحكومات الإسرائيلية جميعها، وبالذات حكومة أولمرت التي لا تثق بها غالبية الحكومات العربية، بما في ذلك الحكومة الأردنية حسب تصريحات عديدة في مناسبات مختلفة، تراهن على عنصر الزمن لكسب المعركة ضد حقوق الفلسطينيين وتذويب قضيتهم وهويتهم والوصول إلى الاستيلاء على الأرض والسلام دونما أي مقابل يذكر، فلماذا تقدم تنازلات في هذه اللحظة التي تجد نفسها فيها غير مضطرة لتقديم أي شيء، في ظل غياب الضغوط الأمريكية والعربية عليها سواء بسواء؟

ثالثا، وهو الأهم: كيف يمكن لذلك اللقاء الدولي أن يسفر عن نتائج ملزمة في ظل غياب فريق يمثل نصف الشارع الفلسطيني تقريبا هو حماس وحكومتها العاملة في قطاع غزة، وكيف يمكن لعباس أن يزعم استمراريته في تمثيل كل الشارع الفلسطيني؟

لقد صرحت رايس قبل أيام بأن عباس يمثل بالفعل كل الشارع الفلسطيني باعتباره منتخبا، ولكن هذه النتيجة لم تعد صحيحة على ارض الواقع بعد دخول حماس اللعبة السياسية وفوزها في الانتخابات التشريعية، ومطالبتها بإعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية لتشمل كافة الفصائل الفلسطينية وأهمها حماس والجهاد، وأخيرا الوضع الأخير في غزة الذي أفرز حكومتين فعليتين في الشارع الفلسطيني.

ثم، كيف يمكن لذلك اللقاء أن يكون دوليا أو ملزما، في ظل غياب القيادة السورية عنه؟ سوريا لها دور لا يمكن تجاهله في التوصل إلى أي تسوية جادة حتى وإن كانت على المسار الفلسطيني فقط، فهي تحتضن عددا من الفصائل الفلسطينية المقاومة، وتعد حليفا لحماس، ووجودها في ذلك المؤتمر إلى جوار حماس ضروري لإنجاح أي اتفاق يمكن التوصل إليه.

وزير الخارجية الأردني الخطيب يقول إن الأردن يرحب بسلام شامل على كافة المستويات بما في ذلك السوري واللبناني، ولكنه مهتم خصوصا بسلام على المسار الفلسطيني، فإن أسفر ذلك اللقاء عن تقدم على المسار الفلسطيني وحده، فهذا كاف، حتى إن غابت بعض الأطراف، أما إن حضرت الأطراف جميعها ولم يتم التوصل إلى أي شيء، فإن النتيجة هي صفر.

في المقابل، فإن سوريا تعتبر انعقاد المؤتمر دون حضورها محاولة لتصفية القضية الفلسطينية كما صرح السفير السوري في مصر بعد انتهاء الاجتماع الوزاري العربي في القاهرة، وهو ما أثار حفيظة وزير الخارجية السعودي الذي اعتبر ذلك اتهاما خاليا من الذوق والحقيقة.

سوريا التي لم تدع إلى اللقاء الدولي المزمع هدد سفيرها في القاهرة أن بلاده ستتحفظ على مبادرة بوش الجديدة ما لم يقر المجلس الوزاري العربي مشروع قرار يفيد بوجود انقسام فلسطيني، أو ما أسمته سوريا في نص المشروع الذي قدمته " فصام فلسطيني"، وذلك على أمل الاعتراف بأن عباس ومنظمة التحرير الفلسطينية ليسا الممثلين الوحيدين للشعب الفلسطيني، ولكن الوزراء العرب بما فيهم الوزير القطري تحفظوا على ذلك المشروع ولم يوافقوا على إقراره، مما دفع السفير أحمد يوسف إلى إعلان تحفظ بلاده على المبادرة.

خامسا: لماذا لم يتم الإعلان عن أجندة واضحة للقاء الدولي القادم من الطرف الراعي له؟ وكيف يمكن لأي طرف مشارك أن يكون متفائلا في ظل عدم إعلان تلك الأجندة بعد؟

وزير الخارجية الأردني يقول إن هذه الاجندة لم توضع بعد، ولكن البيان المشترك الذي أصدره وزراء خارجية دول 6+2+1 ( الخليج+مصر والأردن+أميركا) في مصر أقر مبادرة السلام العربية إحدى مرجعيات العملية السلمية إلى جوار قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة .

ومع أن الوزير لا يفتأ يردد عبارة: لا تتملكنا أوهام التسوية الشاملة العادلة، إلا أننا متفائلون، فالعملية السياسية عملية متواصلة وعلينا زحزحة كل حجر تلوح لنا إمكانية زحزحته، وإلا فلنجلس في بيوتنا ونتوقف عن العمل، إلا أن بعض الخبثاء يمكن لهم أن يعلقوا قائلين: ولكن إسرائيل تعود فتغلق محل كل حجر يزحزحه العرب، أو تخرج لهم من تحته عقربا على أقل تقدير، فهل تكون زحزحة الأحجار الطريق الوحيد الموصل إلى السلام مع عدو لا يرغب به، ويأتي إلى لقاءاته من باب رفع العتب لا أكثر؟!








  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :