facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مقاطعة الانتخابات


حمادة فراعنة
07-08-2007 03:00 AM

شكراً، كنت لغاية 31/ تموز 2007، يوم الانتخابات البلدية في بلدنا، كنت معتقداً وحتى متوهماً أن قيادات الاخوان المسلمين يملكون من الحصافة والعمق السياسي والدهاء الحزبي، ما يوفر لهم فرصة الحفاظ على شرعيتهم التي اكتسبوها وراكموها خلال عشرات السنين، عبر مشاركتهم في مؤسسات صنع القرار، من خلال الانتخابات العامة، النقابية والبلدية والبرلمانية، والسماح لهم بالعمل دون سواهم في الفترة الواقعة مابين 1957 لغاية 1989، وتحالفهم مع الحكومات الأردنية المتعاقبة ودعمهم للسياسات الرسمية، التي وفرت لهم مظلة، جذرت حضورهم في المجتمع ومسامات الأردنيين، وأن مقاطعتهم لانتخابات مجلس النواب الثالث عشر 1997 وفرت لهم درساً للتعلم مفاده أن الحرد والمقاطعة سياسة خاسرة لصاحبها، تعزله وتشل قدرته على الحركة والمناورة.كنت أعتقد أن حديث الاخوان المسلمين عن المقاطعة مناورة إنتخابية تهدف إلى تحسين صورتهم الجماهيرية ومواقعهم الانتخابية، ولكن قرارهم بالمقاطعة والقطيعة، قرار سياسي حزبي مسبق، يدلل عن سطحية وارتجالية وتسرع، لأنهم بهذا القرار أراحو وأستراحو، وفق لسان حال خصومهم السياسيين من التقليديين والقوميين واليساريين والليبراليين الأردنيين.
صحيح أن موقفهم المتطرف الانغزالي سيحظى بالاهتمام والتمجيد من بعض الفضائيات، وسيكون موقفهم مادة إدانة يوماً أو يومين، اسبوعاً أو أسبوعين للحكومة، ولكن ستعود الأوضاع لحالها، ولن يبقى في الوادي صامداً سوى حجارته الراسخة مع الأرض وفي وجه العواصف المتقلبة.

ثمة تحليل سائد أن أزمة الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، متواصلة وتتفاقم، وأن خصومها من إيران إلى سوريا ومن القاعدة إلى حزب الله وحركة حماس، يزداد تأثيرها وتتراكم إنتصاراتها وأن الحركة الأصولية تتسع دائرة نفوذها ومساحة إنجازاتها، وعلى الاخوان المسلمين كحركة سياسية عابرة للحدود مثلها مثل القاعدة وولاية الفقيه الشيعية، قوية في مصر والأردن والكويت والعراق وسوريا يجب أن تكون مستعده وحاسمة للمشاركة في جني مكاسب صبرهم وتبديل تحالفاتهم، من العمل تحت الراية الأمريكية طوال سنوات الحرب الباردة إلى التصادم مع السياسة الأمريكية بعد هزيمة التيار اليساري وفشل التيار القومي وغياب التيار الليبرالي، إعتماداً على نتائج الحرب الباردة، بانتصار الأميركيين وهزيمة السوفييت.
ثمة تقييم أن الأميركيين وحلفاءهم وأصدقاءهم على أبواب الانتكاسة والتراجع وأن خصوم واشنطن وضعوا أقدامهم على أبواب الانتصار، ولذلك على الأطراف أن تحدد موقفها يا أبيض يا أسود، وهذا ما يفسر اقدام حماس على الحسم العسكري والانقلاب على الشرعية الفلسطينية بدعم وتأييد الاخوان المسلمين وأطراف عربية واسلامية.
قرار الاخوان المسلمين بالمقاطعة، انحيازاً للمواجهة وتأكيداً لإظهار انحيازهم لمعسكر واتجاه وإعلان موقف، ورفضهم لمعسكر الاعتدال والتدرج والاصلاح والمرحلية، فقد باتوا متورطين مع معسكر الرفض والتطرف متعطشين للسلطة مثل أي حزب سياسي، ومن يشكك بذلك عليه أن يدقق جيداً بدوافع وانقلاب حماس والاخوان المسلمين في فلسطين.
لا ندافع عن الحكومة، لأننا ننتمي لمعسكر المعارضة الوطنية الديمقراطية والليبرالية واليسارية والقومية والمستقلة عن الحكومة، ولكننا في نفس الوقت، لن نجامل الاخوان المسلمين بسبب خلافاتنا مع الحكومة، ذلك لأن الاخوان المسلمين خلطوا الأوراق وبعثروا جهدهم وأضاعوا بوصلة أولوياتهم، وإلا لماذا خرجت أحزاب ' التيار الوطني الديمقراطي' الأربعة من قائمة التحالف مع الاخوان المسلمين وشكلوا تيارهم السياسي الاعلامي؟ هل تم هذا بمؤامرة من قبل الحكومة أو بتواطؤ مع الحكومة؟؟ ولماذا خرجت أحزاب 'التيار القومي العربي' الخمسة من قائمة نفس التحالف وشكلت قاعدة سياسية ونقابية وبرلمانية قومية مستقلة عن الاخوان المسلمين؟؟ هل تم ذلك بمؤامرة حكومية وبالتواطؤ والتحريض منها؟؟
الاخوان المسلمين غير مدركين لحجم المخاطر الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والتحديات السياسية التي تواجه بلدنا وما يحيط بنا من إحتلالات اسرائيلية لفلسطين وأمريكية للعراق، وهذا يدلل على قصر نظر سياسية لدى قيادتهم، واذا ادركوا حقيقة هذه المخاطر فيكون عنوان عملهم انتهازي لانهم يحاولون استغلال هذه المخاطر والتحديات لكسر ارادة صاحب القرار وتوظيف ذلك لمصلحتهم الحزبية المحضة دون أي اعتبار لموازين القوى والظروف المحيطة كما فعلت حماس بالضبط وتماماً، ومثلما فقدت حماس مكاسبها الشرعية بالانقلاب على الشرعية جاءت المقاطعة من جانب الاخوان المسلمين للانتخابات البلدية وقد تشمل البرلمانية، لتفقدهم شرعيتهم ومكاسبهم أو تكاد، ولذلك قلت كنت أتوهم أنهم أذكياء ولديهم الحصافة وسعة الأفق ولكن مقاطعتهم دللت على غير ذلك!!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :