facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





قبور خمسة نجوم


بسام بدارين
13-08-2007 03:00 AM

شاءت الأقدار ان نزور الأسبوع الماضي أكبر بيت للموتى في الأردن .. أقصد مقبرة سحاب وتوفرت فرصة لكي نتجول – نحن مجموعة شبان- بين من سبقونا من ساكني المقابر على أمل ان نتعظ لإننا سنلحقهم فشاهدت بعيني كيف إختلف كل شيء في بلادنا حتى الموت والقبر والتكلفة... أدهشني ملاحظة موضة جديدة إلى حد ما في سحاب تحديدا حيث يوجد قبور من طراز {خمسة نجوم} الفرق بينها وبين قبور بقية الموتى دنيويا واضح لكن لا أعرف إذا ما كان ثمة فرق داخل القبر فالموت موت وعلى حد علمي نموت جميعنا بنفس الطريقة ونلاقي نفس المصير وتفتك بنا نفس الديدان والفروقات تظهر يوم الحساب ويقول العلماء انها تبدأ من القبر.

في قبور النجوم الخمسة وضعت بعض الأسواء المرتفعة مما يدلل على ان أهل المتوفي إشتروا القبر بسعر أفضل بطبيعة الحال وفي المكان لوحة مكتوبة يعناية تبلغ الزوار بان ساكن القبر الخالي هو {شخص مهم} او يفترض ان يكون كذلك.

ثمة شجرة صغيرة نلاحظ جميعا انها لا تكبر ولا نعرف لماذا وثمة باب حديدي وضع كمدخل للقبر لسبب غير واضح فلا أحد يمكن ان تطالبه نفسه بالجلوس والإستمتاع داخل القبر الفسيح مما يعني ان الباب بلا مبرر لكنه موجود كإشارة على الساكن الذي اصبحت عظامه مكاحل كما يقال.
.
. هذه القبور الفخمة عزلت عن غيرها وأحيطت بالأسوار, الأمر الذي يزعج أصحابها برأيي الشخصي لإنهم على الأغلب عاشوا في الحياة بين أسوار مماثلة ولديهم موقف سلبي من {الإختلاط} وحدسيس يقول ان الموتى من فئة خمسة نجوم كانوا يفضلون لو تم إستفتاءهم زرعهم بين زملائهم من ساكني المكان من المسحوقين والفقراء فذلك {أقل غربة}.. حسب إعتقادي.

إنها على الأغلب قبور قطاع خاص فأحدها وفقا لتقدير صديق رافقني يتسع لستة موتى على الأقل ولو لم يتم تخصيصها على هذا النحو للمحظيين والمحظوظين حتى في القبور لكان الإزدحام أقل في مقبرة او مجزرة سحاب التي تتمدد شرقا بطريقة لافتة وغريبة.

المقبرة اصبحت عملاقة وتأكل يوميا المزيد من قطع الأراضي المجاورة وعندما دفنت والدتي – رحمها إلله- عام 93 كان قبرها بجوار السور لكن الأن بينها وبين السور اوتسترادات وأحياء من الموتى, وبعض الأهالي لفتوا نظري وهم يحضرون إبريقا من الماء لسقاية نبتة صغيرة يسرقها الفقراء أثناء الطريق للجنازة لزرعها بجانب قبورهم البائسة.. لسبب أو لأخر هذه النبتة لا تنمو أيضا وتبقى صغيرة وسكب الماء يثير في سؤال قديم.. ألا بشعر أحبائنا بالبرد عندما ندلق عليهم المياه.

المشهد ذكرني بوالدة الزميل خيري منصور التي غضبت عندما لاحظت وهي تدفن نجلها الشهيد بان أحد الأقرباء يدلق المياه فأمسكت بالإبريق ورمته بعيدا قائلة بلغتها الفلاحية البسيطة{ هساع حممناه... هسه ببرد}... دومي تجرح روحي كلما ذكر خيري هذه الواقعة امامي.

وحتى الأن لا أعرف في الواقع لماذا لا نزرع عشبا أخضرا بجانب قبور موتانا كما يحصل في كل الدول ,ولماذا تسمح القوقانين والأنظمة بالتفريق بين ميت وأخر؟ ولماذا كتب علينا ان تكون مقابرنا مقفرة.. مخيفة.. يعصف بها التراب دوما ولا تحظى بأي عناية من أي نوع رغم ان القبر أصبح مكلفا جدا وتضاعفت أسعاره لدرجة ان المرشحين للموت من العقلاء – الفقراء يحرصون على {توفير} مبلغ مالي خاص بالدفن والكفن حتى لا يثقلون على أولادهم.

أسئلة كثيرة تطرح نفسها في ذهني كلما زرت بيت الموتى الكبير في سحاب.. لماذا لا نحيط أحباءنا بشجر كبير وحقيقي ؟.. لماذا لا يوجد مياه ولماذا تغيب النظافة؟.. ولماذا لا يحظى المسجد الصغير الموجود بالعناية اللازمة؟.. لماذا المكان موحشا ومقفرا؟ ولماذا يتواجد مئات المتسولين والغرباء بين قبورنا؟..لماذا لا نوحد الموعظة التي تقام عند الدفن؟.. سؤالي الأخير .. هل فكر رئيس وزراء او وزير او مسئول او رئيس بلدية او سياسي يوما بزيارة المقبرة لأغراض {مهنية}؟.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :