facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





تفاصيل صغيرة ..


احمد حسن الزعبي
02-06-2011 03:44 AM

مساء الخميس ..عندما تبدأ الشمس بسحب أشعتها من الشوارع العمّانية الملساء اللامعة، يرتفع منسوب الحنين عندي إلى كل شيء..مثلاً ، يبدأ قلبي في الخفقان عندما أسمع جاري المحامي يقفل باب مكتبه، أو يشغّل احدهم سيارته أسفل البناية ويمضي نحو الجنوب ،وتزهر قشعريرة الشوق عند اهتزاز شجرة التوت الملاصقة لمكتبي مع أول نسمة غروبية.

مساء الخميس ... يتوقف كل شيء ؛الهاتف عن الرنين، الطابعة عن العمل ،لا شيء ينبض بمثابرة واجتهاد سوى تكات ساعة الحائط الزرقاء ، وكأنها تأمرني أن ألملم أشيائي أنا الآخر وأغادر..

حتى المقاهي؛ إيقونة الحياة، التي عادة ما تعج بالكلام والدخان والزفير والأغاني والشكوى والحب والهذيان ، هي الأخرى تنفث زبائنها يوم الخميس نحو بيوتهم.. أختار الجلوس مع الساخر يوسف غيشان والاستماع الى نكاته التي لا تنتهي في محاولة لتبديد حنين العودة ، فاضطرب لخلو المقهى من العشاق و مخططي الأعمال الصغيرة، والنصابين، والقُمرجية وحتى المجانين ، فألف بربيشي حول خصر أرجيلتي وأعتذر بكلمات اقرب الى الهروب ..

كسيل يأخذ طريقه في الشُّعَب ، يتدّفق السير من قلب عمان الى باقي المدن، سيارات السرفيس تمر ثقيلة وممتلئة ،الباصات تفرغ شوق الراجعين الى المجمعات المكتظة ؛ من طلبة عائدين من جامعاتهم ، موظفين عزّاب يحملون بأيديهم اكياساً من «الغيارات»،زوّاراً «قاموا بالواجب» في المدينة الطبية،سيدات اقفلن ادراج مكاتبهن وهن يفكرن بتحضير «طنجرة دوالي» ، سيارة صغيرة تحمل في «طبونها» صندوق مشمش أو»أسكدنيا» للأولاد..وأخرى مكتظة بعائلة صغيرة و» بطيختين» يطل الأطفال من شبابيكها فرحين نحو الشمال..حارس ليلي في منشأة حكومية ، يختلس «خميساً»واحداً ليمضيه مع عائلته، على ركبتيه خبز ساخن وفي جيبه باقي الراتب و»حبة توفي» لأم العيال..سائق باص كيا يصطاد ركاباً مستعجلين من ذيل الطابور، مؤكداً لهم أن الأجرة هي نفس الأجرة الرسمية..

وفي حافلة متوسطة ، صبية تلقي برأسها على الشباك تفكّر بالقسمة والنصيب والوظيفة والأب المريض والراتب الضئيل والليل الطويل..تسند رأسها على نغمة حزينة، يوقظ صوت «سحّاب حقيبتها» الجوفاء شريكتها في الكرسي ، ترسل رسالة قصيرة من هاتفها ثم تعيده الى مكانه...

في مساء الخميس ،للبيت دفء آخر وطعم آخر وشكل آخر..مساء الخميس أتقرب بوسادتي زلفا نحو ركبة أمي ، أغسل بصوت أولادي وشجارهم سناج تعبي ،استنشق بخار الشاي الساخن المعمول احتفاء بعودتي ، أتبرأ من سواد الإسفلت الذي اذرعه طوال الأسبوع بحثاً عن لا شيء ..ثم أسدل قبة الجفن وأنام...

ahmedalzoubi@hotmail.com

(الرأي)




  • 1 02-06-2011 | 12:45 PM

    لا أقول إلا كلمة واحده مبددددددددددددددددع

  • 2 فريد الليمون 02-06-2011 | 01:04 PM

    ما أروعك أيها الأديب الإنسان وأنت ترصد هذه الحركات والسكنات وكأنك تخاطب الشخص من أعماق أعماقه وهذا والله قمة الإبداع , أدعو الله أن يطيل في عمرك لأن لديك رساله عظيمه ونحن بحاجه إلى إبداعك وإلى الوجبه اليوميه تقريبا والدسمه التي تقدمهالنا,حماك الله يا عزيزي .

  • 3 بيان الناصير 05-06-2011 | 04:28 PM

    كلام جدا رائع ومعبر هذا الرجل لديه قدرة على صياغة ونظم الكلام بطريقة اردنية لطلما بحثنا عنها


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :