facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





القطاع الخاص والمشاركة في الحكم


ابراهيم غرايبه
24-01-2007 02:00 AM

بدأت الرأسمالية فكرة أخلاقية دينية في القرن السابع عشر، ويعتقد المفكر الاجتماعي الشهير ماكس فيبر في كتابه 'الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية'أن الرأسمالية نشأت وازدهرت من خلال قيم دينية قائمة على التقشف والرصانة لدى أوائل التجار والصناعيين الرأسماليين، فقد حرص هؤلاء على تجميع الثروة واستثمارها في المشروعات التجارية والاقتصادية، وكان هذا التوجه في الاستثمار بدلا من تبديد الثروة وإنفاقها في الأصل دينيا وأخلاقيا.
والفكرة النمطية أن الربح والخصخصة ونظام السوق ينطوي بالضرورة على تجاوزات أخلاقية أو لا يأخذ الأخلاق بالاعتبار، فكرة تحتاج إلى مراجعة استراتيجية، صحيح أن ثمة ممارسات وحالات كثيرة للبحث عن الربح بأي ثمن، ولكنها ليست ملتصقة بالضرورة بالعمل الاقتصادي الحر، ويمكن بمنظومة من الثقافة والعمل المجتمعي والتشريعات أن تكون القواعد الأخلاقية استثمارا بحد ذاته يزيد الثقة بالمنتوجات والسلع والخدمات التي تقدمها الشركات.

والقوانين والتشريعات مهما كانت محكمة فإنها لا تحمي المجتمعات والحقوق ولا توفر وحدها الأمن والثقة، ولكنها حين تعمل في بيئة أخلاقية فإنها تحقق كفاءة عالية في التنمية والإصلاح، وللأخلاق في كثير من الأحيان سلطات واقعية وفكرية تفوق السلطة المادية، فالقانون ليس كل شيء، والسياسة ليست كل شيء، والشعب ليس كل شيء، كما أظهرت الاتجاهات السياسية والتشريعية في الدول الديمقراطية، ولننظر على سبيل المثال إلى تشريعات تدعم العنصرية في كثير من الدول وبموافقة شعبية وبرلمانية.

وهذا يعني أن الأخلاق ليست مسألة هامشية في الاقتصاد، بل هي مكون أساسي للأسواق والمنظمات والعلاقات التجارية والاقتصادية.
وقد بدأ الدور السياسي والاجتماعي للشركات والقطاع الخاص يكتسب أهمية متزايدة بعد تخلي الحكومات عن كثير من أدوارها الاقتصادية والخدماتية التي صحبتها بطبيعة الحال برامج اجتماعية كان ينظر إليها على أنها أمر طبيعي ومتوقع في ظل انتفاء الهدف الربحي للمؤسسات الاقتصادية التي تديرها الحكومات، وإن كانت في كثير من الأحيان تحقق إيرادات وأرباحا طائلة، وكان متوقعا مع تحول هذه المؤسسات إلى الملكية الخاصة وإعادة تنظيمها وإدارتها على هذا الأساس أن يتوقف دورها الاجتماعي، ولكن التطبيق العملي لتجارب الخصخصة أظهر أن الدور الاجتماعي والالتزام الأخلاقي للشركات هو أيضا استثمار يعود عليها بزيادة الربح والإنتاج وتقليل النزاعات والاختلافات بين الإدارة والعاملين فيها والمجتمعات التي تتعامل معها، ويزيد أيضا انتماء العاملين والمستفيدين إلى هذه الشركات، وأظهر أيضا أن كثيرا من قادة وأصحاب الشركات يرغبون في المشاركة الاجتماعية، وينظرون إلى العملية الاقتصادية على أنها نشاط اجتماعي ووطني وإنساني يهدف فيما يهدف إليه إلى التنمية والمشاركة في العمل العام، وليس عمليات معزولة عن أهداف المجتمعات والدول وتطلعاتها.

ويمكن دراسة ملاحظة كثير من الالتزامات والمشروعات والمبادئ التي بدأت شركات كثيرة تلتزم بها أو يمكن أن تعمل على أساسها دون أن تتخلى بالطبع عن أهدافها الربحية، فهذا ما يريده لها أيضا جميع العاملين فيها والمستفيدين منها لأن خسارتها ستعود بالضرر على المجتمعات والعاملين والاقتصاد الوطني.

وتؤشر التجارب العربية القائمة أو التاريخية بوضوح على الدور الاجتماعي للقطاع الخاص، فالحضارة العربية يغلب عليها تاريخيا طابع المجتمعات أكثر من الدول، والتضامن والتكافل والتقدم الحضاري والعلمي الذي أنجز كان يعتمد على المجتمعات والأفراد أكثر من الدول، فالحضارة العربية والإسلامية كانت قائمة تاريخيا على مؤسستين متكاملتين ومستقلتين، وهما الدولة (السلطة) والمجتمعات التي كانت تنظم التعليم والرعاية والتكافل في حين كانت السلطة تنسق شؤون الأمن والدفاع وترعى المجتمعات وتساعدها، وكانت تجربة الدولة المؤسسية التي تقوم على التنمية والرفاه والخدمات في التجربة العربية حديثة جدا.

وبرغم الدور الواسع للحكومات في دول الخليج في الرفاه والتنمية والرعاية الاجتماعية فقد تواصلت فيها المساهمات التنموية والاجتماعية للأفراد والشركات، وعندما حققت هذه الدول تقدما اقتصاديا بدأ الدور الاجتماعي والتنموي لمجتمعاتها وشركاتها يتجه إلى المجتمعات والدول الأخرى في جميع أنحاء العالم، ويمكن اليوم ملاحظة مئات الآلاف من المساجد والمدارس والمراكز الطبية وآبار المياه والمشروعات الإغاثية والتنموية بتمويل مجتمعي فردي ومؤسسي خليجي.

ولكن المسؤولية الاجتماعية للشركات لا تقف عند التبرعات للمشروعات والبرامج التنموية والخيرية، فثمة مجالات للعمل ومبادئ يجب أن تلتزم بها الشركات وسيعود ذلك على المجتمعات والدول بفوائد كبرى، ويجنبها كوارث وأزمات بيئية واقتصادية واجتماعية ستكون في تكاليفها ونتائجها أكبر بكثير من التكاليف المترتبة على هذه المسؤوليات والالتزامات، ومن مجالات ومحاور هذه المسؤوليات الاجتماعية، تنظيم وإدارة الأعمال وفق مبادئ وقواعد أخلاقية، والمشاركة مع الفقراء والطبقات الوسطى (على أساس ربحي)، وحماية البيئة وتطويرها، وحماية الموارد الأساسية كالمياه والغابات والحياة البرية والتربة وتطويرها، ومكافحة الفساد وتجنبه، والتزام حقوق الإنسان والعمل والعمال، ومساعدتهم في تحقيق مكاسب اقتصادية واجتماعية مثل الادخار والتأمين والرعاية لهم ولعائلاتهم، ومشاركتهم في الأرباح.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :