facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





لماذا يهاجم عبيدات، المتقاعدين العسكريين ؟


ناهض حتر
10-07-2011 02:07 PM

في إطار التحولات العربية المستمرة منذ مطلع العام الحالي، يسعى رئيس الوزراء الأسبق، أحمد عبيدات، إلى تكوين قوة سياسية مرشحة لاستلام الحكم أو السلطة في البلاد. وكسياسي براجماتي وبورجوازي واع لمصالحه ودوره، فإن عبيدات ينطلق من أن تحقيق ذلك الهدف مرتبط بالتفاهم مع البرنامج الأميركي للتغيير في العالم العربي. وهو برنامج اتضحت معالمه اليوم في أربعة اتجاهات، هي:

أولا، التركيز على أولوية المطالب الحقوقية الليبرالية وثانوية المطالب الاجتماعية في إطار نظام " ديموقراطي" لكنه لا يمس الامتيازات الطبقية، ولا يطرح برنامجا تنمويا بديلا،

ثانيا، تلافي تجديد الصراع بين العالم العربي الليبرالي الديموقراطي وبين الكيان الصهيوني، والحفاظ على سياقات التسوية الأميركية ـ الإسرائيلية وفق تعديلات لا تمس جوهر المشروع الصهيوني،

ثالثا، الإعتراف بالإخوان المسلمين بوصفهم شريكا أساسيا. وهو إعتراف ناجم عن الحضور السياسي الفعلي للإخوان، لكنه يستبطن، في الوقت نفسه، غياب الراديكالية الاجتماعية عن رؤية الإخوان وبرامجهم، وتسليمهم بأبدية نظام الامتيازات الطبقية، وافتقارهم إلى النزعة التنموية، كما يستبطن استعداد الإخوان الواقعي لتسكين الصراع مع المشروع الصهيوني،

رابعا، استيعاب القوات المسلحة وعناصر أساسية من النظام القديم في سياق إئتلاف يكفل الحفاظ على دعائم النظام القديم ـ الجديد.

وهذه هي الوصفة التونسية ـ المصرية النموذجية المعتمدة ، اميركيا، للتحولات "الديموقراطية" في العالم العربي. والعنصر الرابع فيها شديد الأهمية لأن غياب إمكانية استيعاب القوات المسلحة في عملية التغيير يعرقل التحول السلس، ويكشف حجم التدخل الخارجي. ففي ليبيا، وبسبب عدم وجود المؤسسة العسكرية الوطنية القادرة على الدخول في تحالف التغيير،تم الذهاب نحو الحرب الأهلية والتدخل العسكري الدولي، وفي سورية حيث الجيش متماه مع النظام، ويستند إلى عصبية متماسكة، فشلت الحرب الأهلية، وظلت التدخلات الأجنبية في حدود الضغط الاعلامي وتسليح مجموعات محدودة هدفها خلط الأوراق ودفع النظام نحو الحل العسكري، واضعافه سياسيا ومعنويا واخلاقيا. وفي اليمن، حيث انقسم الجيش من دون أن ينخرط في صراع تجمّدت الثورة اليمنية التي، بسبب اتساعها الجماهيري الوطني، تخيف السعوديين وتربك الأميركيين.

لكن النموذج السياسي في كل مكان يبقى هو نفسه : إئتلاف إسلامي ـ ليبرالي مدعوم اميركيا، ويقدم بديلا ليبراليا يتجاهل البعدين الوطني والاجتماعي.

الكثيرون من الثوريين العرب، الوطنيين والديموقراطيين والقوميين والاشتراكيين، رأوا ويرون أنه يمكن التحالف مع التفاهم الأميركي ـ الإسلامي ـ الذي تعبر عنه، افضل تعبير، توليفة قناة الجزيرة القطريةـ باعتباره مرحلة مؤقتة يتم خلالها التخلص من انظمة الفساد والاستبداد، ثم تأتي، بعدها، مرحلة الصراع الوطني الاجتماعي.

ولا أريد أن أساجل، هنا، هذا الإعتقاد الذي أحسبه ميكانيكيا ساذجا لا يأخذ بالاعتبار الطابع الجدلي للثورات حين يكون على الثوري القتال على جبهتين، جبهة الاستبداد وجبهة البديل البرجوازي، وإنما سأسلّم جدلا بالوصفة المصرية التي يتوخاها عبيدات، آملا بتطبيقها على الوضع الأردني، وقدم، في سبيل ذلك، التركيبة المطلوبة من أولوية البرنامج الليبرالي الحقوقي إلى التحالف مع الإخوان المسلمين إلى تلافي البعدين، الاجتماعي ضد الامتيازات الطبقية والوطني ضد الكيان الصهيوني.

لكن هذا المشروع يواجه في الحالة الأردنية ثلاثة مآزق، هي:

اولا، الطبيعة الموضوعية للثورة الأردنية المحتملة، باعتبارها، بالدرجة الأولى، ثورة وطنية واجتماعية، فغضب الأردنيين الجماعي ونزعتهم الراديكالية ومطالب التغيير التي تحفزهم، لا تتركز على الإطار الحقوقي الليبرالي، بل على ـ 1ـ مخاوفهم المتصاعدة من خسارة كيانهم الوطني أمام المشروع الصهيوني للوطن البديل، ـ 2ـ وتردي وضعهم الاقتصادي والاجتماعي تحت وطأة الإفقار والتهميش لصالح الفئات البرجوازية الكمبرادورية وحلفائها في النظام وسلطة الدولة.

ثانيا، الطابع البرّاني للحركة الإسلامية الأردنية التي ـ وإنْ كان لها انصار فرادى في صفوف العشائر ـ فهي لا ترتكز إلى حوامل اجتماعية شرق أردنية. ( وهو ما سيجعل جهود الإسلاميين الحالية في المحافظات، في رأيي، بلا جدوى ) وهذا الطابع ـ البراني ـ للإسلاميين يحرمهم من الشرعية الوطنية التاريخية اللازمة للتغيير ويضعفهم استراتيجيا بغض النظر عن مظاهر قوتهم التكتيكية.

ثالثا، ولذلك كله، وبالنظر إلى طبيعة التكوين الاجتماعي السياسي للمؤسسة العسكرية الأردنية، فإن امكانية استيعاب الجيش في توليفة حسب الوصفة المصرية، ليست واردة. فعلى المدى الاستراتيجي تمثل المؤسسة العسكرية الأردنية احتياطيا للحركة الوطنية الاجتماعية.

ومثلما يعي عبيدات استحقاقات اتجاه خياراته البراجماتية للتلاقي مع المشروع الأميركي ـ الإسلامي، يعي مآزق هذا المشروع في الحالة الأردنية. وتحت وطأة هذا التناقض، يستعيد المزاج القمعي المتوتر في "حواراته" مع الرأي الآخر، بل مع جمهور "محاضراته"، والأهم أنه يصب توتره في هجمات مستترة وصريحة على الوطنيين الأردنيين، وخصوصا القسم الذي يذكره بالعقبة الكبرى أمام مشروعه، أعني المتقاعدين العسكريين الذين يعتبرهم " دعاة فتنة"، وهو يعرف انهم ليسوا كذلك، بل هم، عنده، اكثر خطرا من ذلك بكثير: إنهم يذكرونه ـ من خلال برنامجهم الوطني الاجتماعي، كما من خلال كونهم كمتقاعدين يعكسون مزاج العاملين ـ بالفشل الحتمي لمشروعه السياسي.

لكن مشكلة عبيدات هي نفسها مشكلة المعارضة التقليدية في الأردن ـ بكل صنوفها ـ حيث الوصفة البراجماتية ـ الأميركية ـ الإسلامية لا تضبط في التعبير عن مصالح الكتلة الأساسية من الجماهير الأردنية، في حين أن القسم الأساسي من هذه الجماهير من ذوي الأصل الفلسطيني تتبع استراتيجية عدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وتستعيد هذه المشكلة، مشكلة النظام الذي سعى لتوليفة إصلاح اقتصادي متوائمة مع المشروع الأميركي للبرلة الاقتصادية والتوطين، انتهت إلى مأزق وأزمة حكم مفتوحة.

البرنامج "الإصلاحي" الأميركي في الأردن يرمي إلى هدف مركزي هو نظام ليبرالي برجوازي يسمح بالاستيعاب السياسي لقسم رئيسي من الديموغرافيا الفلسطينية في إطار الحل الأميركي ـ الإسرائيلي للقضية الفلسطينية، ويسمح، بصورة خاصة، بإيجاد دولة في الأردن تمنح البرجوازية الفلسطينية مركزا سياسيا على المستوى الإقليمي. في عهد المحافظين الجدد طغى البعد " الإصلاحي" الكمبرادوري على المشروع الأميركي، وفي عهد الديموقراطيين والربيع العربي، يطغى البعد " الإصلاحي" السياسي. وكما فشلت المرحلة الأولى التي قادها النظام تحت شعار الاقتصاد أولا، سوف تفشل المرحلة الحالية التي يسعى تحالف عبيدات ـ الإخوان لقيادتها تحت شعار " الإصلاح" السياسي أولا. والمأزق الرئيسي في الحالتين أن المشروع الأميركي لا جماهير له في الأردن. فالأردنيون من أصل فلسطيني ـ حتى اولئك المتعاطفين مع هذا المشروع ـ ليسوا في وارد القتال من اجله، بينما الجماهير الشرق اردنية ستنتهي، عاجلا ام آجلا، للقتال ضده. في هذا السياق، يرى عبيدات الثورة المحتملة ضد المشروع الأميركي" فتنة"، ويرى في اولئك الذين يمتلكون ـ بخلافه ـ عناصر قوة التغيير المستقبلية والأفق المفتوح، يراهم " دعاة فتنة" !




  • 1 علاء 10-07-2011 | 02:32 PM

    عبيدات يبحث عن...

  • 2 عيسى غرايبة 10-07-2011 | 02:39 PM

    تحليل منطقي

  • 3 10-07-2011 | 02:54 PM

    كلام منطقي جدا
    لا فظ فوك

  • 4 الزعيم 10-07-2011 | 03:23 PM

    ليس لنا وقت نضيعه في الجدل الكلامي والمماحكات .... إن مصلحة الأمة أمر مقدس عندنا وليس في العالم شيء يصرفنا عن خدمة المصلحة القومية.(سعاده)

  • 5 الحل الصحيح 10-07-2011 | 03:34 PM

    والله أبدعت يا حتر، ومقالك عبر بصورة صحيحة عن وضعنا الداخلي، لكن السؤال بعد كلامك عن حتمية فشل مشروع االلبرلة الأمريكية و التزاوج بين الاسلاميين و البرجوازيين،
    وإذا فرضنا نحاج هذا المشروع وتم التزاوج بين هذه الاطراف، الي إين ستذهب بينا الأحداث، وهل سيدوم تزاوجهم على فرض أنة تم؟؟
    والسؤال الأخر: لماذا لا يكون المشروع المطروح أفضل من البديل العشائري المتمثل بواجة المتقاعدين العسكرييين؟؟

  • 6 10-07-2011 | 03:34 PM

    سلمت يمناك

  • 7 321 10-07-2011 | 03:50 PM

    مش مفهوم

  • 8 هاشم العموش 10-07-2011 | 04:27 PM

    حاشى وكلا ان يهاجم عبيدات المتقاعدين العسكرين وهو احد نشامى الجيش العربي بل هاجم اولئك المتسلقين واصحاب الاجندات الخاصة .......

  • 9 اردني من سابع جد 10-07-2011 | 04:31 PM

    ......دولة عبيدات احد شرفاء الوطن ل

  • 10 مهند = بدنا خبز 10-07-2011 | 04:58 PM

    بدنا مهيش براحة وناكل خبز نظيف وبس

  • 11 ابن الجنوب الكركي 10-07-2011 | 05:29 PM

    العسكريون العاملون او المتقاعدون هم الاكثر اخلاصا وتدينا وعملا واخلاقا من كافة الشرائح الاخرى وعلى رأسها السيد عبيدات ...وهذا من واقع التجربه والمعايشة.

  • 12 ابن الجنوب الكركي 10-07-2011 | 05:31 PM

    العسكريون العاملون او المتقاعدون هم الاكثر اخلاصا وتدينا وعملا واخلاقاونظافة يد وامانة من كافة الشرائح الاخرى وعلى رأسها السيد عبيدات ...وهذا من واقع التجربه والمعايشة.

  • 13 ابن السلط 10-07-2011 | 05:33 PM

    تحليل دقيق للواقع الاردني وللموسسة العسكرية على وجة الخصوص وسيرى الاردنيين ان لزم انها موسسة وطنية بامتياز ولن تفرط بالاردن لاي كان كائن من كان

  • 14 10-07-2011 | 05:52 PM

    سلمت يمناك

  • 15 10-07-2011 | 05:52 PM

    ابدعت

  • 16 حسين أ حسين 10-07-2011 | 05:52 PM

    لماذا لم تنشروا تعليقي؟....

  • 17 10-07-2011 | 05:55 PM

    مقال جديد....

  • 18 التل 10-07-2011 | 06:03 PM

    عبيدات رجل نظيف اليد هذا نقر به لكن انا ارى انه لا يحمل مشروعااصلاحيا حقيقيا واضح المعالم وانا استغربت من هجومه في اربد على المتقاعدين العسكريين نحن نريد مشروع حقيقي ينقذ الطبقات الوسطى والفقيرة وقضية القضاء على الفساد بقدر اهميتها فهي لا تكفي هناك مشاريع يجب ان تقر وتطبق تفعل دور الطبقة الوسطى وتعظمها وتعيد تفتيت الثروة بشكل عادل وهذا ما يتنافى كليا مع مشروع الاخوان الذي هو نفس المشروع الحالي ان يعيش الشعب الاردني على الصدقات والزكاة وبقايا طعام الاثرياء وهو كلام لا ينفع ولا يغني ولا يسمن من جوع، مقالك جميل استاذ ناهض .....

  • 19 هرطقه 10-07-2011 | 06:36 PM

    كلام رائع و جميل عاش الاردن عاش عاش

  • 20 اردني حر 10-07-2011 | 07:17 PM

    العسكري العامل والمتقاعد أشرف البشر واهل الرباط بالاردن الحبيب .. الاردن وبس .

  • 21 مثقف مش فاهم اشي 10-07-2011 | 08:29 PM

    إن تكاتف الطبقة الانزلاقية مع الراديكالية التصدعية في المجتمع تنتج عنه فقاعات سياسية غير منضبطة.....في نفس الوقت مما يسبب نعاسا نسبيا للطبقة البراجماتية الناعم، وسباتا للشعب المنزلق في رتهات الكلودور الخلفي للمشاريع القومية الانكشارية... والحدق يفهم

  • 22 مواطن غلبان 10-07-2011 | 08:42 PM

    اليست هذه القاله تحمل في طياتها ........إبعاد الإسلاميين عن مواقع القرار............

  • 23 11-07-2011 | 03:11 AM

    المتقاعدين العسكريين هم شرفاء الوطن

  • 24 محمد عبادة 11-07-2011 | 03:28 AM

    يعني ......تهاجم قيادي بارز ومن اشرف من مر في السياسة الاردنية. عبيدات له صولاته وجولاته في المواطنة الاردنية الحقه. .....

  • 25 ام صقر 11-07-2011 | 03:32 AM

    لن تستطيع اقناعنا ابدا بأن الرجل النظيف أحمد عبيدات يحمل أجندة .... يا سيدي الديمقراطية تعني ببساطة تقبل الرأي الاخر من باب ان الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية......

  • 26 جنوبي 11-07-2011 | 03:57 AM

    يجب اولا القضاء على الفاسدين والمفسدين وبعد ذلك ننظر في اي برنامج اصلاح نريد اما الكلام عن برنامج اصلاح ونحن نعلم علم اليقين بانه لاتوجد نيه للاصلاح وما زال الفاسدون يمسكون بزمام الامور فهذا ضحك على اللحى ووراء الاكمه ما وراءها.

  • 27 11-07-2011 | 04:51 AM

    بعده ....

  • 28 11-07-2011 | 08:41 AM

    لماذا يهاجم.

  • 29 .... 11-07-2011 | 09:36 AM

    طيب ياحتر شو كنت تتوقع....

  • 30 11-07-2011 | 11:20 AM

    هرمنا ....

  • 31 مهند رواشده 11-07-2011 | 12:54 PM

    تحليل ....يرد كل شيء الى امريكا والى صراع الطبقات الم ينقرض هذا الكلام الذي..... الثورات العربيه حدثت من الشعب ولكن الدول الكبرى حاولت التقرب منها

  • 32 محمد النوايسة - طارق ذنيبات 11-07-2011 | 01:09 PM

    الله يحيي اصلك يا عبيدات ونرجو ان تلاقي اقتراحك الصدى


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :