facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مسار التعديلات الدستورية


باتر محمد وردم
16-08-2011 04:40 AM

سوف تتيح وثيقة التعديلات الدستورية المقترحة من قبل اللجنة الملكية لمراجعة الدستور، إضافة إلى مخرجات لجنة الحوار الوطني المادة الأساسية للحوار حول الإصلاح السياسي في الأردن خلال الأسابيع القادمة. جلالة الملك كان واضحا تماما في مطالبه بأن يتم تسريع إقرار التعديلات الدستورية في إطار زمني لا يتعدى شهرا واحدا.

هذا الأمر يفرض تحديا حقيقيا، ليس فقط على السلطة التشريعية التي ستكون معنية بإقرار هذه التعديلات، ربما خلال الدورة الاستثنائية الحالية أو في دورة استثنائية خاصة، ولكن أيضا على السلطة التنفيذية في القناعة التامة بهذه التعديلات وتأييدها. الأمر الآخر يتعلق بمواقف القوى السياسية المختلفة، ومنها من يؤيد التعديلات الحالية ومنها ما يعتقد بأنها لا تحقق الحد المطلوب من الإصلاح في فصل السلطات وهنالك قوى سياسية أخرى تفضل بقاء الأمور على وضعها الحالي وبالتالي لا بد من العمل المنهجي للوصول إلى توافق وطني حولها.

النقطة المركزية في التعديلات الدستورية تتعلق بتقييد قدرة السلطة التنفيذية على الهيمنة على السلطة التشريعية وهذا ما يحقق توازنا حقيقيا في السلطات. في التعديلات الحالية شكل جديد ونوعي من اشكال العلاقة بين الحكومة ومجلس النواب يسمح بتكوين الحكومات على اساس الأغلبية النيابية وهذا يتطلب بالطبع وجود أحزاب سياسية قوية وناضجة تشارك في العملية الانتخابية وتمتلك من الخبرات والمؤهلات والبرامج ما يسمح لها بتشكيل الحكومات. التعديلات تتضمن استقالة فورية للحكومة التي تحل مجلس النواب وهذا يعني عدم السماح بالسلطة المطلقة للحكومات وهذا ما ظهر أيضا في التأكيد على وقف العمل بالقوانين المؤقتة إلا في حالات الحرب والكوارث الطبيعية والنفقات المالية التي لا تحتمل التأجيل.

لست خبيرا دستوريا ولا منظرا سياسيا لأتحدث بالتفصيل عن مضمون التعديلات الدستورية الجديدة ولكن من الضروري الإشارة إلى بعض الجوانب المتميزة في هذه التعديلات. من أهم المحاور الجديدة المادة 7-2 والتي تنص على اعتبار كل اعتداء على الحقوق والحريات العامة أو حرمة الحياة الخاصة للأردنيين جريمة يعاقب عليها القانون كما تؤكد المادة 8 على عدم تقييد حرية وتنقل اي شخص إلا حسب القانون. المادة 11 تعالج ظاهرة سلبية تكاثرت مؤخرا حيث تشير إلى عدم استملاك ملك أحد ولا أي جزء منه إلا للمنفعة العامة وفي مقابل تعويض عادل. وفي المادة 33 هنالك تأكيد على ألا يتولى منصب الوزارة إلا أردني لا يحمل جنسية دولة أخرى كما تشير المادة 55 إلى محاكمة الوزراء على ما ينسب إليهم من جرائم ناتجة عن تأدية وظائفهم أمام محكمة الإستئناف النظامية بدلا من اقتصارها على مجلس النواب. كما تم منح القضاء حق الفصل في صحة نيابة أعضاء مجلس النواب وفق المادة 71.

في المسودة الأولى للتعديلات والتي نشرت قبل أيام كان هنالك بند حول توافق القوانين الأردنية مع المعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، وهذا كان يمكن أن يشكل نقلة كبيرة في الحداثة التشريعية ولكن للأسف يبدو أن هذا التوجه قد سقط من النص النهائي ربما لهواجس اجتماعية أكثر منها سياسية، وفي المقابل تم أيضا إلغاء إضافة المساواة في الجنس بين الأردنيين على غرار المساواة في العرق والدين واللغة ويبدو أن الهواجس السياسية لعبت دورا كبيرا في هذا التوجه.

المهم الآن هو المرحلة القادمة، حيث أعرب الملك عن أمله، وهو أمل كافة الأردنيين ايضا في أن يتحول الحراك الشعبي الوطني إلى عمل مؤسسي ومشاركة شعبية فعالة في التشريع وتشكيل الحكومات حتى نخرج من دائرة رفع الشعارات إلى توفير القنوات المؤسسية لممارستها وهذا هو بالضبط جوهر النقلة النوعية المطلوبة في العمل السياسي في الأردن.

batirw@yahoo.com

(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :