facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





لماذا القبيلة؟


د.مهند مبيضين
08-09-2011 06:14 AM

لم تقم الدولة العربية بعد بالمفهوم المعاصر، وبحسب هذه الوضع، فأن مجتمعاتها تشهد ارتدادا للفرد العربي إلى الكيانات التقليدية التي يرى أنها توفّر له الحماية، وتحقّق له الاستقرار، وتغذّي وجوده المادّي والمعنوي، فكانت القبيلة المثالَ الواضح لذلك، في المقابل التحديثيون والليبراليون والأيدولوجيون بكل أطافيهم لديهم أيضا قبائليتهم الخاصة.

في الفشل والانتصار والانقلابات العربية، ظلت القبيلة حاضنةً للفرد، ومعها كان الفرد متمتّعاً بحريّة أكبر من الحريّة في دولته الحديثة، إضافةً إلى أنّ قيم العشيرة لا تزال حاضرة ومتجذّرة بقوّة في وجدان الفرد وممارسته، ولا تزال رافداً شبه أساسي في معاملاته السّلبية أو الإيجابيّة مثل قيم النّخوة والكرم والشّهامة، كما أنها لا تزال تشكّل ناظماً اجتماعياً للحقوق والواجبات.

إن تقبّل الإنسان العربي لثقافة القبيلة جعل هذه الثّقافة ومفاهيمها تعيش معه في الحاضرة كما في البادية أو الرّيف؛ فاعلة ومكتسحة في الدّولة الحديثة كما في زمن الترحّل والبداوة. أمّا النّسيج الاجتماعي الحالي في معظم أقطار العالم العربي فهو عبارة عن خليط تمتزج فيه قيم المدينة بقيم البداوة، وإن كانت القيم القبليّة وقيم البداوة فاعلة أكثر، ولها وجود مضمر ونسقي يعبّر عن نفسه بوضوح في كلّ أزمة أو صراع.

الكثير من المدن العربية لا تزال مناطقَ توطّن عشائري أكثر منها مدنًا حضرية. ولم يقتصر أمر التأثّر بثقافة القبيلة على الأفراد والجماعات، بل حتى الأحزاب والحركات الحديثة في العالم العربي والإسلامي، من ماركسيّة وإسلاميّة وغيرها، تأثّرت بها، بل ارتدّت إليها لتقوّي نفسها عبر المجاميع التقليديّة القديمة، مثل حركة الجهاد الأفغاني التي انقسمت قبائل متصارعة، ومثل الحزب الاشتراكي (العدني) الذي ارتدّ إلى جذوره وصراعاته القبلية وتمارس الأحزاب في الأردن أحيانا عندما تختار مرشحيها في دوائر الانتخابات، على أسس قبلية لضمان الوصول للبرلمان.

القبيلة،إذاً، هي مكوّن جذري عميق في الثّقافة الاجتماعية العربية. وهي في معظم الأقطار العربية، تستبطنها الهويّات، وتتّجه نحوها الولاءات. ويرى المرحوم خلدون النقيب أنّ ما يجعل القبيلة مقبولة ومرغوبا فيها هو أنّها «بسيطة، وعميقة منغرسة في أعمق أعماق الوجدان الإنساني، انغراسا لا يمكن معه اختزالها أو تفكيكها إلى علاقات أبسط. ولذلك يصفها غيرتز Geerts بالولاءات، أو الانتماءات الوشائجية، فعندما يتعرّض المجتمع لأزمةٍ طاحنة، أو خطرٍ داهم، نعود إلى هذه الانتماءات- الولاءات الوشائجيّة، التي نجد فيها الأمان والطّمأنينة.

تتطلب قوّة الحضور المتجدّدة لثقافة القبيلة، تجدّد الاهتمام والتركيز البحثي في مسألة القبيلة. فمشكلاتنا، نحن العرب، في معظمها هي مشكلات «علاقات وأربطة»، وتشكّل جمعي أكثر ممّا هي مشكلات «ذوات»؛ فبنية العلاقات، وشبكة العلاقات الحاضرة اليوم، هي تتبع لأنماط تقليدية قديمة كانت حيويّة في السابق، وفاعلة في زمان ومكان معيّن.

إدارة العلاقة بين الدولة ومكوناتها التقليدية، لا تتناقض مع دولة المواطنة، لكن المسألة الأكثر صعوبة اليوم هي تحديث العقليات التي تدير الدولة أو التي تفكر بشكل العلاقة أو التي أخفقت في مشاريعها الأيدولوجية وتجد في القبيلة هدفا لتسديد فواتير خسائرها معها.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :