facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أستاذي شفيق عجاج كل عام و أنت بخير


طلال الخطاطبة
10-10-2011 03:34 PM

لم أكتب من قبل عن عيد المعلم فأنا مما يتلقون التهاني بهذا المناسبة بحكم المهنة، لكني تذكرت أنني أب و أدين بالعرفان لمن علّم أولادي، و لهذا قلت سأكتب مهنئاً الزملاء كولي أمر، وما أن جلست أمام الكمبيوتر حتى تغيّر كل شيء، وسار القلم خلاف المقصود وسرحت في أيام خلت، ورجعت بالذاكرة أعواماً وأعواماً، وتذكرت كل شيء، و لكني طبعا لن أقول كل شيء، لأني تذكرت الكثير.

ذات صباح مشرق عام 1962 أو 1963 و بينما نحن في ساحة المدرسة القديمة والوحيدة بجوار الجامع الوحيد آنذاك بقريتي الوادعة جديتا أطل علينا شابان من أبناء قريتي وهما يلبسان حطةً بيضاء وعقالاً ودخلا غرفة المعلمين التي لم يدخلها أحد من أبناء القرية باستثناء بعض الطلاب للقيام ببعض المهمات. زاد فضولنا لنعرف سبب دخول هذين الشابين إلى غرفة المعلمين، وتوقفنا عن اللعب والركض بانتظار الجرس إلى أن قُرع واصطففنا لنرى الشابين مع جماعة المعلمين والبسمة تعلو وجوههم و وجوه بعض الطلاب الشباب من أقربائهم الذين كانوا يعرفون الأمر الذي تسرب لنا في لحظات بأن هذين الشابين هما الأستاذ شفيق العجاج (بترقيق القاف) والأستاذ محمد لسعد فهكذا كنا نقرأ الأسماء بقريتنا. لا أدري إن كان غيري انتبه لما انتبهت له في وجوه أبناء قريتي الأستاذة الأفاضل، فقد لمحت في نظراتهم طموحاً وتدفقاً يسبق خطواتهم إلى غرفة المعلمين أو الغرف الصفية، لقد كانت طموحاتهم تسبق خطاهم فعلاً.

لم تتح لي الفرصة لأنهل الكثير من جهد وعلم الأستاذ محمد الأسعد ( أبو سفيان) رحمه الله وذلك لأنه تولى تدريس الصفوف العليا من المرحلة، و انشغل بعدها بالإدارة و انتقل إلى بلدة عرجان ثم عاد. لكن هذا لم يمنعه من الحنو علينا فقد كنا ابن فلان وابن فلان، فهم يعرفوننا بالاسم. و أذكر أنه –رحمه الله- رآني في نهاية العام و قبل تسليم الشهادات أحوم حول المدرسة بعد أن عرفت بوجوده هناك مساء فما كان منه إلا أن ناداني ضاحكا و قال ( أي تعال جاي بدك الشهادة تعال) فختمها ووقّعها أمامي وقال (مبروك و سلم على أبوك). و أذكر له كذلك أنني وبعد أن التحقت بمهنة التعليم تعرضت لموقف ليس ظريفا بالمراقبة على امتحان التوجيهي فتطوع مديري ( وكان يصحح مادة التاريخ مع الأستاذ محمد) آنذاك وكان اسمه أبو سفيان أيضا للمساعدة والتوسط عند الشخص المسئول، وهنا قال رحمه الله إذا ما زبطت مع أبو سفيان (مديري ) فراح تزبط مع أبو سفيان و يقصد نفسه فشعرت أنني بالنسبة له ما زلت كابنه شأني شأن طلابه الآخرين من أبناء القرية.

أما الأستاذ شفيق أطال الله في عمره فله من الذكريات الكثير الكثير ولن أستطيع ذكرها هنا رغم أنني اذكرها كلها أو معظمها. فقد درّسنى مادة اللغة العربية التي كان يحبها وحببني فيها جداً، وكان يمكن أن تكون مجال عملي. و قد كان معلماً ناجحاً جداً في هذه المادة، وهنا تعلمت منه أول درس في حياتي التعليمية وهي ( إذا أردت أن تكون ناجحا في مهنتك فعليك أن تحبها). وقد كانت له طريقة رائعة في شرح القواعد والنصوص في اللغة. و قد كنت من المتميزين فيها و ما زلت أحفظ من اللغة العربية وخاصة في الإعراب ما يمكنني من مجاراة الحضور في بعض المواقف إذا القوم قالوا ما إعراب كذا وكذا. و عندما ذهبنا إلى مدرسة دير أبي سعيد وجدنا فضل الأستاذ شفيق أمامنا بالقواعد والنصوص وكذلك العروض الذي علّمنا تلحينه قبل تقطيعه فكنا متفردين بين الطلاب هناك.

ولأهمية المكتبة بالمدرسة فقد عمد الأستاذ شفيق إلى تأسيس المكتبة بالمدرسة الجديدة (براس الدير) بعد انتقالنا إليها. لم تكن قضية عدم وجود تمويل عائقاً أمام الإصرار، فقد بدأت المكتبة بمجموعة متواضعة من الكتب، وطلب الأستاذ شفيق منا أن نوافيه بأي كتاب لا نحتاجه بالبيت، فجُمعت أعداد لا باس بها من الطلاب وهكذا أشركنا بتأسيس المكتبة. وكان أطال الله في عمره يأخذنا إلى المكتبة ويشرح لنا عنها وقد كنت بالصف الأول إعدادي عندما قال لنا ويحمل كتاباً " هذا كتاب مصادر الشعر الجاهلي ألفه الدكتور ناصر الدين الأسد يرد فيه على كتاب طه حسين في الشعر الجاهلي" فتعرفت على اسم الدكتور الأسد وسمعنا بما وراء مصادر الشعر الجاهلي، و شجّع على استعارة الكتب.

و قد أدخل الأستاذ شفيق للمدرسة بيننا نظام الرحلات بالمدرسة، و أذكر أنه طلب منا ذات يوم أن نجمع (تعريفة) واشترينا سكرا وشايا وصنعنا الشاي على النار بالحديقة التابعة للمدرسة لممارسة النشاط الزراعي في ذلك الوقت. وكان هذا أول نشاط لنا كطلاب، وقبل ذلك كان هذا النشاط مقصوراّ على الكشافة الذي كانوا يعدّون على أصابع اليد الواحدة. و كان الأستاذ شفيق متميزاً بحفلات السمر والمسرحيات وكان يخرجها بنفسه إخراجاً جميلاً يؤدي الغرض، و أذكر أنني كنت مشاركا بإحدى المسرحيات التي تتحدث عن الهجرة النبوية وكنت من الفرسان الذي اجتمعوا لقتل الرسول بالليل فأحبط الله أعمالهم.

كان الأستاذ شفيق يحرص على التواصل مع ذوينا ليزودهم بمعلومات عن سلوكنا ودراستنا و هذا ما يُعرف الآن بالتواصل بين البيت و المدرسة.

وفي الختام فهذا ليس مدحا للأساتذة ابو سفيان وابو فراس رغم أنهم يستحقونه طبعا، ولكني أردت من كل من يحتفل بعيد المعلم أن يذكر معلميه (أو من ترك بصمة في حياته) بالاسم ليبين لنا انجاز هذا المعلم. لقد قيل الكثير بما كتب عن هذه المناسبة، و هذا العام شهد الأردن قيام النقابة وقيل فيها الكثير، ولكني لم أعثر على مقال ذكر كاتبه اسم أحد معلميه.

على المرحوم الأستاذ محمد أسعد ملحم الرحمة وللأستاذ شفيق العجاج بني مفرج الدعاء بالصحة و طول العمر.
لهما و لكل من علمني حرفاً أقول:

كل عام و أنتم بخير

أساتذتي الكرام


alkhatatbeh@hotmail.com




  • 1 الأمّور 10-10-2011 | 06:04 PM

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أسعد الله مساءكم عمي طلال ...
    لقد أرجعتنا الى زمن المدرسة و معلمينا الكرام
    الى كل معلمينا الأوائل الكرام كل الحب رو الوفاء بعيدهم ...
    و الى المعلمين الحاليين كل الأحترام والتقدير في عيدهم ...
    و لك أنت عمي طلال كل الشكر و الأمتنان لأنك من معلمينا الكرام أتم الله عليك الصحة والعافية و هناء البال ...

  • 2 المحامي حسين الربابعه 11-10-2011 | 11:05 AM

    الاستاذ الفاضل
    كل الشكر نبابة عن شباب جديتا على هذا المقال الرائع الذي وياريت بتبنى فكرة زيارة المعلمين يوم عيدهم علهم يتنبهوا لدورهم العظيم في تنشئة اجيال تلو اجيال ويذكروا بخير كما يذكر اسلافهم.

  • 3 11-10-2011 | 04:53 PM

    رائع

  • 4 صيتان الزيوت \ ابو خلدون / 12-10-2011 | 01:08 AM

    كل الشكر للاستاذ الفاضل طلال الخطاطبه وانشاء الله الى الامام


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :