facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





لو كنت مغربياً


حمادة فراعنة
06-09-2007 03:00 AM

لو كنت مواطناً مغربياً لما ترددت في انتخاب ماغي كاكون المرشحة اليهودية لعضوية مجلس النواب المغربي، ومن موقعي كمواطن عربي مسلم يفخر بعروبته ويتباهى بعقيدته وانتمائه الإسلامي، حيث لا تناقض بين ما أؤمن به وما بين خياراتي الانتخابية في الانحياز للمرشحة المغربية ذات الديانة اليهودية، فالانحياز لماغي كاكون وانتخابها والعمل على نجاحها ليس صدفة وليس ضعفاً بقدر ما هو انحياز سياسي غير ديني، يستهدف توصيل رسالة وإرساء قيم وانتصار توجه وترسيخ خيار.
فأنا مؤمن أولاً أن اسرائيل دولة عنصرية توسعية استعمارية قامت وتقوم على حساب أرض العرب والمسلمين والمسيحيين، وهي تستغل اليهود والديانة اليهودية لتسويق برنامجها الصهيوني، واستغلت قضية اضطهاد اليهود في اوروبا لبناء دولة يهودية صهيونية على أرض فلسطين العربية.
وأنا مؤمن ثانياً على الرغم من سلسلة النجاحات العسكرية السياسية والاقتصادية والسكانية التي حققتها الحركة الصهيونية في بناء دولة عبرية اسرائيلية في فلسطين، مؤمن بفشل الصهيونية في تجنيد أغلبية اليهود لمصلحة اسرائيل، فالأغلبية اليهودية ما زالت خارج فلسطين سواء في أميركا أو أوروبا أو غيرها من البلدان، ولو وضع العرب برنامجاً ديمقراطياً عصرياً لمواجهة الصهيونية وتخصيص جزء من نشاطهم لمصلحة كسب قطاعات يهودية لمصلحة وعدالة القضية الفلسطينية، لما حققت اسرائيل ما حققت على أرض الواقع، ولكن البرنامج العربي المتزمت قومياً ودينياً تم توظيفه لمصلحة ترويج العداء لليهود وتجنيدهم لصالح المشروع الاستعماري التوسعي الصهيوني في فلسطين.
وأنا مؤمن ثالثاً بأهمية دمج اليهود في المجتمعات التي يعيشون فيها وأهمية أن يشعروا بالتكافؤ والندية مع المسلمين والمسيحيين كي يفوزوا بحياة بعيدة عن التمييز والضيق والانعزالية.
ولذلك، يجب مساعدة اليهود على الاندماج والتكافؤ، وخاصة في البلدان العربية التي ما زال لدى بعضها، بعض اليهود الذين لم يتأثروا بالمشروع الصهيوني والأيديولوجيا الصهيونية واختاروا وانحازوا لمواطنة البلدان التي يعيشون فيها كالمغرب واليمن وتونس وحتى في فلسطين، الطائفة السامرية الذين رفضوا الجنسية الاسرائيلية وتمسكوا بمواطنيتهم الفلسطينية.
نجاح ماغي كاكون هو نجاح للبرنامج وللرؤية العصرية وللخيار الديمقراطي وهو لا يقل أهمية عن نجاح جلال الطالباني الكردي رئيساً لجمهورية العراق ذات الأغلبية العربية لأن ذلك سيحافظ وسيساعد على بقاء العراق موحداً وديمقراطياً. ونجاح ماغي كاكون لا يقل أهمية في أن يبقى رئيس جمهورية لبنان مسيحياً رغم أغلبية اللبنانيين من المسلمين، لأن ذلك تأكيداً لصيغ التعايش والشراكة بين المسلمين والمسيحيين في لبنان عربي ديمقراطي موحد، وأن يبقى نائب الرئيس السوداني جنوبياً في بلد أغلبيته عرب لما في ذلك مصلحة للحفاظ على وحدة السودان، بين العرب والأفارقة ضمن التعايش والشراكة والاحترام القومي المتبادل والديمقراطي.
في اسرائيل تصر الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وهي أكبر التنظيمات العربية من حيث تأثيرها وقوة انتشارها وأكثرها تماسكاً وأبعدها عمراً، وتتمسك بخياراتها الديمقراطية على قاعدة الشراكة والمساواة في المواطنة تتمسك في أن يكون يهودياً على قائمة مرشحيها المضمونين لعضوية الكنيست، وذلك بهدف توصيل رسالة للمجتمع الاسرائيلي تقوم على أهمية الشراكة بين الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي وبين القوميتين العربية والعبرية وبين الديانات الثلاث الاسلامية والمسيحية واليهودية، وأن عداء العرب والمسلمين والمسيحيين والفلسطينيين إنما هو موجه ضد الاحتلال البغيض بصرف النظر عن قوميته أو ديانته، وأن العداء ليس موجهاً ضد الاسرائيليين أو ضد اليهود أو ضد العبرانيين.
ما تفعله الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في اسرائيل، ونجاح ماجي كاكون في المغرب، ودمج اليهود في المجتمعات التي يعيشون فيها، إنما يهدف بصراحة ووضوح ليس فقط تحرير اليهود من الصهيونية العنصرية الانعزالية بل والعمل على افشالها واحباطها وهزيمتها أمام الإنسان والتاريخ.
لهذا كله لو كنت مغربياً عربياً أو أمازيغياً ومسلماً لما ترددت في الانحياز لماغي كاكون، ووضع ورقة الانتخاب لصالحها وصالح حزبها لعلها تفلح وتنجح لتكون نائباً في البرلمان ممثلة للشعب المغربي المتعدد الديانات والقوميات.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :