facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





فوضى أم ديمقراطية؟!


أ.د. أمين مشاقبة
17-10-2011 12:51 AM

اطلعتُ مساء أمس السبت، الموافق 15/10، على المواقع الالكترونية، وتابعتُ باهتمام بالغ، طبيعة الأخبار المعلنة والردود على تلك الأخبار والأحداث، وفي ذلك اليوم، شهد الأردن ما يزيد عن ثلاثة وعشرين حدثاً، منها: شباب الإخوان يتوجهون إلى سلحوب وشباب بني حسن يتوعدونهم، شباب المجالي يغلقون طريق الموجب ويتوعدون الحكومة بالتصعيد، إغلاق طريق الشونة الجنوبية- البحر الميت، واعتصام في مرج الحمام، واستمرار الاحتجاجات في دير أبي سعيد، ورسالة نيابية تطالب برحيل الحكومة، ورجل سير يعتدي على مواطن، وتسرب أسئلة البورد الأردني، إلى غير ذلك من أخبار وأحداث، وأي قارئ يرى حالة الانفلات العام وتراجع هيبة الدولة وكل فئة أو مجموعة، تريد أن تأخذ حقها بيدها، مما يشير إلى مبدأ عدم احترام القانون وانعدام حالة المؤسسية في بنية الدولة وضعف قدراتها، أمام المتغيرات المتسارعة، ووقوفها وقفة المتفرج أمام حالة التحولات الجارية في المجتمع، وفي حالات التحول، يعود كل شيء إلى حالته الأولى.

إن هذه الممارسات المتعلقة بالتأثير على الصالح العام، مثل إغلاق طريق، أو مرفق عام، أو اعتداء على موظف عام، أو اعتداء على مواطن، لا تمس أي قيمة ديمقراطية، ولا علاقة لها بالمبادئ الديمقراطية المعروفة كقيم عالية، وإنما تندرج تحت مسمى الفوضى، فالديمقراطية قبل أن تكون شكل نظام سياسي، هي ثقافة عامة ونهج حياة مَعيش، يستند إلى جملة من القيم والمبادئ، والديمقراطية لا تقوم بغير تنظيمات، لأنها في الأصل، تنظيم يشمل الأفراد ومصالحهم، ويسعى لتحقيقها، بطريقة منظمة وقانونية ومشروعة.

إن حق التعبير وإبداء الرأي، هو قيمة ديمقراطية، وحق الاحتجاج مشروع قانوناً، لكن ممارسة هذا الحق، تختلف من مكان لآخر، ولدينا، فإن الممارسة، توجه صوب التأثير على المرافق العامة، وإشعال الإطارات وإغلاق الطرق، وهذا يسمى «شغب»، أكثر منه ممارسة لحق التعبير أو المطالبة والاحتجاج، وهو نوع من أنواع المشاركة السياسية السلبية، الذي يسمى أحياناً العنف، أي استخدام القوة للتأثير على القرار، وأمام ضعف وارباك الحكومات، تصبح تلبية المطالب سهلة وسريعة، وتتجه نحو سياسات الاسترضاء، وتصبح مثل كرة الثلج، وتتغير أحياناً نحو من يقود الحراك، هم أشخاص لهم مطالب شخصية، يريدون تحقيقها بهذا الأسلوب، باستخدام الغير لتنفيذ مآربهم، وتحقيق مصالحهم الشخصية، على حساب المجموع.

إن الحالة الأردنية، جزء من الحالة العربية، ولا يمكن أن تنفصل عنها، فالربيع العربي، أثر على الحالة الأردنية، وزادت المطالب والتوقعات أمام الدولة، التي تعاني من اختلالات عديدة، منها ما هو بنيوي وهيكلي وقانوني، أضعف القدرة لديها على الاحتواء، من جانب، والتصدي (إظهار القوة) من جانب آخر، ناهيك عن سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، التي جعلت المزاج العام قلقاً ومتوتراً.

إن المعادلة السياسية لها طرفان، والمعالجة لا تتم، إلا بالتعامل مع أطراف المعادلة، دون إقصاء لطرف على حساب الآخر، وإن المعالجة في هذه الحالة، ليست سهلة، وليست في متناول اليد، في ضوء ما هو مطروح، وباعتقادنا، فإن المعالجة السياسية لهذا الواقع، تحتاج لطرح سياسي ونهج وتحليل آخر، ليس مكانه هنا.

وأمام هذا الواقع، فإن توسيع قاعدة المشاركة من خلال انتخابات، أياً كانت، بلدية أم غيرها، سيقود لحالة تطرف أكثر، لأنها تجري على قاعدة أزمة سياسية واقتصادية، وفي حالتنا، فإن التطرف السياسي الضعيف، سيقابله تطرف من نوع آخر، يعود بنا إلى مراكز نفوذ تقليدية، تسيطر على مفاتيح المجتمع، بالوسائل المعروفة.

وبكل الاحوال، فان ما يهمنا، هو المحافظة على مسار الدولة، التي ننتمي إليها، وبهذه الأساليب، فإننا لا نخدم الدولة أو التماسك والانصهار الاجتماعي، وبالتالي إلى أين نتجه؟، هل نحو مسار الفوضى، أم الديمقراطية؟، إن الاتجاه نحو الديمقراطية، يتطلب أسلوباً آخر، غير هذا الذي نحن فيه، ويتطلب حكمة وذكاء، وهذا الشعب يستحق دوماً، أحسن من ذلك.

حمى الله الأردن.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :