إشادة أردنية بمبادرة القاسمي وإطلاقه لجائزة الشارقة لنقد الشعر العربي
04-05-2020 03:13 PM
* البراري: بوصلة حقيقية لحركة الإبداع في إطار من الشراكة الواعية
* السعافين: للجائزة دورها في ترقية النقد في مجاله التطبيقي
* العتوم: بيوت الشعر العربية مكارم إبداعية تؤتي ثمارها
عمون- من إبراهيم السواعير - لقيت جائزة الشارقة لنقد الشعر العربي مباركةً وإشادةً من الوسط الأكاديمي والإبداعي والثقافي الرسمي في الأردن، خصوصاً والجائزة تنتصف للنقد وتكرّسه رديفاً للإبداع الشعري وتعلي من شأنه كعمل مؤسسي واعٍ يُضاف إلى المبادرات الكثيرة والنوعية لصاحب السّمو حاكم الشارقة عضو المجلس الأعلى للاتحاد الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، من خلال توجيهاته لدائرة الثقافة بالشارقة بإطلاق النسخة الأولى من الجائزة على المستوى العربي.
فمن خلال سلسلة من المقابلات الترويجيّة للجائزة التي يقيمها بيت الشعر في المفرق مع نقّاد وأكاديميين وشعراء على منصّته الإلكترونية وفي نشاطاته الرمضانية، لقيت المبادرة حضوراً كبيراً واستعداداً جادّاً للمشاركة، حيث وُصفت بأنها رؤية سديدة لحاكم الشارقة الذي قدّم وأعطى الكثير للثقافة العربية، بما تمنحه هذه الجائزة من ثقة المبدع بالناقد وتكريس للنظرية النقدية في مسيرة الشعر.
خطوة إيجابية
وقال أمين عام وزارة الثقافة الروائي هزاع البراري إنّنا في الوطن العربي أحوج ما نكون إلى جائزة خاصة بالنقد، وخاصةً في نقد الشعر، لأنّ حركة الإبداع العربي في هذا المجال لا يمكن أن تكتمل دون حركة نقدية نابضة وحقيقيّة وقادرة على مواكبة المنجز وتقديمه بشكل إيجابي، وهو ما يسهم في تقدّم مسيرة الشعر العربي.
ورأى البراري أنّ هذه المبادرة تعتبر من ضمن المبادرات الكبيرة لصاحب السّمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، باعتبارها خطوة إيجابيّة في الاتجاه الصحيح وقادرة على تكريس حراك ثقافي مؤسسي في الوطن العربي، كفيل بعودة البوصلة الحقيقية للنقد، لأنّ حركة الإبداع لا يمكن أن تقوم على قدم واحدة، بل تحتاج إلى النقد، ولأنّ المبدع والناقد يشكلان معاً الصورة الحقيقية للمشهد الإبداعي، ولذلك فإنّ مثل هذه المبادرات المهمة والمدروسة قادرة على أن تذهب بنا نحو الاتجاه الصحيح، وتحفز الكثير من النقاد الجدد للكتابة النقدية، وأن تكون هناك طرائق جديدة في تناول الشعر العربي، وخاصةً الشعر الحديث.
ولفت البراري إلى مسألة مهمة في ظلّ التفلّت من التجنيس الأدبي و"التحقيل" إلى حدٍّ ما في الفترة الأخيرة، وخاصةً مع انتشار "السوشيال ميديا" ووسائل التواصل الاجتماعي، موضحاً أنّ نوعاً من الفوضى في الكتابة رافق ذلك، فينبغي التفريق كما قال بينها وبين الكتابة الاحترافية التي تحاول أن تجدد ضمن معايير إبداعية، ولذلك فهذه الفوضى بحاجة أحياناً إلى بوصلة تعيد ضبطها بالطريقة الحقيقية.
وتحدث البراري عن معنى التجريب في الكتابة الناتج عن خبرة ومعرفة ودراية، متوقفاً عند ما أسماه "أنصاف أو أرباع المواهب"، فجاءت الجائزة لتعين المبدع الجديد في أن يتلمس طريقه باتجاه وضع المعايير والملامح الحقيقية لإبداعه، بالإضافة إلى أنّها تحتفي بأيّ منجزٍ فيه إضافة على صعيد التجديد والابتكار، ولذلك تبدو أهمية هذه الملتقيات والمبادرات والجوائز والمسابقات الثقافية والإبداعية لحكومة الشارقة لتدعم الناقد والمبدع من أجل أن يبقى الإبداع العربي في مكانته اللائقة التي يستحقها على الدوام.
وأكّد البراري أنّ العلاقة بين الوزارة وحكومة الشارقة ممثلةً بدائرة الثقافة تشكّل نموذجاً يُحتذى في العلاقات الثقافية المنتجة بين البلدان العربية، لافتاً إلى باكورة هذه الشراكة من خلال إنشاء بيت الشعر- المفرق، الذي يعتبر إضافةً كبيرة للمشهد الثقافي الأردني، وهو ينهض بالعديد من الفعاليات الشعرية التي لا تقتصر على الإبداع المحلي وإنّما أيضاً من خلال ملتقى عربي سنوي كبير يتم تنفيذه من خلال هذا البيت. وقال البراري إنّ الأردن استضاف وبالشراكة مع دائرة الثقافة بالشارقة العام الماضي ملتقى الشارقة للسرد، واليوم تقام جائزة الشارقة لنقد الشعر العربي، وهو ما يصبّ في هذه الرؤية الواثقة لنشر الثقافة وتكريس الإبداع، كما تحدث البراري عن جهود الهيئة العربية للمسرح في الشراكة الكبيرة مع المسارح العربية، وعلى أكثر من صعيد. وقال إنّ اجتماعاً جرى في وزارة الثقافة مع رئيس دائرة الثقافة بالشارقة عبدالله محمد العويس تمّ فيه بحث سبل مأسسة العمل الثقافي والشراكة الثقافية مع الشارقة، وهو ما ينعكس على المثقفين والمبدعين، ويخدم المشهد الثقافي العربي، خاصةً أنّ هناك الكثير من الأفكار والمشاريع والمبادرات التي ستتم خلال الفترة القادمة وتُنفّذ في الاردن كباكورة تنسحب على شراكة إمارة الشارقة مع كلّ البلدان العربية.
"فن الشعر"
ورأى أستاذ النقد في الجامعة الأردنية الروائي والشاعر الدكتور إبراهيم السعافين أنّ وجود جائزة مخصصة لنقد الشعر العربي على وجه التحديد يُعدّ إضافةً إلى ما قدّمته حكومة الشارقة لدعم الإبداع والحركة الأدبية.
وكاشف السعافين بأنّ بعض فروع الأدب، مثل القصة والرواية، أصبح عليها تركيز شديد، فلا بد من أن يأخذ الشعر حقه أيضاً، فهذه الجائزة هي دعم حقيقي للجهود الإبداعية في مجال الشعر، ودعم أيضاً للحركة الإبداعية والثقافية بشكلٍ عام.
وتوقّع الدكتور السعافين أن تحظى الجائزة بنجاح كبير ومبادرة من النقاد والمبدعين بالالتفاف حولها، وقال إنّ الشارقة بشكلٍ خاص أولت الثقافة بكلّ فروعها الاهتمام الكبير، ليس على مستوى القصة والنقد والرواية، وإنّما على مستوى اللغة أيضاً، فالشارقة بطبيعة الحال تهتم باللغة اهتماماً شديداً، لافتاً إلى مجمع اللغة العربية في الشارقة، واحتضانها اتحاد مجامع اللغة العربية الذي دعمته دعماً كبيراً جداً، ولفت السعافين إلى مبادرة مهمة في الشارقة تتعلق بالمعجم التاريخي للغة العربية.
وقال السعافين إنّ الشارقة هي مركز من مراكز الثقافة العربية، مشيداً بمعرض الشارقة الدولي للكتاب الذي يجمع المفكرين والمثقفين العرب، معرباً عن أمله بأن تأخذ الجائزة دورها في الارتقاء بحركة النقد العربي في كلّ مجالاته، وأن تسهم في ترقية النقد في مجاله التطبيقي.
وحول مفهوم "النقد"، قال الدكتور السعافين إنّ النقد ليس استجلاباً لنظريات من هنا وهناك، بل هو بطبيعته قائم على النظريات، ولكنّ هذه النظريات مستخلصة من الواقع الإبداعي من النصوص، فإذا رأينا هذه الحركة النقدية المكرسة لنقد الشعر العربي تتناول النصوص، فبطبيعة الحال سنصل إلى مساهمة فعلية في نقد الشعر، ليس فقط لى مستوى الوطن العربي، ولكن على مستوى العالم، فليس النقد هو استجلاب لنظريات وحفظ هذه المفاهيم العامة، ولكن ذلك يتجلى في نقد النصوص، ونقد النصوص نفسه ليس تطبيقاً للنظريات فقط، وإنما هو استخلاص من النصوص لما هو جديد، وذكر الدكتور السعافين في هذا السياق أنّ أهم كتاب نقدي في القديم هو كتاب فن الشعر لأرسطو الذي كان قائماً على النصوص التي كتبها كُتّاب المسرح المشهورون، فكل ما وصل إليه من استخلاصات نظرية كانت من من هذه النصوص التي كتبها كتّابٌ عباقرة ومبدعون.
تكريس التخصص
وأكّدت الناقدة والشاعرة الدكتورة مها العتوم من الجامعة الأردنية دور النقد كرديف للشعر والإبداع، منذ أرسطو إلى اليوم، وينسحب ذلك على نقد القصة والرواية والمسرح وبقية الفنون والآداب، فلا يمكن أن يزدهر الإبداع، وخاصةً الشعر، ما لم يزدهر النقد.
وقالت إنّ هناك حركة نقدية واكبت الشعر طوال تاريخ الشعر العربي وغير العربي أيضاً، في الشعر القديم والجاهلي والعباسي وفي العصور العربية الذهبية للنقد.
ورأت العتوم أنّ هناك تراجعاً أو تذبذباً في حركة النقد، ولذلك فلا بدّ من مؤسسات ترعى هذا الجانب وتعتني به، كمساند أو رديف للإبداع.
ورأت الدكتورة العتوم أنّ تخصيص جائزة لنقد الشعر العربي مسألة مهمة جداً، وتدفع كثيراً حركة النقد نحو الأمام في الوطن العربي، وكذلك ترفع من قيمة الشعر الفنية، لأنه لا بدّ من وجود ضوابط، وإن كانت ليست مباشرة، إلا أنها موجودة وتؤثر في الشعر بشكلٍ أو بآخر.
وقالت إنّ كون الشارقة مصدراً لهذه الجائزة هو أمرٌ مهم، خاصة أنها كانت مسبوقة أيضاً ببيوت الشعر المتوزعة في كل أرجاء الوطن العربي بمكرمة من صاحب السّمو حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، مؤكدةً أنّ هذه البيوت قد أثرت في المشهد الإبداعي العربي بشكل حقيقي وواضح، ورأت أنّ ثمار هذه الجائزة ستؤثر على الإبداع العربي بشكل كبير وملحوظ، وستظهر هذه النتائج منذ الدورة الأولى لهذه الجائزة.
وأشارت الدكتورة العتوم إلى أنّ هناك نقاداً ربما لا يجدون وقتاً أو تمويلاً أو دافعاً للإبداع، وستوفّر لهم الجائزة هذا الدافع للكتابة وللتخصص، خارج أبواب الجامعات والنقد الأكاديمي، وهو ما يسهم في مسار جديد لنقد الشعر والاهتمام به والتأثير في الحركة الشعرية العربية من منظور نقدي.
ولفتت العتوم إلى أنّ هذا الوزن الإبداعي يعطينا ثقةً بأنّ تقدم الأمم في الشعر وفي الثقافة وفي الإبداع هو حافز لها لتتقدم وتنهض في مجالات أخرى، وهنا تظهر الشارقة كعلامة فارقة في دعم الإبداع بصوره المختلفة وبأشكاله المتعددة، خصوصاً وأنّ جائزة النقد مهمة في اتساع مداها وعدم تخصصها بنوع واحد من الشعر، في الشعر القديم أو الحديث، فمن البلاغة حتى العصر الحديث سيكون المجال مفتوحاً للثراء النقدي، وهو ما يؤكّد التخصص ويعيد الرونق لكلّ عصور الإبداع العربي في مجال الشعر.