facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ثمانون عامًا .. والأردنُ ما يزالُ يرفعُ رأسَ العروبةِ بينَ الأمم


بهاء الشنتير
23-05-2026 08:35 PM

ثمانون عامًا مرّت على استقلال المملكة الأردنية الهاشمية، والوطنُ ما يزالُ يمشي بثوب الكبرياء الهاشمي، كأنّه قصيدةُ مجدٍ كُتبت بالحكمة والدم والصبر، لا تُطوى صفحاتها مهما تبدّلت الأزمنة. ثمانون عامًا والأردن ليس مجرد حدودٍ على خارطة، بل فكرةُ دولةٍ وُلدت من رحم التحديات، ثم وقفت في قلب الإقليم كالنخلة؛ تُجلَد بالعواصف لكنها لا تنحني.

حين بدأت الحكاية، لم يكن الطريق معبّدًا بالطمأنينة، بل كانت الرمال العربية تموج بالتحولات، والمنطقة تئنّ تحت ثقل الانقسامات والاضطرابات. فجاء الهاشميون يحملون إرث الثورة العربية الكبرى، لا بوصفه ذكرى تاريخية، بل مشروع نهضةٍ وكرامةٍ وهوية. ومنذ أن وضع الأمير المؤسس عبدالله الأول بن الحسين حجر الدولة الأول، بدأ الأردن رحلته الشاقة نحو بناء وطنٍ يصنع من قلة الإمكانات معجزة بقاء، ومن ضيق الموارد اتساع دولة.

كبر الأردن على صوت التضحيات، وتربّى على هيبة الجيش، وعلى عرق الفلاح، وصبر الأم الأردنية، ووفاء العشائر، ووعي المدن، حتى صار الوطن لوحةً واحدة لا تنكسر ألوانها مهما اشتدت العواصف. مرّت عليه حروبٌ وأزمات، وضاقت حوله الجغرافيا بالنار والدخان، لكنه بقي واقفًا كالسيف العربي؛ لا يصدأ، ولا يسقط من يد التاريخ.

وفي الخامس والعشرين من أيار عام 1946، ارتفع فجر الاستقلال فوق سماء عمّان، ليُعلن أن الأردن بات سيد قراره، حرّ الإرادة، مرفوع الراية. لم يكن الاستقلال ورقةً سياسية تُوقّع، بل كان ميلاد أمةٍ كاملة السيادة، وانتقال وطنٍ من ظلال الانتداب إلى شمس الدولة. ومنذ ذلك اليوم، أصبح الاستقلال في وجدان الأردنيين صلاةَ عزٍّ وطنية، وميثاقَ كرامةٍ لا يسقط بالتقادم.

لقد أدرك الأردنيون أن الاستقلال ليس تاريخًا يُحتفل به فحسب، بل مسؤوليةُ وطنٍ يجب أن يبقى قويًا، عصيًّا على الانكسار، حاضرًا في قلب القضايا العربية والإنسانية. ولهذا، صنع الأردن مكانته بين العرب والعالم لا بضجيج القوة، بل بهيبة الحكمة، وصدق الموقف، ونظافة الدور السياسي. فغدا وطنًا تُقاس قيمته بثباته، لا بحجم موارده، وبأثره، لا بمساحته.

وفي زمنٍ تهاوت فيه دولٌ تحت ثقل الفوضى، بقي الأردن خيمةَ الاتزان العربي، وسورًا منيعًا للاستقرار، ومنبرًا للعقل والاعتدال. فكان صوتًا حاضرًا في الدفاع عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين والقدس، التي بقيت في وجدان الهاشميين عهدًا لا يُفرّط به، ورسالةً تُحمل بصدق التاريخ وشرعية الوصاية الهاشمية.

ويواصل جلالة عبدالله الثاني بن الحسين قيادة الوطن بثبات القائد الذي يعرف أن الأوطان لا تُحمى بالشعارات، بل ببناء الإنسان والمؤسسات والجيش والوعي. فقاد الأردن وسط أمواجٍ إقليمية عاتية، وحافظ على هيبة الدولة، ورسّخ صورة الأردن كواحة أمنٍ وحكمةٍ في منطقةٍ تتقلب على جمر السياسة والحروب.

أما سمو الحسين بن عبدالله الثاني، فيحمل ملامح المستقبل الأردني بثقة الشباب الهاشمي، قريبًا من الناس، منحازًا للطموح والمعرفة والإبداع، ليبقى الامتداد الهاشمي مسيرةً لا تتوقف، تبدأ من الثورة العربية الكبرى، وتمضي نحو مئوية الدولة الثانية بثباتٍ يليق بتاريخ الأردن.

ثمانون عامًا من الاستقلال… والأردن ما يزال واقفًا على قمم المجد، كأنّه آخر قلاع العروبة حين تتعب المدن، وآخر الضوء حين تتكاثر العتمة. وطنٌ إذا ذُكر المجد ذُكر معه، وإذا ذُكر الوفاء كانت الراية الهاشمية أول الحاضرين. هنا الأردن… وطنٌ كُتب بالحكمة، وحُرس بالتضحيات، وبقي رغم كل شيء، لأن خلفه شعبًا يؤمن أن الوطن ليس مكانًا نعيش فيه، بل كرامةٌ تعيش فينا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :