حين تحدّث الملك… تكلّم الأردن كلّهبهاء الشنتير
25-05-2026 11:27 PM
في الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، لم تكن كلمة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين خطابَ مناسبةٍ وطنيةٍ عابرة، بل كانت إعلانَ هويةٍ كاملة، وصياغةً جديدةً لمعنى الدولة الأردنية وهي تدخل عقدها التاسع بثقة الملوك وصلابة الرجال، وقف الملك في قصر الحسينية لا ليقرأ كلماتٍ مكتوبة، بل ليضع أمام الأردنيين مرآة وطنٍ يعرف نفسه جيداً؛ وطنٍ لم تصنعه الصدف، ولم تُبقِه المجاملات، بل بنته التضحيات، وحرسه الوعي، وأبقته العقيدة الوطنية واقفاً في وجه العواصف التي أسقطت دولاً وأرهقت شعوباً، وحين قال جلالته: “لم يكن الأردن يوماً هامشاً في سرد البشرية، بل موطناً للأمم وأرضاً للوئام”، لم يكن يستحضر التاريخ بوصفه أرشيفاً، بل كان يعيد تعريف الأردن أمام العالم؛ الأردن الذي مرّت فوق أرضه الحضارات، لكنه لم يكن ممراً عابراً في التاريخ، بل بقي ثابتاً كالجبل، يكتب حضوره بمداد الدولة وهيبة الرسالة، هذه الكلمة لم تكن خطاباً سياسياً تقليدياً، بل نصاً سيادياً عميقاً، حمل بين سطوره فلسفة الدولة الأردنية منذ التأسيس وحتى اليوم؛ دولةٌ تعرف أن الجغرافيا وحدها لا تصنع وطناً، وأن الحدود لا يحرسها الحديد فقط، بل يحرسها الإيمان، والوعي، والانتماء، وحين قال الملك: “فهذا الوطن عظيم الشأن، سخي العطاء، عروبي الهوى”، كان يختصر مئة عامٍ من السلوك الأردني في جملة واحدة؛ الأردن الذي لم يتخلَّ عن عروبته يوماً، ولم يساوم على قضاياه، ولم يُغلق بابه في وجه شقيق، وظل رغم قلة الموارد أكبر من ضيق الجغرافيا، وأوسع من كل الحسابات الضيقة، أما العبارة التي ستبقى عالقةً في الذاكرة الوطنية طويلاً: “ما وُلد من رحم هذه البلاد الأصيلة لا يُهزم ولا يُكسر”، فلم تكن مجازاً لغوياً فقط، بل عقيدة وطنية كاملة؛ هي وصفٌ للشعب الأردني، للجندي على الحدود، لرجل الأمن، للمعلم، للطبيب، للفلاح، وللأم الأردنية التي أنجبت رجالاً حملوا الدولة على أكتافهم في أصعب اللحظات، لقد تحدث الملك بلغة الواثق لا بلغة المطمئن فقط؛ الواثق بأن الأردن، رغم الإقليم المشتعل، ما يزال واقفاً لأنه بُني على فكرة الدولة لا على فوضى الشعارات، وعلى شرعية الإنجاز لا على ضجيج الخطابات، وفي زمنٍ تتبدل فيه المواقف بسرعة السياسة، جاءت كلمة الملك شديدة الوضوح: الأردن يعرف نفسه، ويعرف وجهته، ويعرف خياراته، وهذه ليست جملة عابرة، بل تلخيص لمسار دولة نجت من الحرائق لأنها لم تفقد بوصلتها يوماً، ثم جاءت الخاتمة الملكية كأنها وصية وطن بين قائدٍ وشعبه: “بيننا عهدٌ يُحفظ في الصدور، الله أعلم به من كل قول”، وهنا تحديداً. |
| الاسم : * | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : * |
بقي لك 500 حرف
|
| رمز التحقق : |
أكتب الرمز :
|
برمجة واستضافة