حكومات وتعديلات .. نفس البيان ونفس النهج ونفس التصريحات
محمد مطلب المجالي
03-06-2026 01:19 PM
ومنذ سنوات طويلة، تتبدل الحكومات، وتتغير الأسماء، وتتسع التشكيلات وتضيق، لكن البيان الرسمي يبدو وكأنه لا يغادر درجًا واحدًا في مكتب واحد؛ نفس العبارات تُعاد صياغتها بعناية، ونفس “النهج” يُرفع شعارًا في كل مرة، ونفس “الرؤية” تُستحضر وكأنها لم تُستخدم من قبل عشرات المرات.
تتغير الوجوه… لكن اللغة لا تتغير.
تتغير المواقع… لكن الخطاب ثابت.
تتغير الحكومات… لكن الإحساس العام بأن شيئًا لم يتغير يبقى هو الأكثر ثباتًا!
حتى صار المواطن، من كثرة ما سمع، يحفظ الجمل قبل أن تُقال: تعزيز النمو، تحسين الخدمات، رفع كفاءة الأداء، تطوير السياسات، ترسيخ الإصلاح… ثم ينتهي البيان، وتبدأ الحياة اليومية بواقع مختلف تمامًا، لا يشبه الكلمات إلا في البلاغة.
وفي المقابل، يبدو أن التغيير الوحيد الذي يمكن رصده بسهولة لا يحتاج إلى بيانات حكومية ولا مؤتمرات صحفية:
مقاس البدلات يتغير، لون القرافات يتبدل، ماركة الأحذية تُحدّث، وموديلات السيارات الرسمية تدخل الخدمة وتخرج… أما السياسات، فهي في مكانها، كأن الزمن لم يمر عليها.
أما على الأرض، فالصورة أكثر وضوحًا من أي خطاب:
أعباء مالية تتصاعد، جيوب تُستنزف، وجبايات تتوسع باسم الضرورة والإصلاح، بينما المواطن يُطلب منه دائمًا أن “يصبر”، لأن القادم أفضل… لكن القادم، منذ سنوات، يشبه الحاضر بشكل مقلق.
والأغرب أن كل مرحلة تُقدَّم بوصفها “مرحلة مفصلية”، وكل حكومة تُقدَّم وكأنها بداية جديدة بالكامل، بينما يشعر الناس أن المشهد يدور في حلقة واحدة، تتغير فيها الافتتاحيات فقط، أما المحتوى فثابت، لا يمس جوهر المشكلة.
وحين يُسأل الشارع، يأتي الجواب بسيطًا، أقرب إلى السخرية منه إلى التحليل:
“نفس الكلام… نفس الوعود… نفس النتائج… لكن بتوقيع جديد.”
ومع ذلك، يبقى الأمل معلقًا، لأن هذا الوطن أكبر من الإحباط، وأعمق من لحظات السخرية، وأقوى من كل التراكمات. لكن الأمل وحده لا يكفي إن لم يُترجم إلى فعل مختلف، ونهج مختلف، وقرارات تُشبه الناس لا البيانات.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا، بلا إجابة جاهزة:
إلى متى تبقى السياسات ثابتة، والتصريحات متجددة، والواقع يدور في مكانه؟
وحمى الله الوطن… من كل ما لا يشبه طموحه.