الروابدة في الكرك .. رجل دولة يروي قصة وطن ويستحضر دروس الاستقلال والمنعة
محمد مطلب المجالي
06-06-2026 09:45 PM
في أمسية وطنية وفكرية متميزة، احتضن مركز الأمير الحسن الثقافي في الكرك ندوة حوارية حملت عنوان «الأردن... رواية الاستقلال إلى المنعة والنهضة»، نظمها منتدى الحموري الثقافي بالتعاون مع مديرية ثقافة الكرك، واستضافت دولة رئيس الوزراء الأسبق عبدالرؤوف الروابدة، فيما أدارها معالي الدكتور مهند المبيضين، وسط حضور لافت من المثقفين والأكاديميين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الوطني.
ولم تكن الندوة مجرد استعراض لمحطات تاريخية، بل جاءت أقرب إلى جلسة وطنية عميقة استحضر فيها الروابدة ذاكرة الدولة الأردنية، متكئاً على تجربة سياسية وإدارية امتدت لعقود، جعلت منه شاهداً على كثير من التحولات الكبرى التي مرت بها المملكة، ومشاركاً في صناعة جانب مهم من قراراتها ومساراتها.
وبأسلوبه المعروف الذي يجمع بين الحكمة والوضوح وسعة الاطلاع، قدّم الروابدة قراءة معمقة لمسيرة الأردن منذ الاستقلال، مستعرضاً كيف تمكنت الدولة الأردنية من تجاوز التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي أحاطت بها، لتبقى واحة استقرار ونموذجاً في الاعتدال والتوازن وسط إقليم مضطرب.
وأكد أن منعة الأردن لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة قيادة هاشمية حكيمة، ومؤسسات وطنية راسخة، وشعب آمن بوطنه ووقف إلى جانب دولته في مختلف المراحل والمنعطفات، مشيراً إلى أن الحفاظ على هذه المنجزات يتطلب استمرار العمل وتعزيز قيم الانتماء والمسؤولية الوطنية.
وأدار معالي الدكتور مهند المبيضين حواراً اتسم بالعمق والثراء المعرفي، نجح من خلاله في استحضار العديد من المحطات السياسية والفكرية المهمة، وفتح المجال أمام نقاشات جادة حول مسيرة الدولة الأردنية وتحديات الحاضر وآفاق المستقبل.
وشهدت الندوة مداخلات نوعية على درجة عالية من الأهمية، حيث طرح الحضور أسئلة ورؤى تناولت قضايا الإصلاح السياسي والاقتصادي، ودور الأحزاب، ومستقبل الشباب، وأهمية تعزيز المشاركة الوطنية، إضافة إلى جملة من التحديات التي تواجه الدولة في المرحلة الراهنة.
وقد تميزت هذه المداخلات بعمقها وجرأتها وارتباطها المباشر بهموم المواطنين وقضايا الوطن، ما أضفى على اللقاء قيمة فكرية ووطنية كبيرة.
كما عكست إجابات الروابدة خبرة رجل دولة مخضرم، جمع بين المعرفة الدقيقة بتفاصيل الإدارة العامة والرؤية السياسية الواسعة، الأمر الذي جعل الحضور يتابعون الحوار باهتمام كبير، في ظل ما طرح من أفكار ورؤى تستحق التأمل والنقاش.
ويمكن القول إن الكرك كانت على موعد مع أمسية وطنية بامتياز، جمعت بين التاريخ والسياسة والفكر، واستضافت قامة وطنية ما زالت تحتفظ بمكانتها في الوجدان الأردني، لما عرف عنها من حضور سياسي وفكري مؤثر، وتجربة ثرية في خدمة الدولة والوطن.
لقد أثبتت الندوة أن الحديث عن الأردن ليس مجرد استذكار للماضي، بل قراءة واعية لمسيرة دولة استطاعت أن تبني نموذجها الخاص في الاستقرار والمنعة، وأن تواصل طريقها نحو التحديث والنهضة رغم كل التحديات.