facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




جرائم الشرف .. بين عرف اجتماعي ومسؤولية جزائية


عبدالرحمن نايف الصبيحي
09-06-2026 03:55 PM

الحمدلله على نعمة الإسلام وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى، والحمد الله الذي أحلّ النكاح وحرّم الزنا والسفاح…

قَالَ تَعَالَى في سورة الإسراء (آية ٣٢): ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾.

وقَالَ تَعَالَى في سورة الإسراء (آية ٣٣): ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾

كثرت الأقاويل بين مؤيدٍ ومعارض لما يسمى اليوم بـ (قضية الشرف)، وأنا هنا اليوم أكتب وأنا متيقن من تلقي ذماً وبعض المديح، دائما ما يتكلم الناس عن المجني عليه فيما يسمى بـ (قضية الشرف) …

وتعقيباً على ما ورد في إحدى المحطات الفضائية الأردنية عند مناقشة موضوع قضايا الزنا وردت بعض الكلمات من أحد الضيوف عندما سُئل عن قتل الزاني والزانية وكان الرد: (طبيعي، من حقه، والخ) وتعقيباً على ذلك فإن هذه الكلمات تفتقر للتوصيف الدقيق وتصوير الفطرة الانسانية السليمة غير المرتبطة بالغرب وما هُم مُبتلين به من دياثة وعدم غيرة.

لطالما كان يُضرب المثل بغيرة وكرامة وشرف الرجل الشرقي مهما كانت ديانته، لأن الطبع والعادات والتقاليد هي في العرب منذ الأزل، لذلك فعندما أتى رسولنا الكريم برسالته قال في أحد أحاديثه الشريفة ((إنما بعثت لأُتمّم مكارم الأخلاق)). هذا يدل على ان المروءة والعزة متجذرة في أعماقنا، إلى أن جاء الإسلام وأتمّها، كما جاء في خطبة الوداع على لسان رسولنا الكريم ((أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا)) مما يدل على مكانة المرأة في المجتمع العربي والإسلامي منذ قديم الزمان، إلى أن جاء الإسلام واكد على ذلك.

كما انه وفي كثير من الأحيان يتم تحميل القاتل المسؤولية الكاملة من قبل المجتمع في قضايا الشرف هذا من جانب، ومن جانب اخر هناك من يرى بأن الزاني والزانية هم من جنوا على أنفسهم بإقترافهم مثل هذه الأفعال المنافية للدين والعادات والتقاليد. هل مثل هذا التفسير يعتبر دقيق في فحواه؟!!!

وبالتعقيب أيضاً على ردة فعل الأصول والفروع وزوج الزانية في مجتمعنا؛ فعندما يكون الرجل متمتع بالصفات الداعية للفخر كما أسلفت الذكر ويكون واثق بما لديه، سيكون ألم هذه الواقعة عليه (الزنا) كالعاصفة ويتحول شعور الفخر والاعتزاز بشرفه الى الخزي والعار وهذه صفات متضاربة في الرجل العربي الشرقي، وعليه سيبحث هذا الرجل المنكوب عن مخرج ورد فعل ومكان يصُبّ فيه جمّ غضبه، لذا ومن منظوري الشخصي سنكون أمام ثلاث فرضيات:

1. التبرؤ من (الزانية) إذا كان المنكوبين هما الأب أو الأخ، والتطليق في حال كان الرجل المكلوم هو الزوج، وقد تقترن أفعالهم أيضاً برفع شكوى موضوعها جريمة الزنا.

2. اللجوء الى الحكم الالهي وما أتى به القرآن (وهو غير مفعّل وغير مطبق).

3. أخيراً، إقدام الرجل لارتكاب فعل هو ليس بحكم إلهي ولا حكم قانوني، ألا وهو القتل.

محور حديثنا هي الفرضية الثالثة:

يُعدّ القتل من أخطر الجرائم التي يمكن أن يرتكبها الإنسان، كما يُمثل أشد العقوبات التي قد يتعرض لها الإنسان ذاته. ولا تقتصر جسامة هذه الجريمة على فعل إزهاق الروح فحسب، بل تزداد وطأتها عندما ترتبط بشخصية الجاني أو المجني عليه وما بينهما من علاقات وروابط إنسانية. فحين يكون أحد طرفي الجريمة شخصًا تربطه بالآخر صلة قرابة أو مودة أو ارتباط وثيق، تتحول الواقعة إلى مأساة إنسانية بالغة القسوة. ذلك أن الإنسان بطبيعته السوية يميل إلى التعلق بمن يحيطون به ويقيم معهم علاقات مختلفة، مما يجعل فقدان أحدهم أو التسبب في فقدانه من أقسى الابتلاءات التي قد تواجه النفس البشرية وأشدها أثرًا عليها.

لذلك العلاقة ما بين الأشخاص بالإضافة إلى النفسية التي يعيش بها الشخص حال الضبط بالزنا من تدهور وعدم اتزان قد يخلق فعلاً جرمياً وهو القتل.

لذلك أورد المشرع الأردني في قانون العقوبات الأردني عذر مخفف في القتل مشروط بالتلبس عندما نصّ في المادة ٣٤٠ منه على ما يلي:

1. يستفيد من العذر المخفف من فوجئ بزوجته، أو احدى أصوله، أو فروعه، أو أخواته حال تلبسها بجريمة الزنا أو في فراش غير مشروع فقتلها في الحال أو قتل من يزني بها أو قتلهما معا أو اعتدى على أحدهما أو كليهما اعتداء افضى الى جرح، أو إيذاء، أو عاهة دائمة، أو موت.

2. ويستفيد من العذر ذاته الزوجة التي فوجئت بزوجها حال تلبسه بجريمة الزنا أو في فراش غير مشروع في مسكن الزوجية فقتلته في الحال أو قتلت من يزني بها أو قتلتهما معا أو اعتدت على أحدهما أو كليهما اعتداء افضى الى جرح، أو إيذاء، أو عاهة دائمة، أو موت.

3. أ. ولا يجوز استعمال حق الدفاع الشرعي بحق من يستفيد من هذا العذر.
ب. كما لا تطبق على من يستفيد من العذر المخفف أحكام الظروف المشددة.

لذلك قانوناً لابد من توافر شرطان حتى يستفيد الجاني من العذر المخفف، حيث ان الزمان والمكان لهم أثر في تطبيق العذر المخفف من عدمه، أولاً وهو ان يكون الجاني قد ضبطهم متلبسين وهو الشرط المكاني، ثانياً ان يقع القتل حال ضبطهم متلبسين وهذا هو الشرط الزماني.

الشرط الزماني مُفعّل لأن المشرع قد تنبه إلى الحال النفسية للجاني التي قد تكون لحظة ارتكاب جريمة غير سويّة ومتزنة لحظة ضبطهم متلبسين، لذلك أورد المشرع هذا العذر المخفف. لذلك هناك الكثير من يظن أن المشرع قد أباح القتل وان هذا الظن غير دقيق ولا يستوي عقلاً وقانوناً، حيث أن المشرع قد راعى ما يمر به الجاني لحظة ضبط الزوجة أو الزوج في حالة تلبس بجريمة زنا، لذلك في مجتمعنا الشرقي من الصعب وأقرب إلى المستحيل اندثار مثل هذه الظواهر، لأنه بذلك ستطمس هوية الرجل الشرقي.

ومن منظوري أرى أن الأبناء هم مرآة أهاليهم، أي في حال كان هناك أفعال منافية للشرع وللعادات والتقاليد، سيكون ذلك بسبب ضعف الوازع والرادع الديني الذي يكتسبه الأبناء ويزرع فيهم في بيت الأسرة. مع التأكيد على أن الانفتاح على الغرب على الرغم من وجود إيجابيات فيه إلا أنه يتضمن في طيّاته سلبيات تتنافى والمجتمعات العربية فضلاً عن عاداتنا وتقاليدنا.

وفي الختام، أقول بأن القتل هو أمر محرّم دينياً ومجرّم قانونياً لذا يجب عدم التهاون به مهما كانت الأسباب التي أدت بالنتيجة إلى ارتكاب جناية القتل.

الا انه لابد لنا من قراءة المشهد من نفسية الجاني وقت حصول الواقعة؟! وهنا تثور العديد من التساؤلات...

• هل مازالت الأعراف والعادات والتقاليد تحكمنا إلى يومنا الحالي؟
• هل القاتل (الأب، الأخ، الإبن، والزوج) يعتبر جاني والمقتول (الزاني و/اوالزانية) مجني عليه؟
• هل هناك حلول أخرى غير القتل؟
• هل عدم الاتزان العقلي والنفسي لحظة ضبط واقعة الزنا يعتبر عذر؟
• هل هناك عذر قانوني للقتل في قضايا الشرف؟
• ماهي أسباب تزايد نسبة هذه الظواهر؟

لكل ذلك أتمنى أن يكون مقالي قد أوضح وأزال الغموض عن جناية القتل بدافع الشرف.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :