في الجغرافيا قد تفصل الأنهار بين الضفاف، لكن في الوجدان تبقى الأرض واحدة، والدم واحد، والمصير مشترك. وعلى امتداد نهر الأردن، حيث تختلط السياسة بالإنسان، والتاريخ بالمعاناة اليومية، يتشكل مشهدٌ لا يمكن قراءته بالأرقام أو الإجراءات فقط، بل بما يحمله من معانٍ عميقة تختصرها عبارة واحدة: "إنهم الأهل والأشقاء".
من منطلق الحرص الذي تبديه الدولة الأردنية، بكل مؤسساتها وأجهزتها، لتذليل العقبات أمام انسيابية حركة السفر عبر جسر الملك حسين، جاءت الزيارة الميدانية التي قام بها وزير الداخلية مازن الفراية، حاملةً في مضمونها رسالة سياسية وإنسانية تتجاوز الإطار الإداري إلى دلالات أعمق ترتبط بثوابت الدولة الأردنية تجاه القضية الفلسطينية.
فالزيارة لم تكن تفقدية بالمعنى التقليدي، بل شكلت منصة لإطلاق حزمة من الإجراءات والمشاريع التي تستهدف تحسين البنية التحتية، وتطوير آليات العمل، ورفع كفاءة التنقل بين ضفتي نهر الأردن، بما ينسجم مع خصوصية هذا المعبر الذي لا يُعد مجرد مركز حدودي، بل ممرًا إنسانيًا تحكمه تعقيدات سياسية وأمنية تفرضها طبيعة الواقع القائم.
وفي هذا السياق، عكست توجيهات الوزير الفراية، وما رافقها من خطط لتوسعة مرافق الانتظار، وإنشاء قاعات حديثة مجهزة بالخدمات الأساسية، وتطوير ساحات الشحن ومحطات النقل، إضافة إلى دراسة تشغيل الجسر على مدار الساعة وزيادة الطاقة التشغيلية، حجم الجهد الذي تبذله الدولة الأردنية للتخفيف من معاناة المسافرين، لا سيما في ظل القيود التي يفرضها الطرف الآخر.
لقد حرصت الحكومة، من خلال هذه الخطوات، على ترجمة الرؤية الملكية التي عبّر عنها جلالة الملك حين وصف الفلسطينيين بأنهم "الأهل والأشقاء"، وهي عبارة لم تكن يومًا شعارًا سياسيًا، بل نهجًا عمليًا يتجسد في السياسات والإجراءات اليومية التي تتخذها الدولة الأردنية.
وتكتسب هذه الجهود أهمية مضاعفة في ظل الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني، حيث تتزايد الضغوط الناتجة عن ممارسات الاحتلال، سواء عبر تقييد الحركة أو من خلال سياسات التضييق التي تهدف إلى إفراغ الأرض من أهلها. وهنا، يبرز الدور الأردني ليس فقط كداعم سياسي ودبلوماسي، بل كحاضنة إنسانية تسخر إمكاناتها للتخفيف من وطأة هذه المعاناة.
إن العلاقة بين الأردن وفلسطين ليست علاقة جوار جغرافي فحسب، بل هي علاقة نسيج اجتماعي ممتد، وروابط نسب وتاريخ مشترك، ما يجعل من المسؤولية الأردنية تجاه الفلسطينيين مسؤولية مركبة، تتداخل فيها الأبعاد الإنسانية مع الاعتبارات السياسية.
وفي ضوء ذلك، فإن ما يجري على جسر الملك حسين يعكس صورة مصغرة عن هذا الدور؛ حيث يبذل الأردن أقصى ما يستطيع لضمان انسيابية الحركة، رغم القيود المفروضة من الجانب الآخر، والتي تشمل تحديد أعداد المسافرين، وتقييد ساعات العمل، والإغلاق المفاجئ أحيانًا، الأمر الذي يؤدي إلى اختناقات متكررة.
ورغم هذه التحديات، تستمر الجهود الأردنية في تطوير الخدمات، وتعزيز كفاءة المنصة الإلكترونية لتنظيم السفر، والدعوة إلى الالتزام بالحجز المسبق، بما يخفف من حالات الاكتظاظ ويُحسن تجربة المسافرين.
في المحصلة، لا يمكن قراءة هذه الإجراءات بمعزل عن سياقها الأوسع؛ فهي ليست مجرد تحسينات لوجستية، بل تعبير واضح عن موقف سياسي ثابت، وإرادة دولة ترى في الفلسطينيين امتدادًا طبيعيًا لها، وتتعامل معهم على هذا الأساس...وهكذا، يبقى العنوان الذي أطلقه جلالة الملك — "إنهم الأهل والأشقاء" — ليس توصيفًا عاطفيًا، بل قاعدة عمل، ونهج دولة، وسياسة تُترجم على الأرض، يومًا بعد يوم، في كل موقف وكل إجراء.
واجتمع الفراية، خلال الزيارة، بمسؤولي الجسر والمدير التنفيذي لشركة جت لنقل الركاب، لبحث الاشكاليات والملاحظات المتعلقة بالعمل.
وذكر بأنه يجري حاليا تنفيذ عطاء لتطوير البنية التحتية، كما تم إنشاء قاعات ومظلات مخصصة لإنتظار المسافرين، مزودة بالخدمات الضرورية، والعمل مستمر لتطويرها، في ضوء الإمكانيات المتاحة، كما سيتم خلال الأيام القادمة البدء بتنفيذ مشاريع أخرى بالبنية التحتية.
وأضاف أن مشروع التطوير يشمل إنشاء مباني وساحات جديدة للشحن ومحطة نقل عام متكاملة، ويتم حاليا العمل على إعادة تأهيل قاعات الجوازات.
واجتمع الفراية، خلال الزيارة، بمسؤولي الجسر والمدير التنفيذي لشركة جت لنقل الركاب، لبحث الاشكاليات والملاحظات المتعلقة بالعمل.
وذكر بأنه يجري حاليا تنفيذ عطاء لتطوير البنية التحتية، كما تم إنشاء قاعات ومظلات مخصصة لإنتظار المسافرين، مزودة بالخدمات الضرورية، والعمل مستمر لتطويرها، في ضوء الإمكانيات المتاحة، كما سيتم خلال الأيام القادمة البدء بتنفيذ مشاريع أخرى بالبنية التحتية.
وأضاف أن مشروع التطوير يشمل إنشاء مباني وساحات جديدة للشحن ومحطة نقل عام متكاملة، ويتم حاليا العمل على إعادة تأهيل قاعات الجوازات.
وأشار الفراية إلى خصوصية جسر الملك حسين، كونه يربط الأردن مع الأراضي الفلسطينية، ويخضع الطرف المقابل له لإجراءات الجانب الإسرائيلي، فهو ليس مركز حدودي إنما ممر إنساني له محددات معينة، تؤدي إلى تقييد أعداد الحافلات وحصر عدد المسافرين، بالإضافة إلى تحديد ساعات العمل على الجانب المقابل أو إغلاقه أحيانا بشكل فجائي، ما يؤدي إلى عدة مشاكل منها عدم إمكانية الحجز على المنصة لعدة أيام.
وأكد الفراية أهمية المنصة الإلكترونية وفاعليتها في تيسير إجراءات السفر وتنظيم الحجز الإلكتروني المسبق للتذاكر، وفق الطاقة الاستيعابية المحددة من قبل الجانب الإسرائيلي.
كما ذكر أن أسباب حدوث اكتظاظات في منطقة الجسر، تشمل حضور المسافرين مبكرا إلى منطقة الجسر أو الحضور دون إصدار تذاكر سفر من خلال المنصة، وعدم التخطيط المناسب بشراء التذاكر قبل موعد السفر لرحلتي الذهاب والإياب.