facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قراءَة أولية في مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية


أ.د أحمد بطَّاح
22-06-2026 12:15 PM

إنّ القارئ المُتمعن لمذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية يلاحظ بغير عناء أنّ هذه المذكرة جاءَت لصالح إيران أكثر مما جاءَت لصالح الولايات المتحدة فالمطلبان الكبيران اللذان جاءا لصالح الولايات المتحدة هما: تعهد إيران بعدم امتلاك سلاح نووي (وتفاصيله سوف تُستكمل في مفاوضات الستين يوماً المُتفق عليها)، وفتح مضيق هرمز وهو ما لم يكن من أهداف الحرب أصلاً، وللتوضيح فإننا يمكن أن نشير إلى المواد الآتية التي جاءَت لصالح إيران:

أولاً: رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، بل وإبعاد القوات الأمريكية عن محيط الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد فترة قصيرة، الأمر الذي يعني حكماً تضاؤل إمكانية العودة إلى الحرب عملياً إذا ما قررت إيران عدم الالتزام بالمذكرة.

ثانياً: تكريس "وحدة الساحات" حيث نصّت المذكرة بوضوح على الالتزام بوقف الحرب في جميع جبهات المنطقة بما في ذلك لبنان، وهو أمر فرضته إيران في الواقع رغم محاولة الولايات المتحدة وإسرائيل "فصل الساحات" عن بعضها، ورغم أن إسرائيل لم تستطع المُضي والحالة هذه في محاولتها القضاء على حزب الله ومكتفيةً في الوقت الحالي بالمنطقة التي احتلتها من جنوب لبنان والتي سوف تُطَالب بالانسحاب منها لاحقاً طبقاً لروح المذكرة في وقف الحروب في المنطقة.

ثالثاً: إنشاء صندوق من الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين (والمقصود دول الخليج العربي التي تعرضت للضرب من قبل إيران وللخسائر الفادحة بسبب توقفها عن التصدير وتدمير بعض منشآتها النفطية والغازية) بتمويل يصل إلى (300) مليار دولار لإعمار إيران! إن من الواضح أن هذه المادة تعني اعترافاً بأن هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران "غير قانوني" ويستدعي التعويض بطريقة ما، كما يعني أن دول الخليج العربي مُلزمة ليس فقط بالسكوت على ما تكبدته من خسائر بل بالمساهمة بسخاء في إعمار إيران!

رابعاً: الإفراج -وإن بصورة متدرجة- عن الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع جميع العقبات المالية والمصرفية التي قد تعيق العمليات المصرفية الإيرانية ليس فقط في المنطقة بل على مستوى العالم.

خامساً: إنهاء العقوبات (ومعظمها أمريكية) المفروضة على إيران، والسماح بعودة اقتصادها إلى المشاركة في الفعاليات الاقتصادية العالمية، وهذا يشمل بالطبع تجارة النفط والغاز، كما قد يشمل الفُرص الاستثمارية والتطويرية الخاصة بالاقتصاد الإيراني.

سادساً: إلزام الولايات المتحدة بكبح جماح حليفتها الاستراتيجية إسرائيل وعدم السماح لها بأي هجمات أخرى على إيران، أو على حتى على حلفائها (أو أذرع) إيران إن شئت، الأمر الذي قد يعني "دق إسفين" في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، فغني عن القول أن إسرائيل حرضت الولايات المتحدة على الحرب ضد إيران للخلاص من نظامها والقضاء عليها كقوة إستراتيجية وازنة في المنطقة تشكل خطراً وجودياً عليها.

سابعاً: تجاهلت المذكرة القوة الصاروخية الإيرانية (والقضاء عليها كان أحد أهداف الحرب المُعلنة رسمياً) بل إنّ ترامب قال في أحد تصريحاته قبل التوقيع إن من غير العدل أن تُطالب إيران بتقليص قوتها الصاروخية ما دام أن هناك دولاً اُخرى تملكها!

ثامناً: تثبيت وضع إيران كقوة إقليمية متوسطة لا يمكن تجاوزها في حسابات المنطقة، فقد صمدت في وجه الولايات المتحدة (أقوى قوة عالمية)، وفي وجه إسرائيل (قد تكون أقوى قوة إقليمية عسكرياً) رغم الدمار الهائل الذي أصاب بنيتها التحتية، والخسارة البشرية الفادحة التي تمثلت في قتل مرشدها الأعلى (علي خامنئي)، وعدد غير قليل من نخبتها السياسية، والعسكرية والعلمية.

تاسعاً: إلزام الولايات المتحدة بالمذكرة (والتي قد تصبح اتفاقاً) بالمسار القانوني حيث سوف يُصار إلى تثبيتها من خلال مجلس الأمن الدولي، ومن الجدير بالذكر استذكار أن اتفاق إيران مع أوباما (2015) جرى التشكيك فيه لأنه لم يحصل على موافقة الكونغرس، ولم يُثبّت من خلال مجلس الأمن، الأمر الذي أتاح لترامب أن يلغيه في عام 2018 خلال ولايته الأولى (2016 – 2020)، وبمعنى آخر فإنّ هذه المذكرة سوف تحظى (عندما تصبح اتفاقاً نهائياً) باعتماد مجلس الأمن الدولي، الأمر الذي يعطيها بعداً قانونياً دولياً.

وفي المحصلة، فإنّ الولايات المتحدة وإسرائيل خاضت الحرب ضد إيران بثلاثة أهداف مُعلنة هي: القضاء على البرنامج النووي الإيراني، وتقويض القدرة الصاروخية الإيرانية، وتحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة من خلال ضرب حلفائها (أو وكلائها)، أما إيران فقد خاضت حرباً دفاعية ضد تحقيق هذه الأهداف وها هي تقبل بما قبلت به سابقاً وهو عدم امتلاك سلاح نووي، وظفرت بعدم التعرض لقدراتها الصاروخية، كما أنّ نفوذها في المنطقة تم إغماض العين عنه، وفي الواقع أنه قد يتزايد مع الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات عنها تدريجياً، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب ضدها (بما يوازي 300 مليار دولار!)، وليس هناك ما يمنع من عودة علاقاتها التجارية المزدهرة تاريخياً مع بعض دول الخليج العربي.

هل ربحت إيران أم خسرت في ضوء هذه المراجعة؟ لك أن تحكم!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :